كغيرهم من شعوب العالم الإسلامي يستقبل الأردنيون شهر رمضان المبارك بعادات رمضانية لها عطر ممتدة منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، منذ أن فرض الله على المسلمين صيام شهر رمضان، وإن اختلف منذ ذلك التاريخ حتى الآن الشكل الذي يؤدي فيه المسلمون هذه الفريضة، حيث أضافت الشعوب التي دخلت في الإسلام شيئاً من عاداتها قبل الإسلام على الرغم من أن هناك العديد من القواسم المشتركة التي جمع بها الإسلام شعوبه.
ومن هذه العادات «الأطعمة» التي عليها في رمضان عين أخرى، غير تلك التي ينظر إليها في العادة.. أنها عين الصائم، التي لا تشبع، رغم المعروف عمليا بأن الصائم الأقل استهلاكاً للأكل لدى إفطاره.. وهو ما يعرفه التجار جيداً فيحرصون على إغراء أعين الصائمين خصوصاً قبيل الإفطار بقليل.
وفي العاصمة الأردنية عمان ـ مثلها مثل أبو ظبي ودبي والقدس والقاهرة ودمشق وبغداد ـ تتألق الموائد الرمضانية بما لذ وطاب، ويحرص الكل، ومنهم الفقراء على إغناء هذه الموائد بمختلف الأطعمة.. علها تشبع عين الصائم.
ولهذا ارتبط هذا الشهر بظواهر لا تمت إلى مفاهيمه بصلة وعلى رأسها الإسراف في الطعام والشراب والكسل، وقلة الإنتاج، بالإضافة إلى العصبية التي ربما أصبحت سمة من سمات بعض الصائمين في هذا الشهر الكريم.
وتلعب العصائر هي والشوربات دوراً مركزياً على المائدة في رمضان ولياليه ذلك أنها تطفيء لهيب يوم كامل من الصيام. كما يزخر شهر رمضان بالعديد من الأطباق حتى أصبح هذا التنوع نوعاً من التقليد الشعبي الذي يرافق الشهر الفضيل منذ بدايته لتختفي مع نهايته فتعود في السنة القادمة للظهور مع شهر رمضان.
وتعتبر القطايف سيدة المأكولات والحلويات في شهر رمضان حيث ترافق شهر رمضان وهي حلويات مكونة من عجين وجوز أو جبنة.
و«الإسراف في الحلال» حرام ولقد أتى الرسول صلى الله عليه وسلم طبيب قال له انه يعالج تخمة الطعام، وان معه علاجا للهضم، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال له: (يا هذا من الذي قال لك أننا نتخم في الطعام، فنحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا كلنا لا نشبع).
وسأل معاوية بن أبي سفيان الجميع من حوله أي الطعام أشهى فيبدأ كل واحد من الجالسين يدلي برأيه إلا أن كل الآراء لم تعجب معاوية إلى أن دخل أعرابي فسأله معاوية أي الطعام أشهى أيها الرجل فقال: ما كان على جوع يا أمير المؤمنين.
وهكذا يعلمنا الإسلام الاعتدال في كل شيء سواء في الزينة أو النوم أو الأكل أو الشرب ولو انتظر الصائم ما يريد شراءه بعد أن يفطر ولو على حبات تمر لما أسرف فيما أسرف فيه، فحاجة الجسم من الطعام والشراب في شهر رمضان لا تختلف عن حاجته في الأيام العادية، بل وربما تقل إذا ما انتبه الصائم لنفسه قليلا، ولاعتبر الشهر الفضيل الفرصة المثلى لاتباع حمية «شرعية» إن أمكن القول للتخفيف من الوزن. ولذا يجب الا تختلف الأطعمة في شهر رمضان عنه في بقية الأشهر العادية وان الإكثار من تناول الأطعمة في هذا الشهر يؤدي إلى أضرار عديدة من أقلها زيادة الوزن.
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: من كان همه في بطنه فقيمته ما خرج منها إياكم وملء البطون فانه يقيم الفطرة ويضيع العبادة وما ملأ ابن أدم من وعاء شراً عليه من بطنه. ويعدد عبد الرحيم محمد «أبو موسى» ما يحرص على إظهاره على مائدة صومه فيقول: لا يمكن أن تكتمل أجواء رمضان إلا بحضور الأقارب والأصدقاء، كما لا يمكن أن تكتمل إلا بحضور بعض أصناف المشروبات الشعبية مثل عرق السوس والخروب والمخللات.
ويضيف: هذه المشروبات التي نتابع شربها إلى بعد صلاة التراويح.. أثناء زيارات الأسر الكبيرة والأقارب والأهل، مشيرا إلى أن سهرات رمضان لا يمكن أن يوازيها جمال آخر، سواء في تزاحم «صلة الرحم» بين الأهل أو حتى مع الجيران والأصدقاء الذين قد لا تراهم إلا في أشهر رمضان فقط. وتتباين أطعمة رمضان بين الوجبات الخفيفة ولكن المتنوعة وبين الموائد والولائم، وهي «الشوربات» على مختلف أنواعها، والتي ربما تشير إلى الحالة الاقتصادية للأسر.
وبينما تكتفي الأسر الفقيرة بأطعمة ذات تكلفة ضئيلة تغيب في الغالب عنها اللحوم بكل أشكالها، تمضي أسر أخرى إلى شيء يمكن تصنيفه بالموائد «أي حضور أشكال من الأطعمة تحضر فيها اللحوم البيضاء أو الحمراء، بشكل مستمر في الوجبات، أما الولائم فحدث عنها ولا حرج».
عمان ـ لقمان اسكندر