عادات وتقاليد رمضانية عايشها المواطنون في رأس الخيمة منذ زمن طويل رغم صعوبة الحياة وقلة القوت.. كبار السن يتذكرون الكثير عن الحب والألفة والتجمع في أوقات رمضان في البيوت والمساجد .. فماذا قالوا ...؟
* ناصر الكاس آل علي رئيس جمعية بن ماجد للفنون الشعبية والتجديف في رأس الخيمة يسترجع ذكرياته في رمضان ويحكي قائلاً: الفرحة بقدوم شهر رمضان لا تساويها فرحة،هذا الشهر العظيم الذي يحتل مكانة خاصة فى قلوب المسلمين، على اختلاف ثقافاتهم وعادتهم، حيث يختلط فيها التراث الديني بالشعبي، فرحة كل عام التي لا تحدث إلا فى هذا الشهر الكريم.
زمان المسحراتي كان يدور على البيوت يصحي الناس للسحور وكان يقول (قوم اتسحر يا نايم واذكر ربك الدايم ) «المسحراتى» في وقتنا الحاضر مجرد ذكرى، اختفى مثل أشياء جميلة أخرى اختفت، فقد أصبحنا نتبادل الأطباق الشهية المجهزة على الفطور من بعيد لبعيد، تحت تأثير التلفزيونات والفضائيات والمحمول والانترنت، وطغت مسجات موبايلات جيل اليوم على دور المسحراتي، واصبحت الوجبات السريعة وساندويتش البورجر هي المفضلة لهم عن العصيدة والهريس.
وأكد الكاس ان الطقوس التي تمارس في رمضان تعطيه بريقاً خاصاً ولكنه يأسف لتخلي معظم الناس عن الكثير من العادات والممارسات الرمضانية وأهمها الإفطار الجماعي والإفطار في الشوارع والذي انحصر في أحياء معينة.
وقال:انا لم اتخل عن ذلك والله يحيني واستمر في هذه العادة ما بقي من عمري، فأمام البيت ووقت الإفطار يتم تجهيز فطور يكفي لأكثر من 70 شخصا يوميا، واحلى ما فيه لمة الاحباب والأهل والأصدقاء وهو مفتوح لمشاركة أي صائم مسلم من المارة والله يجازينا عنهم خيرا.
* وفي رأي سالم أحمد الحصون آل علي ان رمضان الآن تقريبا هو رمضان زمان، من حيث قراءة القرآن الكريم والتعبد والاعتكاف في العشر الأواخر، لكني أحب زمان الترابط الاجتماعي الذي كان سائدا بيننا، وبيوتنا التي كانت متقاربة ومتلاصقة وألعابنا الطفولية المرتبطة بالطبيعة والرمل.
وفي الشهر المبارك يحرص الجميع على أداء الصلاة جماعة في مسجد واحد ومبادرة من يتيسر لديهم من الطعام والقوت والنعمة على الزكاة والصدقات للمساكين والفقراء وهذه ميزة تميز بها ابن الإمارات من زمان في الرحمة والتكافل والتعاون بين الجميع.
كل ذلك يؤثر في الإحساس القوي ببركة شهر رمضان وحكمته الدينية فموائد الإفطار في كل مكان، والمساجد تمتليء بالمصلين خاصة في التراويح، ومجالس الذكر والحديث تجدها في كل مكان، فيتجمع الشباب وأهل الربع يتجاذبون أطراف الحديث ويتبادلون الأخبار والذكريات وتناول القصص الفكاهية و التاريخية والدينية والفكاهية.
* عبيد محمد بن ركن آل علي يذكر أيامهم الجميلة آنذاك وقال : في الصباح كل منا يذهب لرزقه في البر او البحر، ونرجع البيت نرتاح حتى صلاة العصر، وقبل المغرب بساعة يبدأ الصبية في عمل دؤوب، يفرشون الحصير جدام البيت أو في المسيد، ويحضرون الأكل من داخل البيت يضعوه على الحصير في انتظار الآذان ووقت الإفطار، والحريم مع بعضهن داخل البيت، وبعد الإفطار يكون الجلوس في حلقات للحديث والحكايات ثم نذهب إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح.
وبعدين يخرج الرياييل يتزاورون بعد العشاء وكان دايما العشاء يكون هو نفسه ما تناولناه على الافطار وبعض الناس ينامون في وقت مبكر ليتمكنوا من الاستيقاظ وقت السحور، ومن أجمل الأشياء فيه ان بعض أطفال الفريج كانوا يسيرون مع المسحراتي ليقلدوا دوره منادين في الناس ومرددين بعض الأناشيد الدينية ليتناولوا سحورهم وأداء صلاة الفجر في جماعة.
* راشد بن عبيد بن حميد آل علي يقول :
بعد الفجر في نهار رمضان كان طلوع البحر للصيد وما كنا نغوص واحنا صائمون، وعادة الإفطار في المسايد من عاداتنا التراثية القديمة في الشهر المبارك، وارتباطنا بالمساجد كان كبيراً وممتداً تقريباً من الإفطار للسحور، لو نرجع إلى هذه الأيام قبل بل 40 او 50 سنة نجد فيها الكثير من الذكريات والعبر مثل توفر الطعام القليل والأكل البسيط، معظم الناس يفطرون على حبة تمر مع فنجان قهوة ان وجدت مع شربة ماء أو لبن أو ما توفر من الأكل المصنوع في البيت، وكان اقل شيء في الأكل يكفي فطور الصائمين فالناس زمان كان عندهم صبر وقناعة.
ويستطرد : أول يوم رمضان كنا نفرح لما يضرب مدفع الإفطار، وفرحتنا كبيرة ونحن نسير وقت السحور مع المسحراتي نصحي أهل الفريج يتسحروا ونصلي الفجر جماعة في المسيد، كانت أيام جميلة، وكنا بعد التراويح نقوم بعدة زيارات نبدأها ببيت الحاكم صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي أطال الله عمره حتى فريج آل علي.
ويختتم حديثه قائلاً: يحرص كل من يتيسر لديهم من الطعام والنعمة على إعطاء الزكاة والصدقات للمساكين والفقراء، وهذه ميزة تميز بها أبناء الإمارات منذ الأزل في الرحمة والتراحم والتكافل والتعاون ما بين الأسرة الواحدة والجماعة والأهل.
رأس الخيمة ـ نجلاء سعد الدين

