مطبوعة شهرية أدبية صناعية تاريخية. أسسها في القاهرة كل من جرجي زكي وفوزي حنا اللذين لم نعثر على أي تفاصيل تخص اسميهما وسيرتها الصحافية أو المهنية. صدر العدد الأول من هذه المجلة بتاريخ 20 ذي الحجة 1309هـ/15 يوليو 1892م.

والمقصود بالفرايد في معاجم اللغة هو جمع فريدة وهي قطعة صغيرة من الذهب يفصل بها قطعة الذهب الكبيرة حين يراد نظمها، وهو ما نعرفه تقريباً في وقتنا المعاصر بالسلسلة الذهبية. وربما أراد مؤسسا المجلة بهذا المعنى أن مطبوعتهما سوف تقوم بدور الواصل الذهبي بين روافد العلم والمعرفة والثقافة القيمة والنفيسة، وهو ما سوف نرصده في عددها الأول.

بدأ غلاف المجلة بسيطاً بشكل مبالغ فيه حيث خلا من أي رسومات أو زركشات، واقتصر على اسم المطبوعة وتاريخ صدور عددها الأول.

أما المقدمة أو الافتتاحية فقد جاءت امتناناً للتجارب الصحافية الموجودة آنذاك لدورها في شحذ همم المؤسسين على إصدار هذه المجلة: « وقد عنّ لنا أن نحذو حذوهم، لا حرج علينا ولا جناح، ونقتفي اجتناء الفضل أثرهم لعلمنا أن التشبه بالأفاضل فلاح، فأنشأنا هذه الجريدة سهلة المطالب. وأن تكن المجلات العلمية عديدة فللناس فيما يعيشقون مذاهب وعساها أن تنال القبول من أولي الآداب أصحاب العقول والمنقول. غير أن الفضل الأكبر في انتشار ما ظهر في مصر من الجرائد العلمية والصحف الأدبية والتاريخية إنما هو لجريدة «المقتطف» الغراء، ريحانة الأدب ذات المآثر المشهورة.

وتبدأ المجلة صفحاتها التحريرية بباب عن العلم، خاصة علم الطبيعة، فتنشر تمهيداً مبسطاً عن هذا العلم، ثم تعريف الأجسام، وأقسامها والممالك الثلاث التي تختص بالموجودات وهي النباتية والحيوانية والمعدنية، وكذلك تكوين الأجسام، وقولي الجذب والنفور، وأحوال الأجسام الغازية منها والصلبة والسائلة. ولقد بدت هذه المعلومات بدائية ذات طابع تعليمي، وهو ما يعني أن ثمة تدرجاً معلوماتياً ينتظر الأعداد اللاحقة لهذه المجلة.

ثم نطالع في باب التاريخ تعريفاً لهذا العلم وفوائده، وكذلك عدد البشر على مستوى العالم آنذاك، وأيضاً الحديث عن أقسام البشر وعددها ستة أقسام أهمها ثلاثة، نشرت المجلة أولها في هذا العدد عن الجنس الأبيض الذي نسبته إلى جبل قوقاز الواقع بين بحر قزوين والبحر الأسود، وقد ورد في هذه المقالة الأوصاف التي يندرج تحتها الجنس الأبيض بدءاً من لون العينين إلى خصاله الجسدية والعقلية والسلوكية. وقد تلا هذه المعلومات مسألة نحوية، أي لغز، ولا نعرف مدى مناسبة هذا اللغز في أعقاب مقالة عن التاريخ. تقول المسألة:

أبا لكوز تشرب قهوة يا بليه

لها في عظام الشاربين دبيب

والألغاز يتأتى من أن هذا البيت مسطر حسب النطق به والمراد كتابته بحسب أصله الأصيل وتبيين السبب في ضم لفظ الكوز وعلة الجزم في تشرب.

ثم نجد في باب الرياضيات تقريظاً لهذا العلم ودوره في التقدم والعمران الصناعي. ويعقب هذه التقدمة مسائل رياضية عدة منها الحسابي والهندسي والجبري والمتعلق بنظام المساحات.

وقد نشرت هذه الأحجية الرياضية بداعي تنشيط العقل والقريحة للقراء.

وتضمن باب الصناعات معلومات عن صناعة الورق منها أن المصريين كانوا يكتبون أول الأمر على الأحجار والمعادن حتى وجدوا على شاطيء النيل نباتاً يشبه الغاب يسمى البردي إذا قطعت ساقه ونزعت عنه القشرة الخضراء التي تعلوه وجدت تحتها قشوراً أخرى رقيقة بيضاء يمكن بعد تجفيفها اتخاذها ورقاً للكتابة ولا يمكن النظر على هذه المعلومات على أنها بدائية لأن كتابتها في أواخر القرن التاسع عشر يجعلها من المعارف القيمة للمطلعين عليها.

ونأتي إلى باب المناظرات والمراسلات الذي بدأ بمقالة عنوانها «استنهاض الهمم» وهي عبارة عن محاورة بين الدهر وأهل مصر كتبها حضرة توفيق أفندي عزوز الوكيل العمومي للمطبوعة. ويلاحظ القاريء لهذه المقالة مدى حزن الكاتب واعتوار الألم لمشاعره على حال مصر في هذا الوقت، ولعل تقديمنا لفقرة واحدة من هذه المرثية يبين البؤس الذي نهش البلاد والعباد:

(نفذ حكم المداهن الداهن الغدار على أم الأمصار وأعز الديار بأن تهبط من سماء الأبهة والرفعة وتتورط في وهاد الركاد وحضيض المسكنة والضعة، فلم يسعها إلا الامتثال لهذا الحكم الشديد الوطأة وهي مذعورة صاغرة لا تفوه ببنت شفة ولا تبدي حراكاً) ولا ينسى الكاتب أن يذكر المتقاعسين عن نصرة مصر واستعادة رونق تاريخها أن العيب فيهم وليس في زمانهم.

وكمعظم كل المطبوعات في القرن التاسع عشر لا تخلو «الفرايد» من الفكاهات الأدبية والحياتية.

مجدي أبوزيد ــ بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث