يضيء كوكب الأرض مصدران أساسيان من مصادر الضوء، حيث المصدر القريب منّا هو مصدر صناعي قام الإنسان بصناعته من لحظة اكتشاف العالِم أديسون للكهرباء، وزادت مصادر الضوء الأرضية بعد استخدام البترول في الطاقة الميكانيكية لاستخراج الكهرباء الصناعية، ولقد تمكّن العلماء حديثاً من استخراج الكهرباء من المنابع الطبيعية حيث استخدام الطاقة الشمسية والطاقة الريحية والطاقة المدية، وكلها أنواع من الطاقة النظيفة التي لا ينتج عنها أي عادم، قد تؤثر على نقاء الهواء وصفاء الجو.
أما المصدر الثاني الرئيسي لإنارة كوكب الأرض، فهو الشمس نهاراً والقمر ليلاً وأيضاً الكواكب والنجوم كلها تضيء كوكب الأرض بنسب متفاوتة فالنهار هو آية الله المبصرة لتمكن الإنسان وقد جعل الله سبحانه وتعالى من صفات الغلاف الجوي والمعروف باسم السماء الدنيا لكوكب الأرض خاصية امتصاص الأشعة الشمسية ليتم توزيع ضوء الشمس من دون الحاجة إلى الإضاءة الاصطناعية التي اخترعها الإنسان.
فخاصية تدرج الضوء من الشفق الفلكي الصباحي حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل الشفق المرئي بمقدار 18 درجة وهي الإشارة الضوئية لصلاة الفجر الصادق، ثم يزداد الضوء حينما تصعد الشمس الظاهرية لتكون أسفل خط الأفق بمقدار 12 درجة، حيث يكون الشفق البحري وهو الخط الفاصل بين السماء وسطح البحر ثم تصعد الشمس الظاهرية لتكون أسفل خط الأفق بمقدار 6 درجات حيث يكون الشفق المدني وهو الخط الفاصل بين السماء وسطح البر ثم تشرق الشمس، هكذا جاء تدرج الضوء.
ولم يأت ضوء النهار بغتة من الظلام إلى النور كما في مصدر الضوء الاصطناعي، وتبلغ قوة إضاءة الشمس عند تعامدها على مكان الإنسان، أي في وقت الظهيرة ثم تتدرج حركة الضوء مع الحركة الظاهرية للشمس بعد غروبها من الشفق المدني إلى الشفق البحري إلى الشفق الفلكي، وهي الإشارة الضوئية لصلاة العشاء إلى حالة الغسق، حيث أول ظلمة الليل وهذا التدرج في حالات الضوء يناسب حالة الإنسان، فعند قيامه إلى العمل يجب أن يتم بتدرج حتى لا يُصاب بأمراض الفزع والقلب والشيخوخة المبكرة.
كذلك عند ذهابه إلى الموتة الصغرى وهي النوم يكون الضوء بتدرج يناسب حالته النفسية وهذا التدرج في حالات الضوء غير موجود على أي كوكب آخر لعد توافر غلاف جوي مطابق للغلاف الأرضي، ويكفي أن نعلم أن ضوء النهار في آخر كواكب المجموعة الشمسية وهو الكوكب بلوتو يشبه القمر على كوكب الأرض نظراً لبعده الساحق عن الشمس، حيث يبعد عنها بمقدار 596 مليون كيلومتر، وكذلك لعدم وجود الغلاف الجوي المميز في غلاف كوكب الأرض ولا يسعنا إلا أن نقول: «فتبارك الله أحسن الخالقين» صدق الله العظيم.
* الزلزلة الكبرى
تأتي الزلزلة الكبرى للأرض الذلول عند قيام الساعة مباشرة لتهز العروض والدول العظمى والأمم الكبرى والقارات الست ولكن لا فرار منها ولا فرار من البحر لأنه سيكون بحراً مسجوراً يلتهب بالنيران من كل جانب، ولقد سخر الله العلي القدير كوكب الأرض ليكون معاشاً لآدم وزوجته ثم أبنائه وأحفاده من بعده، لكن الاحفاد زاد فيهم الفساد والزخرفة زادت في المباني العملاقة على كوكب الأرض والزينات بالأنوار الصناعية في كل مكان وكلها علامات أصلية لقيام الساعة بغتة، وهو ما أشارت إليه الآية 24 من سورة يونس (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس) صدق الله العظيم.
