صاحب هذه الترجمة، أديب، كاتب، شاعر، من مدينة اشبيلية احدى أكبر المدن الأندلسية وأدلها على جوانب الحضارة العربية الإسلامية. اسمه سلام (بلام واحدة خفيفة) وكنيته أبو الحسن، وهو ابن عبدالله بن سلام الباهلي (نسبة إلى قبيلة باهلة العربية) روى عنه عدد من علماء الأندلس بعده. ووصفه ابن عبدالملك في الذيل والتكملة (بقية الرابع: 48 ـ 55) قال: كان شيخاً جليلاً أديباً كاتباً شاعراً عاكفاً على الخير مائلاً إلى الزهد من بيت نباهة شهير الذكر.

كان أبوه وزيراً في بلاط المعتمد بن عباد صاحب دويلة اشبيلية في القرن الخامس. ودخل ابنه أبو الحسن سلام على المعتمد مادحاً له وسنه دون العشرين، فاستنبله (عرف نبله وعده شاعراً واعداً) واستحسن ما أتى به وأجزل صلته، وأسنى جائزته (أعطاه جائزة سنية) وألحق بديوان الشعراء. وطال عمر هذا الشاعر كثيراً.

وكان إلى جانب الشعر كاتباً مترسلاً ومتأدباً. وكان ـ أيضاً ـ مؤلفاً فقد كانت له خطب بارعة منوعة المقاصد، ومقامات، وتصانيف في الآداب والزهد والحكم.

وكانت وفاة أبي الحسن سلام منتصف رجب سنة أربع وأربعين وخمس مئة وهو ابن ثمانين سنة. وكانت وفاته في مدينة «شلب» من غرب الأندلس.