المباعدة بين الوجبات وثبات مواعيد تناولها يعطي للقلب الراحة الكافية أن 10% من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي ليتم عملية الهضم والامتصاص، وفي أثناء الصوم وفي عدم وجود عمليات الهضم والامتصاص تنخفض كمية الدم الواصلة للجهاز الهضمي مما يعطى الفرصة للقلب أن يعمل عملا بسيطا.وهذا يؤدي بدوره إلى تحسن ملحوظ في حالات مرضى الذبحة الصدرية، حيث يقل أثناء الصوم الشعور بالألم المصاحب لمرضى الذبحة في منتصف الصدر وذلك نتيجة لانخفاض كمية الدم الذي يدفعه القلب.
وعن صيام مرضى القلب في رمضان تقول الدكتورة و فاء العروسى أستاذ أمراض القلب بطب القاهرة يجب على مريض القلب أن يتخذ قرار الصيام مع طبيبه وخاصة كل من تجاوز سن الخامسة والستين لمعرفة مدى خطورة الصيام على صحته، وتشير إلى أن المرضى المصابين بالهبوط يفيدهم الصيام، فالقلب يعمل بكفاءة أثناء الصيام نتيجة لانخفاض كمية الدم التي يدفع بها إلى أجزاء الجسم، وفي حالة ما إذا تناول المريض طعاما متوازنا خفيفا في رمضان يظل القلب يعمل بكفاءة أما عند امتلائها وقت الافطار خاصة مع وجود وجبات دسمة فإن القلب يتحمل عبء هذا الامتلاء ويمكن أن يصاب بالاجهاد والتعب.
وتشير د. وفاء إلى أن تناول الطعام في مواعيد ثابتة يعمل على إراحة أجهزة الجسم خاصة القلب كما يعمل أيضا على تجديد الخلايا ولكن لابد أن يصاحب هذا سلوك غذائي متوازن وتناول كميات معتدلة من الأطعمة والالتزام بالهدوء النفسي المهم جدا لمرضى القلب.
وتشير إلى أن القلب الذي يقوم بأداء وظائفه العادية يمكن لصاحبه الصيام مع تناول الدواء ما بين فترتي الفطور والسحور شرط عدم ملء المعدة أثناء وجبة الافطار حتى لا يتحمل القلب عبئا كبيرا حيث تتطلب عمليات الهضم الشديدة ضخ كميات كبيرة من الدماء إلى الجهاز الهضمي مما يؤدي إلى تقليل كمية الدماء التي تصل إلى العضلات مما يعيق مريض القلب عن مزاولة نشاطه الطبيعي ويميل إلى النوم.
أما مرضى صمامات القلب فلا ينصح لهم بالصوم فمن الممكن أن يتسبب الصيام في تكوين جلطة دموية على الصمام نتيجة لفقد المريض المياه الموجودة بجسمه نتيجة العرق مما يتسبب في لزوجة الدم وإحداث خلل في نظامه، وكذلك المرضى الذين يتناولون أدوية السيولة في مواعيد محددة فيجب عليهم الافطار للوقاية من حدوث جلطة الصمام إذا ما تغير نظام تناول الأدوية وخاصة في مرضى الصمام الميترالي. أما في حالة إصابة الصمام الأورطي فمن الممكن اتخاذ قرار الصيام نظرا لطبيعة كل حالة والتي يحددها الطبيب بنفسه.
ومن المفيد أيضا أن يمنع الصيام للمرضى المصابين بـ «احتشاء عضلة القلب» أو جلطة القلب خاصة في الإصابة الحديثة خلال السنة الأولى، وكذلك مرضى الحالات الشديدة لهبوط عضلة القلب والتي يحتاج علاجها لأدوية تؤخذ في فترات منتظمة على فترات متقاربة وكذلك يتطلب العلاج شرب كميات من السوائل بصورة مستمرة أثناء النهار.
كما لا ينصح بصيام مريض الذبحة الصدرية غير المستقرة والتي يشعر المريض فيها بالألم في منتصف الصدر. لاحتياج هؤلاء المرضى بصفة منتظمة وعلى فترات متقاربة للأدوية. وفي حال استقرار حالة الذبحة يمكن الصيام مع استخدام الأدوية الجديدة التي يمتد مفعولها لأكثر من 12 ساعة والتي يمكن أن يتناولها المريض بعد وجبة الافطار وقبل السحور مع ضرورة المتابعة الطبيبة لتنظيم الجهد المبذول خلال اليوم الرمضاني.
وأيضا تنظيم الوجبات على أن يتم تقسيمها إلى وجبات تمهيدية ورئيسية تبدأ أولا بتناول المشروب السكرى والسائل الدافئ ويبدأ في الصلاة وبعدها يتناول الوجبة الرئيسية بكميات قليلة ويتناول قطعة من البروتين وقليلاً من النشويات وخضروات مطهية وطازجة ويتم تقسيم الوجبة الرئيسية إلى وجبتين الأولى بعد صلاة المغرب والثانية بعد العشاء، وبعد ساعتين يمكن أن يتناول حلوى خفيفة أو فاكهة طازجة.
أما وجبة السحور فلابد أن تكون متوازنة هى الأخرى وتحتوى على الاحتياجات الغذائية التي تفيد مريض القلب والتي تتكون من فول ومنتجات ألبان، ويمكن له أن يتناول قليلاً من اليامش المجفف لاحتوائه على دهون مفيدة لتجديد الخلايا والمحافظة على شرايين القلب والمخ.
وتشير د. وفاء العروسي إلى أن الصيام فرصة يمكن أن يستثمرها مريض القلب لتحسين حالته وذلك في حالة التزامه بنظام غذائي متوازن يقلل فيه من تناول الدهون خاصة الأنواع التي تحتوى على أحماض دهنية أثبتت الدراسات مؤخرا تأثيراتها السلبية على الأوعية الدموية. وأيضا ضرورة الإقلال من تناول البروتينات المطبوخة التي ثبت أنها تضر الشرايين لاحتوائها على مواد تؤدي إلى التهاب الأوعية الدموية.