فتقضي الزلزلة الكبرى على الضوء الصناعي بجميع أنواعه، ويحل الظلام والإعتام التام بعد أن تبتلع الأرض كل ما عليها من مصادر الضوء والزينة والزخرفة وتبقى مصادر الضوء الطبيعية الصادرة من الشمس والقمر والكواكب والنجوم، ولكن إلى حين رفع التسخير من الله العلي القدير لهذه المخلوقات الكونية إذا تابعنا الآيات الكريمة التالية:
سورة التكوير الآية الأولى (إذا الشمس كورت) وهذا يعني أن تلتف الشمس كالعمامة ومن ثم تنطفئ وهو أمر طبيعي يعلمه العلماء وبانطفاء الشمس تنفك الكواكب من رباط الجاذبية الذي تسيطر به على جميع كواكب المجموعة الشمسية، وهو ما أشارت إليه سورة الانفطار آية رقم 2 (وإذا الكواكب انتثرت) وبالتالي فقد ضاع ضوء الكواكب.
أما النجوم فهي شموس نائية بالنسبة إلى كوكب الأرض وقد حدث لها ما حدث للشمس، كما أشارت آية 8 في سورة المرسلات (فإذا النجوم طمست) وكذلك سورة التكوير آية رقم 2 (وإذا النجوم انكدرت) ثم ينتهي ضوء القمر أيضاً لأنه يضاء من الشمس باعتباره جسماً معتماً، هذا بالإضافة إلى انشقاقه وهو ما أشارت إليه الآية الأولى من سورة القمر (اقتربت الساعة وانشق القمر) صدق الله العظيم.
ويهبط الظلام كاملاً متكاملاً بعد اطفاء مصادر الضوء سواء طبيعية أم صناعية، تأتي النفخة الأولى مع الزلزلة الكبرى حيث نفخة الفزع فيفزع الناس من هول الزلزلة الكبرى، ويبحثون عن المخابئ الخاصة بالحماية من القنابل النووية ليتحصنون بها ثم تأتي النفخة الثانية وهي نفخة الصعق حيث يموت بها الأحياء من أهل السموات والأرض إلا من شاء الرحمن الرحيم وهو ما أشارت إليه سورة الزمر في الآية 68 (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) صدق الله العظيم.
* الآية الكبرى
جاء قيام الناس بعد النفخة الثالثة في الصور والظلام الدامس فلا مكان للضوء الصناعي الذي انطفأ بعد أن ابتلعه الزلزال الأكبر ولا مكان للضوء الطبيعي بعد أن رفع أمر التسخير من الله العلي القدير للمخلوقات الكونية، حقاً انه يوم عظيم ويوم مشهود، انه يوم البعث ويوم الجمع وانه يوم الدين ويوم الحساب إنه يوم التغابن ويوم القيامة الذي تقوم فيه جميع الخلائق لرب العالمين وما هي إلا لحظات ويشرق على أرض الواقع أي أرض المحشر نور الله ليصبح نهاراً سرمدياً ليحكم بينهم بالحق.
وهو ما أشارت إليه الآية الكبرى من سورة الزمر آية 69 (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون) صدق الله العظيم.
إن نور الله العلي العظيم هو النور الحقيقي لأنه هو النور الرباني الذي ليس كمثله شيء فيضيء أرض المحضر من جميع جوانبها حيث يوجد في هذا اليم العظيم جانب مظلم وآخر مضيء أو جانب ليل وآخر نهار، بل يلقي الله بنوره على السماوات والأرض وهو ما أشارت إليه الآية 3 من سورة النور (الله نور السموات والأرض...) صدق الله العظيم.
وإذا انطفأت جميع أنوار الكون العظيم الذي خلقه الله الرحيم فيبقى نوره مطلاً على العالمين إنها الآية الكبرى بشروق نور الله الكريم على جميع الخلائق في يوم عبوس قمطرير لا يعرف العلماء مداه هل هو يوم بمقدار خمسين ألف سنة كما أشارت الآية 5 من سورة المعارج (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) صدق الله العظيم أم هو يوم بمقدار ألف سنة، كما أشارت الآية 5 من سورة السجدة (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون».
وخير ختام لهذا صدق الله العظيم، أم هو يوم سرمدي لا نهاية له، وصمت علماء جميع التخصصات وقالوا العلم عند الله وحده لا شريك له ولا شريك في علمه، وكل ما نعلمه انه بالنسبة لأهل الجنة فهو ثوان معدودات أما بالنسبة لأهل النار فهو بلا نهاية كجزء من العذاب الأصغر يأتيهم العذاب الأكبر في نار جهنم خالدين فيها.
وهو الدعاء القرآني الذي جاء في الآية 286 من سورة البقرة (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) صدق الله العظيم.
الربان ـ قاسم لاشين