يعتبر المسلمون الروس صيام رمضان اختباراً حقيقياً لإيمانهم، والتزامهم بأحكام الدين الحنيف، ولأن المجتمع الروسي لا يطبق أنظمة خاصة للعادات الدينية لكافة الأديان، لذا يكون كل يوم من ايام الشهر المبارك صراعا ضد الرغبات الدنيوية لدى المسلم الروسي.

وما إن يبدأ شهر رمضان الكريم، حتى يلتزم المسلمون الروس بالأمتناع عن الأكل والشرب من شروق الشمس، حتى غروبها، بالرغم من ان زملاءهم فى العمل يمارسون فى وجودهم حياتهم الطبيعية، ويأكلون ويدخنون، ويدخل المسلم اختبارا حول قدرته على الالتزام بتعاليم الدين الحنيف.

واذا كانت ساعات النهار فى الشتاء والخريف والربيع قليلة، وتخفف من وطأة الجوع والعطش، إلا أن المسلمين الروس يلتزمون بأداء أعمالهم وفق ساعات الدوام الرسمي، والتي غالبا ما تنتهي بعد آذان المغرب. أما في فصل الصيف، فتصل ساعات النهار فى موسكو لأكثر من 17 ساعة، وتتقلص ساعات الليل فى شهري يونيو ويوليو إلى 5 ساعات، مما يعني امتناع المسلم فى روسيا عن تناول الطعام والشراب منذ الرابعة فجرا إلى العاشرة مساء.

ولا يمكن للقادم إلى روسيا أن يلمس ملامح الشهر المبارك فى الحياة اليومية فى روسيا، لان الإعلام لا ينظم برامج خاصة حول العبادة فى الشهر المعظم، باستثناء نصف ساعة أسبوعيا، حول الإسلام والعبادة، تعدها الإدارة الروحية لمسلمي القسم الأوروبي من روسيا.كما تواصل موسكو حياتها الليلية. وتحرص الدوائر الإسلامية فى روسيا على اقامة الاحتفالات الدينية والعبادة، في محاولة ليشعر المسلم فى روسيا بشهر العبادة والتقوى، وتدعو للتطهر ونبذ العادات السيئة.

ويصعب القول إن العاصمة الروسية تتميز بتقاليد خاصة خلال شهر رمضان المعظم، وبالرغم من أن عدد المسلمين الروس يصل إلى حوالي 20 مليون مسلم بشكل عام، ويحرص المسلمون الروس على صيام رمضان، ويقيمون صلوات التراويح في الجوامع فى مختلف المدن الروسية، والتي عادة ما تقام فى نفس الوقت فى جوامع موسكو الأربعة.

وتتميز صلاة التراويح في الجوامع الروسية بأن المصلين يحرصون على تلاوة مقاطع مطولة من آيات القرآن الكريم، بحيث تتم تلاوة كل آيات الذكر الحكيم على مدار أيام رمضان المبارك خلال صلاة التراويح، وعادة ما تقسم صلاة التراويح إلى 5 أقسام فى كل قسم 4 ركعات، وفى الفترات بين الأقسام الخمسة يردد الدعاء «سبحان ذي الملك، والملكوت...».

وفى أيام رمضان المبارك يحرص المسلمون على التعبد، ويمكن ملاحظة ذلك من تزايد أعداد المترددين على الجوامع مقارنة بشهور السنة الأخرى، وحتى يتلمس القارئ هذا المعنى لابد أن يعرف أن موسكو مدينة كبيرة، وتبلغ المسافات بين جوامعها الأربعة أكثر من ساعة باستخدام المواصلات العامة، ويبلغ عدد المسلمين فى موسكو حوالي مليون نسمة يعيشون فى احيائها وضواحيها، وتنتمي غالبيتهم إلى القومية التتارية، بينما يشكل أبناء القوميات الأخرى من الشيشان والأنجوش والداغستانيين أقل من 20%.

وتحرص الأسر المسلمة فى شهر رمضان الكريم على تطبيق السنة فى الإفطار، الذي يكون عادة من التمر والعصير، وبعد صلاة العشاء يدعو رب المنزل افراد أسرته وضيوفه لتناول العشاء. وقبيل منتصف الليل يتوجه الرجال إلى أحد المساجد الأربعة لإداء صلاة التراويح، ويعتبر مسجد موسكو المقام فى ميدان (مير) بالعاصمة الروسية الأكثر اجتذابا للمسلمين لإداء صلاة التراويح، وهو فى نفس الوقت مقر لادارة مسلمي الجزء الأوروبي من روسيا الاتحادية ولمجلس أفتاء روسيا.

ولا شك أن مسلمي روسيا يؤدون فريضة الصيام فى اختبار حقيقي، إذ يقومون بأعمالهم وفق ساعات الدوام الرسمي، والتي غالبا ما تنتهي بعد آذان المغرب فى الشتاء والخريف والربيع، وبعد انتهاء أعمالهم يعودون إلى منازلهم قبل آذان العشاء.

موسكو ـ مازن عباس