ورد في حديث قدسي: «ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه» ومعنى النوافل العبادات التي هي زيادة على الفرائض، كصلاة السُنن والصدقة والحج بعد المرة الأولى وصيام غير رمضان، فهذه من النوافل التي ندبنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوجبها على أمته، بل تركها لنشاط العابد ورغبته في التقرُّب لله سبحانه.

هذا هو طريق تسابق الصالحين، فإن التسابق لا يكون في أداء الفرائض، إذ الفرائض محتمة على كل مسلم يخاف النار ويرجو الجنة، بينما التسابق يكون فيما لا دخل للرهبة فيه ولا تخويف من النار والعذاب الرهيب، إنما هو منطلق من الرغبة القوية في زيادة القرب من الرب تعالى ورجاء ثوابه وجنته، فهاهنا فليتنافس المتنافسون.

ويدل قوله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة جل وعلا: «ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل» على المداومة والتكرار، فلا ينال هذه الدرجة العالية التي وعدها الله بأداء النوافل مرة أو مرتين أو أكثر مما هو قليل أو متقطع، بل لا بد من الكثرة والمحافظة عليها وتعاهدها طوال عمره، ويأتي أصناف النوافل المختلفة، لأن الثمن كبير ألا وهو نيل محبة الباري سبحانه، فيحتاج إلى عمل يناسب هذه المنزلة العالية.