يشكل مسجد شمسة بنت محمد القائم في شعبية الحويلات القديمة في إمارة رأس الخيمة ذاكرة مضيئة امتدت لسنوات طويلة عند المصلين من أهالي المنطقة أو المسافرين إلى عمان عبر مركز أسود العماني، فقد كانت وما زالت منطقة الحويلات تمثل النقطة الحدودية الرابطة بين حتا والمناطق القريبة وبين دولة عمان، لكن المسجد اليوم مهدد بالهدم وطمس معالمه بعد أن تقادم عليه الزمن ولم تمتد إليه يد التعمير، ما يجعله يشكل خطراً على جموع المصلين خوفاً من انهياره في أية لحظة.

الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً لإحلاله وبناء مسجد آخر مكانه. تحدث إمام المسجد حامد إبراهيم أحمد قائلاً «يصل عمر المسجد إلى أكثر من أربعة وخمسين عاماً، فقد بني عام 1950، حسب رواية الشهود من أهل المنطقة، وقد أصبح متهالكاً وآيلاً للسقوط، وأنا أراجع الجهات المختصة منذ سنوات، ولم يتغير شيء، فقد صدر كتاب عن وزارة الأشغال العامة والإسكان عام 2002، يفيد بأن المسجد قديم ومتهالك ولا جدوى من صيانته».

وصدر كتاب آخر من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، مكتب رأس الخيمة يبين عدم ممانعتهم من هدم المسجد وإعادة بنائه، لكن المشكلة الآن تكمن في الحصول على متبرعين يعيدون بناء المسجد، وقد توجهت إلى إحدى المطبوعات التي نشرت الخبر ونشرت بعدها خبر وجود متبرعين لبناء المسجد، لكن الأمر كان بأن جاءنا شخص من أم القيوين وشاهد المسجد، لكنه لم يعد مرة أخرى، وفي كل مرة نسمع عن وجود متبرع نتأمل خيراً، لكن لا يوجد أي فعل حقيقي، والمسجد اليوم مشقق الجدران ولا توجد فيه قاعة للنساء، فغالباً ما يصلي المسافرون من الرجال في المسجد بينما تنتظر النساء في السيارة، لذا أتمنى من الله أن يأتي متبرع يعيد الحياة إلى المسجد الذي أصبح معلماً من معالم المنطقة».

وتوجهت «البيان» إلى أمير منطقة المنيعي والمناطق التابعة لها علي بن سعيد الدهماني الذي قال: «يقع المسجد في موقع مهم، فهو المسجد الوحيد الذي يستقبل المصلين من المسافرين عبر الحويلات وحتا ومركز أسود، وقد انتهى عمره الافتراضي منذ سنوات، لذا لابد من الإسراع في إحلاله وبناء مسجد آخر مكانه، ونحن نرحّب بأي يد كريمة تمتد للمساعدة في هذا الأمر.

فليس من المنصف أن يهدم مسجد ولا يُبنى آخر مكانه، وأهالي المنطقة من الناس محدودي الدخل ولا يستطيعون إعادة بنائه». لا يزال المسجد على حاله بانتظار الهيئات الخيرية والأيادي الكريمة لتمتد إليه وتعيد ألقه حين كان يدعو المسافرين للصلاة لأكثر من نصف قرن، فصار جزءاً من تاريخ قرية الحويلات القديمة وأهلها البسطاء.

دلال جويدد