الغاني إيفنس كوكو 34 سنة نشأ وترعرع في العاصمة أكرا وكان يعتنق الديانة المسيحية ويعتبر نفسه من المسيحيين الملتزمين، حيث إنه يواظب على حضور الدروس الدينية في الكنيسة الغربية في منطقته السكنية في بلاده، لأن والده كان حريصاً على اصطحابه إلى دور العبادة منذ صغره بل كان يشجعه على دراسة علم اللاهوت حتى يصبح من القساوسة المعتبرين في الدين المسيحي، لكن الأقدار أرادت غير ذلك حيث إنه هاجر إلى دولة نيوزيلاندا.
حيث تزوج منها وعمل في مكتب بريد العاصمة هناك. يقول إيفنس كوكو الذي أشهر إسلامه على يد أحد علماء دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي بمركز الراشدية، حيث إنه موقوف على ذمة قضية مالية لم يتم الحكم فيها بعد وأطلق على نفسه اسم محمد زكريا:
إنه يعلم بعض المعلومات عن الدين الإسلامي قبل دخوله الإسلام، حيث كان المسلمون يعيشون في بلدي ويتمتعون بحرية كبيرة في ممارسة شعائرهم الدينية بل كان هناك الكثير من الجيران المسلمين في منطقتنا وكان الاختلاط بيننا كبيراً وغالباً ما كنا نتطرق إلى الحديث عن الإسلام خصوصاً عن كيفية صلاة المسلمين.
ولماذا الركوع والسجود ما دام الإنسان معترفاً بأن هناك رباً لهذا الكون هذا ما كنت أسأل فيه المسلمين من جيراننا فكانت الإجابة دائمة واحدة وهي أن الصلاة عماد الدين وهي التي يكون فيها المسلم قريباً من الله عز وجل خصوصاً في سجوده فيستطيع أن يسأل الله عز وجل عن أي شيء يريده سواء في الحياة الدنيا أو الآخرة.
كذلك ما كان يثير انتباهي عند المسلمين تقديس الرسول الكريم سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» فكان ذلك يجعلني أسأل كيف يكون لذلك النبي «صلى الله عليه وسلم» كل هذا التأثير على كل المسلمين في جميع أنحاء العالم، على الرغم من انتقاله إلى الرفيق الأعلى.
فكنت أتعجب كثيراً وكانت الإجابة تأتي دائماً من المسلمين أنه المعلم الأول للمسلمين وهو النبي الخاتم الذي أرسله الله عز وجل إلى الناس جميعاً ليخرجهم من الظلمات إلى النور فكنت في قرارة نفسي أندهش من شخصية الرسول «صلى الله عليه وسلم» التي استطاعت أن تأثر في العدد الغفير من المسلمين على مر العصور وسيظل ذلك الأمر حتى يوم القيامة فكنت كثير الإعجاب به.
ويضيف محمد زكريا المسلم الجديد عن قصة إسلامه ومن الأمور التي استرعت انتباهي ـ كل ذلك وهو في بلده غانا ـ عدم شرب الخمر عن المسلمين وكذلك عدم الوقوع في براثن الرذيلة، ليس كل المسلمين ولكن الكثير منهم فكان من النادر أن أرى داخل البار مسلمين وكذلك الملاهي الليلية وعندما سألت أحد المسلمين عن ترك الخمر والميسر والزنا قال لي إن الله عز وجل حرم هذا كله من أجل ذلك تجد أغلب المسلمين لا يرتكبون هذه المعاصي، فتعجبت.
جاءتني فرصة عظيمة وهي حصولي على تأشيرة سياحة إلى دبي وبدون تردد ذهبت إليها كي أرى النهضة الحضارية التي علمتها عنها سواء في بلدي أو في نيوزيلاندا التي أعيش فيها ولي إقامة سارية المفعول بها وبالفعل أتيت إليها بمفردي ولكن بسبب الوقوع في بعض المخالفات المالية وتم حبسي على ذمة قضية مالية فتم توقيفي في مركز الراشدية لحين عرضي على القضاء كي يقول كلمة الفصل في قضيتي التي أسأل الله عز وجل أن يخرجني منها على خير.
ويقول محمد زكريا الموقوف حالياً في مركز الراشدية عندما دخلت التوقيف كانت هموم الدنيا كلها فوق رأسي فأنا لا أنام ولا أتكلم مع أحد وكانت أعصابي شديدة التوتر لما أنا فيه وكذلك لعدم شربي للخمر الذي أدمنه، فإذا حدثني أحد كنت أفتعل معه مشاجرة وفي كل مرة أذهب إلى قائد المركز الذي كثيراً ما كان يحدثني حديثاً ودوداً ويطمئنني بأن قضيتي بسيطة ويجب عليك أن تتعايش مع زملائك حتى تستريح ذهنياً ونفسياً.
وفي المقابل كان الزملاء في التوقيف خصوصاً من المسلمين أجدهم متفائلين مقبلين على الحياة على الرغم من اختلاف القضايا سواء أكانت كبيرة أو صغيرة والأعظم من ذلك أنهم يواظبون على الصلاة وحضور دروس الوعظ والإرشاد من قبل علماء المسلمين الذين يأتون إلى المركز من أجل ذلك بل كان منهم من يجلس في المسجد كثيراً.
فكنت أتعجّب لذلك، فسألت أحد النزلاء فقال إنهم يحفظون القرآن الكريم، ثم دعاني هذا الشخص إلى حضور جلسات الدرس فوافقت وبدأت أحضر الدروس الدينية في المسجد مع المسلمين وأنا لست على دينهم فبدأت أسأل وأناقش الواعظ في أمور كثيرة وهو بصدر رحب يرد علي بكل ثقة ومودة، بعد ذلك بدأت أعصابي تكون عادية وذهب عني الحزن الذي ألمَّ بي بعد دخولي التوقيف مباشرة.
يقول محمد زكريا الذي أعلن إسلامه في مركز الراشدية بدبي عن سببب إسلامه وبعد كل ذلك بدأت مرحلة متقدمة في التفكير وهي مرحلة المقارنة بين الدين المسيحي والدين الإسلامي، فوجدت الأخير يعطي الأمل في كل وقت وكل زمان لأي إنسان مهما كانت ذنوبه في المغفرة، كما وجدته أيضاً صالحاً لكل زمان ومكان لأنه دين متكامل يوجد فيه كل شيء خصوصاً مشكلة الميراث.
فإن الدين الإسلامي نظمها بصورة صحيحة تصلح لكل إنسان بخلاف الأديان الأخرى التي لا يوجد فيها نصوص بينما تعتمد على اجتهاد القضاة في المحاكم، كما قارنت بين الرسول «صلى الله عليه وسلم» وسيدنا عيسى عليه السلام فوجدت أن الاثنين عليهما الصلاة والسلام هما من البشر وأن الله عز وجل قد اختارهما لتبليغ رسالته للناس. ومن الخطأ أن نقول عيسى ابن الله أو هو الله. من أجل ذلك كله أعلنت إسلامي.
أشرف محمد شبل