تفضل أعداد كبيرة من الأسر العدنية ـ نسبة إلى مدينة عدن اليمنية ـ وكذا الزائرة في رمضان قضاء أوقات ممتعة مع غروب الشمس وقرب موعد الإفطار في أنحاء عديدة من الشريط الساحلي للمدينة الذي يعد نعمة خالصة تبرز المنافع وتدخل الإنشراح في نفوس السكان المحليين والزائرين ليس في رمضان فقط بل طوال العام.

وهناك سواحل جميلة عديدة في المدينة يفضلها الناس في هذا الشهر الفضيل أهمها الساحل الذهبي جولد مور ـ ومنه «خرطوم النيل» ـ كما يطلق عليه محلياً ـ وهو عبارة عن رأس أو نتوء نتج بفعل عوامل بركانية وحركة المد والجزر لمياه البحر وبفعل عامل التعرية الطبيعية عبر أزمنة عديدة اتخذ شكل خرطوم الفيل فسمي به.

ويقع خرطوم الفيل بشاطئ جولد مور المتميز الذي ترتاده العائلات مع غروب الشمس في رمضان والذي يعد من أجمل الشواطئ اليمنية، ويشكل لون مياهه الذهبية بفعل انعكاس الصخور والتراكمات الصغيرة البركانية تحت المياه مع أشعة الشمس عند الغروب إضافة إلى صنعاء ونقاء مياهه وتربته الساحلية الرملية الناعمة، وتوجد فيه بعض مرافق الخدمات السياحية مثل النادي اليمني السياحي والنادي الدبلوماسي وغيرهما من المرافق الأخرى التي تغلق أبوابها طوال أيام رمضان.

كثيرون يقدمون إلى السواحل بسياراتهم والبعض بالحافلات والبعض الآخر مشياً على الأقدام، تراهم يمارسون خلال أوقات غروب الشمس بعض الألعاب ككرة الطائرة وكرة القدم على رمال الشاطئ فيما الأطفال يمرحون ويمارسون طقوس الطفولة بالقرب من مياه البحر والنساء يمشين ذهاباً وإياباً على طول الشاطئ وهن يتحدثن بعضهن البعض..

وهناك مجاميع تفضل قضاء أوقات رمضانية ممتعة في ساحل أبين الذين يقع في مدينة خورمكسر، ويمتد مسافة كبيرة، ويعد أطول سواحل عدن، ويتميز هذا الساحل بروعة منظره، حيث رماله الناعمة ومياهه الصافية، ويقع بمحاذاة كورنيش خورمكسر وتوجد به العديد من الاستراحات، وقد تغنى به العديد من الشعراء والغنائيين اليمنيين وفي مقدمتهم الفنان الكبير أحمد بن أحمد قاسم.

ويزداد اقبال الأسر والعائلات أكثر في رمضان على شاطئ الغدير في شبه جزيرة عدن الصغرى ـ البريقة ـ التي تواجه عدن عبر الخليج وتعد مجمع للخلجان والشواطئ ويبدأ هذا الشاطئ من بعد محطة الكهرباء القديمة مروراً بجبل أبو قيامة ثم المرسي حتى كبجان، ويعد من أجمل الشواطيء ويتميز بموقعه الجميل، وهو منتزه سياحي توجد فيه شاليهات واستراحات تتوافر فيها الخدمات السياحية..

وهناك من يذهب بعد صلاة العصر خلال أيام رمضان إلى شاطئ كود النمر الذي يعد أحد الشواطئ الجميلة التي تمتاز بها منطقة البريقة، ويقع بالقرب من شاطئ الغدير، ويطل عليه جبل «سالم سويد» ويرتاده الأهالي سواء من مدينة عدن أن بقية المحافظات اليمنية.

وكثيرة هي الشواطئ والسواحل التي ترتادها الأسر في هذا الشهر الفضيل منها شاطئ الساقية الذي يقع بين منطقتي فقم وعمران، في مسافة تقدر بحوالي 7 كيلومترات، وهذا الشاطئ تزاول فيه عملية اصطياد «الوزف» ـ نوع من الأسماك الصغيرة جداً ـ حيث يتم اصطياد هذا النوع من الأسماك بوساطة الشباك الخاصة به، ثم يتم جمعه وتجفيفه على رمال الشاطئ ليتعرض لأشعة الشمس ثم حفظه بعد ذلك وبيعه.

ويفضل البعض قضاء أوقاته مع غروب الشمس في اصطياد الأسماك، تراهم على شاطئ رأس عمران، ويمتد طول هذا الشاطئ أكثر من 3 كيلومترات، ويستخدم حالياً كمركز استقبال لقوارب الصيد التقليدي، وتوجد بالقرب من دكة لهذا الغرض.

ونراهم أيضاً على شاطئ فقم الذي يعد من الشواطئ المحيطة بالبريقة ويبلغ طوله حوالي كيلومتر واحد وكذا شاطئ رأس عباس الذي يبدأ من منطقة كبجان وكعبيين ثم علاقة حتى منطقة فقم. ان ميزة سواحل وشواطئ عدن بحساب الفائدة أنها ساعدت في السنوات الأخيرة على توسيع أنشطة وفعاليات السياحة الداخلية وتحديداً في اجازات الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية وكذا في رمضان المبارك.

أما بحساب الخسارة فقد زادت هذه الميزة من جشع وطمع المنتفذين وأباطرة الأراضي ومن سطو «حمران العيون» وبسطهم بالباطل على أجزاء واسعة من تلك السواحل، بالإضافة إلى مخلفات شبكات الصرف الصحي وجمع القاذورات ومخلفات البناء، كما تحولت إلى بيئة طاردة للطيور المستوطنة والمهاجرة وبيئة مدمرة لموائل السلاحف والأحياء البحرية.

صنعاء ـ محمد الطويل