نبيلة عبيد لم تفارقها أبدا ذكرياتها الرمضانية في الطفولة والصبا، بل أنها من فرط تعلقها الزائد بها تحاول أن تتواصل معها بحميمية وتستعيدها عبر تفاصيل بسيطة تمنحها قدرا من السعادة والفرحة بقدوم الشهر الكريم، وهو ماتعبر عنه في الحوار التالي، حيث سألناها في البداية:

* هل يتغير برنامجك اليومي في رمضان؟

ـ أنا مثل كل الأشخاص الطبيعيين في مصر، حين يأتي شهر رمضان تنقلب خارطتي تماما. وهذا شيء يسعدني جدا أنني أجد نفسي أكثر نشاطا وحيوية وقدرة على مواصلة يومي بذهن صاف، وأشعر بصفاء روحي التي تنتفض داخلي متأثرة بالمناخ الروحاني الذي يتميز به هذا الشهر الكريم، فهو الشهر الأقرب إلى قلبي وفيه ألمح الفرحة والسعادة الغامرة تسكن في عيون كل الناس، ولذا فأنا أفضل خلال هذا الشهر وبالذات في أوله أن أكون بالمنزل أقرأ القرآن يوميا لكي أختمه وأواظب على الصلاة، وأحيانا أقبل دعوات الأصدقاء على الفطور حتى أتواصل معهم بشكل روحاني يتناسب مع الشهر الكريم.

* ألا تشاهدين الدراما الرمضانية؟

ـ بالعكس، أنا حريصة جدا على متابعتها ولا يفوتني مسلسلاً تقريباً، وخاصة أن المنافسة تتزايد عام بعد الآخر وتجعل العمل بالتليفزيون على أشده، فالجميع يسعى لكسب رضا الجمهور وقبوله. لأن الرهان على الجمهور هو الهدف أو المكسب الحقيقي الذي يحصل عليه الفنان في النهاية، وفي دراما هذا العام هناك مسلسلات أعجبتني وأخرى احتوت على أشياء لم تعجبني ولم تستفزني كفنانة ولكني أحب الاحتفاظ بها لنفسي. لأن حكمي في النهاية هو حكم فردي، أما الحكم النهائي فهو متروك للجمهور الذي يستفيد من التنافس الشديد الذي يحدث أمامه على الشاشة.

* هل تشعرين بأن المناخ الاحتفالي برمضان اختلف كثيراً عن زمان؟

ـ بصراحة رمضان زمان كان أحلى. ولكن هذا أمر طبيعي، فالحياة كلها تغيرت ملامحها وصار إيقاعها أكثر سرعة، ولكن هذا لا يلغي أن شهر رمضان له طبيعته الاحتفالية الخاصة، فمازالت الأجيال الجديدة تنتظره بالفوانيس ومازالت الشوارع تتزين لاستقباله، ربما اختلف معنا الأمر قليلا لأن اهتماماتنا نفسها تغيرت وصار لنا مظاهر أخرى للاحتفال به، فعلى سبيل المثال كنا زمان نقضي سهرات رمضان في المنازل وسط الأهل والأصدقاء، أما الآن فقد اختلف الوضع وانتشرت الخيمات الرمضانية وصار السهر حتى الفجر مع الغناء و«الشيشة».

* وماذا عن عاداتك اليومية سواء في الأكل أو النوم؟

ـ لم يتغير شيء تقريبا، فأنا بطبيعتي لست «أكولة». لكن طبق «الملوخية» مفضل على مائدتي، كما أمارس الرياضة كالعادة دون كسل، وكعادتي أيضا لا أدخن ولا أركز في أشياء توترني أو ترهق أعصابي وعضلاتي، بل أهيئ لنفسي مناخا يتسم بالطمأنينة التامة.

* وماهي أهم ذكرياتك القديمة عن رمضان؟

ـ رمضان يذكرني بالفوانيس وزينة الشوارع ولهفتي وأنا طفلة في انتظار هلال رمضان ، حيث كنت لا أهدأ وأظل أتحرك في «بلكونة» منزلنا وأتطلع إلى السماء حتى إعلان ثبوت الرؤية فأصرخ فرحا و«أتنطط» مثل كل الأطفال معلنة سعادتي، بل وكنت أنزل الشارع وأشتري كيس «بمب» وأضربه على الأرض مع أصحابي وألعب معهم بفانوسي الملون وأشعل شمعته بنفسي، وكنا جميعا ننتظر بفارغ الصبر المسحراتي، ورغم أنني كنت صغيرة وأنام مبكرا إلا أنني كنت أعشق سماع دقة طبلته وأحب أن أسمع أيضا وهو ينادي على الجميع ويوقظهم ليتناولوا السحور.

* هل تذكرين أول مرة قمت فيها بالصيام؟

ـ كنت صغيرة جدا. وكان أهلي يحاولون أن يعلموني الصيام ساعة أو ساعتين في اليوم حتى أعتاد عليه خطوة.. خطوة، ولكني كنت عنيدة وأردت صيام اليوم بأكمله، وهذا أمر كان لا يتقبله والداي جدا لأنهما كانا خائفين علي من فرط صغري وعنادي، فكانا يتركاني نائمة وقت السحور ولا يوقظاني لكي أتسحر فأجبر على الإفطار في اليوم التالي، فقررت في إحدى المرات أن أتحايل على الموقف وأوقظ نفسي بنفسي في السحور.

فربطت ضفائر شعري الطويلة في المقعد حتى لا أنام، ولكن غلبني النعاس فغفوت. وفجأة استيقظت على صوت حركة الجميع خارج غرفة نومي، وحاولت فك ضفائري ولكنها تعقدت وضرب مدفع الإمساك، فظللت أبكي وأشد شعري حتى جاءوا وفكوا شعري من المقعد، ومع ذلك ظللت على قراري وصممت على الصيام من دون سحور رغم صغر سني، ومنذ ذلك الوقت تعلمت معاني رائعة كالعزيمة والقدرة على التحمل.

* وما هي الطقوس الرمضانية التي مازلت تمارسينها منذ الصغر؟

ـ أهمها حرصي على شراء فانوس جديد مع قدوم رمضان، ولهفتي الطفولية على سماع إعلان ثبوت رؤيته، فهذه أشياء على قدر بساطتها على قدر ما تمنحني سعادة مفرطة.