ولد إيفو آندريتش في قرية دولاك القريبة من مدينة ترافنك البوسنية سنة 1892 عندما كانت البوسنة جزءا من الإمبراطورية النمساوية.

توفى والده بمرض السل وعمره سنتان ولم تتمكن أمه التي كانت تعيش في مدينة ترافنك من إعالته فكفلته عمته التي كانت تعيش في مدينة فيشجراد، ولكنه عاد فيما بعد للاقامة مع والدته التي انتقلت إلى مدينة سراييفو لاكمال تعليمه الثانوي ليجدها تعيش حياة الكفاف. وهذه المدن الثلاث »ترافنك، فيشجراد، سراييفو« كانت فيما بعد ميدانا خصبا لأحداث معظم أعماله الأدبية.

درس آندريتش الفلسفة في جامعات زغرب وفيينا وكراكو، وترك الدراسة أثناء الحرب العالمية الأولى وسجن بسبب نشاطه ضد النمساويين. ولكنه واصل تعليمه فيما بعد وحصل على الدكتوراه من جامعة جراتس سنة 1923 في رسالته الموسومة: الحياة الفكرية في البوسنة والهرسك في عهد السيطرة التركية، ثم التحق بالسلك الدبلوماسي اليوغسلافي وخلال عمله الدبلوماسي درس عدة لغات وتعرف على آدابها.

وبعد احتلال المانيا ليوغسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية وسقوط يوغسلافيا سنة 1941 بيد دول المحور رجع آندريتش إلى يوغسلافيا واستقر في بلجراد العاصمة وعاش حياة العزلة. بدأ آندريتش حياته الأدبية شاعرا ينشد للأمة شعرا غنائيا حماسيا خلال الحرب العالمية الأولى.

وكانت حصيلته خلال هذه الفترة كتابين شعريين أحدهما بعنوان القلق صدر سنة 1919 على شكل مذكرات عكست خبرة آندريتش وتجربته في الحرب والسجن. ثم كتب آندريتش القصة القصيرة والرواية وأصدر أول رواية له سنة 1920 بعنوان رحلة اليجا جيرزالز وفيها خط أهم الصفات والسمات المبكرة التي امتاز فيها إبداعه الأدبي فيما بعد. وبين الحربين العالميتين أصدر آندريتش ثلاث مجموعات قصصية في السنوات التالية 1924، 1931.