لنبدأ الموضوع بهذا السؤال، كيف تكونت أزمة الثقة وماذا تعني؟ هل هي يا ترى إحدى الكلمات التي أفاض بها هذا العصر كما أفاض من ذلك الكثير، أم ماذا؟ هل تعني أن الثقة في أزمة، نعم، أعتقد ذلك ما تريد، أن الثقة في أزمة وفي مشكلة.
إن مظاهر تلك المشكلة ما نراه واضحاً من التفكك الحادث بين الشباب مع وجود كثير من الوسائل التي توطد رابطة الشباب وتقويها كالنوادي والرحلات وما شابهها ليس ذلك يحدث عندنا ولكن العكس صحيح، ومع تلك الوسائل فالشباب في معزل عن الحياة الاجتماعية معتصمين بروح عاجية يلمع منها بريق أخاذ حينما تسطع فيها الشمس يبهرهم بريقها.
كيف تحدث أزمة الثقة؟ فتبرز الحقيقة لتقول ان التفكك أساس أزمة الثقة الذي ينتج منه عدم اللقاء بين الشباب، فهل تلك مشكلة، أقولها بكل صراحة نعم إنها أكبر مشكلة يواجهها شبابنا في هذا العصر تحيط به ظروف فرضت عليه تيارات غريبة ربما تفنيه، ربما تعطله عن الحركة والعمل.
فهل التفكك سلاح تلك التيارات؟ طبعاً أنه سلاح تلك التيارات وأشدها فتكاً وأسرعها نتيجة. لقد كانت طبيعتنا في الماضي غير ذلك، كانت لقاءات متعددة حينما لم تكن نواد علنية كانت هناك مجالس أو بالأحرى دور علم وأدب، دور حركة فكرية متطلعة للتقدم والنهضة، ولكن هل انعكست الآية فأقول نعم، كان لابد أن تنعكس لأنها كانت عادة والعادة تتكون نتيجة لظروف البيئة ربما تتطور ربما تتبدل.
ولكن ظروف بيئتنا في هذا العصر توضح لنا كثيراً من الحقائق التي تدفعنا جميعاً للقاء وتبادل الثقة حفاظاً على وجودنا وتلك غريزة وليست عادة فهل انقلبت عندنا كل المفاهيم حتى انعكست عندنا الآية، ذلك من ناحية، أما من ناحية ثانية فإن نسبة التعليم لدينا ضئيلة مع متطلبات هذا العصر فهل تلك النسبة الموجودة لا تعي مسؤولياتها ولا تتجاوب مع الأحداث. فالنسبة الغالبة عندنا عمال أو نقول غير مثقفين، فتكونت من جراء ذلك طبقة المثقفين تستغل ثقافتها لتبرز وجودها ثم ترتفع على الناس وتمشي بخيلاء فرحة مسرورة بما حفظته من الكلمات البسيطة من الكتب والمجلات، فهل ذلك يعني عندهم الثقافة ومسؤولية المثقف تجاه عروبته.
أما رأي الأحداث فيرى أن الثقافة تهدم كل أسوار الماضي ومخلفاته وتقارب بين طبقات المجتمع وتتحد معها لما فيه صالحها وصالح الوطن.
إن المشكلة تطرح نفسها كواقع حي ملموس نتركها للقارئ الكريم يبدي فيها ما عنده من اقتراحات لحل مشكلة أزمة الثقة بين الشباب.
علي محمد شرفا
الشارقة ـ نشرة الديار العمانية
العدد الثاني 9/5/