يعاني مريض الكبد من فقدان الشهية التي تؤدي إلى أمراض سوء التغذية، ولذلك يعتمد في علاجه على التغذية وتصحيح المفاهيم الغذائية الخاطئة له من حيث تناول الغذاء المتوازن، وفي شهر رمضان يمكن لمريض الكبد الصيام والاعتماد على التغذية العلاجية التي يحددها طبيبه وذلك في صورة يسهل الاستفادة منها.
وعن التدخل الغذائي لمرضى الكبد بهدف العلاج خاصة في شهر رمضان تقول الدكتورة أمينة عبدالمطلب مدير عيادة العلاج الغذائي لمرض الكبد بمعهد التغذية: بداية لابد من الإشارة الى أن مرضى الكبد يصابون بحالات فقدان الشهية وأمراض سوء التغذية نتيجة للحالة النفسية التي يمكن أن تنتابهم، والتدخل الغذائي لهؤلاء المرضى يجنبهم الإصابة بأمراض سوء التغذية حيث يمد الغذاء المريض بالفيتامينات والأملاح المعدنية التي تصلح سوء التغذية الناتج عن المرض الكبدي، كما يساعد الغذاء الموصوف لكل مريض على حدة على إعادة بناء الجزء المصاب من أنسجة الكبد والمحافظة على ما تبقى من الوظائف الحيوية له.
كما يقوم بتعويض الفيتامينات الذاتية في الدهون التي يصعب امتصاصها أو التي تفقد في حالات الإسهال الدهني ـ الذي يعاني منه بعض مرضى الكبد مثل فيتامين (A.E.D) كما يهدف التدخل العلاجي بالغذاء إلى تحسين القدرة المناعية للمريض وإعطائه جرعة إضافية من فيتامين ب المركب وج بكميات تناسب كل مريض حسب حالته الغذائية.
وعن عوامل سوء التغذية لمرضى الكبد تقول د. أمينة: أهم هذه العوامل هو فقدان الشهية الذي يؤدي إلى قلة المتناول من الغذاء وسوء الهضم الناتج عن اختلال وظائف الكبد وأيضا سوء امتصاص المواد الغذائية من كربوهيدرات ودهون وبروتينات وفيتامينات ومعادن.
كما أن مريض التليف الكبدي غير المتكافئ مع الاستسقاء يعاني من الشعور بالشبع المبكر الذي يؤدي بدوره إلى عدم تناوله احتياجاته الغذائية، كما أن مرضى الالتهاب الكبدي الحاد يعانون من نقص السكر في الدم في الصباح وقبل تناول الطعام نتيجة اختلال في التمثيل الغذائي للجلوكوز.
وتضيف د. أمينة عبدالمطلب أن تخطيط النظام الغذائي العلاجي لمريض الكبد خاصة في رمضان يتطلب مراعاة حالة كل مريض على حدة وما يستجد على المريض ـ بسبب إصابته ـ من تغيرات مرتبطة بقدرته على الاستفادة من العناصر الغذائية بصورة طبيعية على أن تكون الوجبات «الإفطار والسحور» متنوعة متكاملة وبكميات تناسب الحالة الصحية للمرضى تقدما أو تدهورا ومراعاة طرق الطهي البسيطة مع تقديم الغذاء بما يناسب الشروط العلاجية للنظام الغذائي الذي يضعه الطبيب.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى الاستعانة بالفيتامينات والأملاح المعدنية أو المكملات الغذائية لتصحيح الحالة الغذائية، كما أن بعضهم قد يحتاجون التغذية الوريدية، ولكنها غير مستحبة في رمضان.
وتضيف د. أمينة أن مرضى الالتهاب الكبدي الفيروسي «الذي يحدث نتيجة لتناول طعام ملوث أو شراب ممزوج بالفيروس يتم علاجهم طريق طعام متوازن يحتوي على جميع العناصر الغذائية من بروتينات وكربوهيدرات ودهون وفيتامينات بالكميات المناسبة.
حيث أن هناك اعتقادا خاطئا يقضى بأن مريض التهاب الكبد الحاد لا يتناول إلا السكريات وهذا يؤدي إلى حرمان جسم المريض من المواد الغذائية الضرورية مما يؤدي إلى نقص المناعة وهزال الجسم كما أن الاقتصار على تناول السكريات قد يسبب زيادة رغبة المريض في القيء على ألا تزيد كمية البروتينات الحيوانية والنباتية على 100 جرام يوميا إلا في حالة الغيبوبة الكبدية فينصح بالإقلال من البروتينات.
أما الدهون فتعطى حسب تحمل المريض لها على إلا تزيد على 500 جرام يوميا وتكون دهوناً سهلة الهضم مثل دهون الألبان والزيوت النباتية، وتشير د. أمينة إلى ضرورة الاهتمام بوجبة الإفطار لمريض الكبد في رمضان حيث تكون شهية المريض أفضل ما يكون ويفضل أن يتناول الأطعمة ذات اللون البرتقالي الذي أكدت الأبحاث أنها تقوم بعمل فواتح الشهية وعلى ذلك يمكن أن يتناول عصير قمر الدين وعصير الجزر.
كما تشير إلى أنه من الضروري أن تحتوي الوجبة على العسل الأبيض، ويتم تقسيم الوجبات ما بين الفطور والسحور إلى أربع أو خمس وجبات صغيرة ويفضل لهم تناول الغذاء عالي السعرات مثل العصائر المحلاة والعسل والمربى والغذاء عالي الكربوهيدرات مثل المكرونة والأرز والبطاطس كما عن طريق «السلق» أو «الشواء» مع ضرورة الابتعاد عن الأطمعة المحضرة بالقلي.
أما التغذية العلاجية لمرضي فيروس «سي» فتتطلب دارسته للحالة الصحية لكل مريض على حدة لتقديم التوصيات الغذائية حسب حالته فقط، ويفيد هؤلاء المرضى اتباع أنظمة غذائية بسيطة بطرق مبسطة في الطهي والاعتماد على الغذاء الطبيعى الذي يحتوى على نسب مرتفعة من الفيتامينات والأملاح المعدنية حتى يسمح للكبد أن يؤدي وظائفه بسهولة مع ضرورة احتواء هذا النظام على الأطعمة التي تحسن وظائف الكبد مثل الخرشوف والفجل والكرفس والحمص والزعتر على ألا يتناول مريض الكبد كميات كبيرة من الدهون حتى لا تجهد خلايا الكبد في امتصاصها وهضمها.
وتناول مشروب الشعير الذي أثبتت الدراسات أنه منشط ومقوي عام للكبد كذلك مشروبي التمر هندي والليمون اللذين يفيدان في طرد السموم من الكبد.
القاهرة ـ عفاف السيد
