فلومينا هندية الأصل نشأت وترعرعت في عاصمة بلادها وسط أسرة مسيحية كان لديها بعض المعلومات عن الدين الإسلامي قبل اعتناقها له، بحكم تعدد الديانات والثقافات في بلاد شبه القارة الهندية، خصوصاً في العبادات من صلاة وزكاة وحج.

ولكن الصوم كان دائماً يمثل لها لغزاً على الرغم من أن في ديانتها فريضة الصوم إلا أن الصوم في الدين الإسلامي يختلف كثيراً في كيفيته وتوقيته عن أية ديانة أخرى. وكانت كثيراً ما تتساءل فيما بينها عن قدرة المسلمين على الصوم بل كانت تعتقد في بعض الأحيان أنهم لا يستطيعون الصيام ويدعون أنهم يصومون.

ولكنها شاهدت المسلمين جيداً وتعاملت معهم قبل ثلاثة أعوام عندما كانت تعمل في المملكة العربية السعودية، فرأت المسلمين عن قرب بل وتعاملت معهم بحكم عملها في إحدى الشركات هناك، فغيرت تماماً فكرة أنهم يتصفون بالصوم ولا يصومون.

*بداية طريق الهداية

تقول فلومينا التي أشهرت إسلامها في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على يد فضيلة الشيخ عبد الودود رشيد، ثم غيرت اسمها إلى شبانة وهو اسم شائع عند المسلمين في منطقتها بالعاصمة الهندية بنيودلهي، عن سبب إسلامها:

لكل شيء بداية وتعتبر البداية عندي هي مشاهدتي للمسلمات الهنديات اللاتي كن يعشن في العاصمة الهندية، فكنت أراهم يلبسن أثواباً طويلة ويغطين سائر جسدهن حتى شعرهن الذي تحب المرأة عادة أن تتزين به لأنه يزيد من جمال المرأة، ويجعلها مرغوبة من قبل الرجال، فهذا الأمر كان يثير تساؤلاتي وكثيراً ما كنت أندهش من هذا الأمر.

ولمّا علمت أن هذا من التزامات الدين الإسلامي تعجبت كثيراً ما فيه من حماية للمرأة حتى في أبسط حدودها وعلمت أن الإسلام فرض الملابس الإسلامية على المرأة المسلمة كي يحميها من أن يعتدي عليها أي شخص مستهتر أو مارق لا يعرف حدود اللياقة الإنسانية ولا يبالي بالأعراف، وبالفعل تأكدت من ذلك..

حيث إن حوادث الاغتصاب دائماً التي تحدث يكون طرفاه الأساسي هو المرأة بسبب ملابسها الفاضحة والتي تكشف الكثير من جسدها، هذا ما يشجع الشخص غير السوي في الاعتداء عليها ومن النادر أن نجد شخصاً ما مهماً كان سلوكه سيئاً يحاول الاعتداء على أية امرأة ترتدي الزي الإسلامي حتى ولو لم تكن مسلمة في أي مكان.

*مرحلة متقدمة

تقول شبانة عن قصة إسلامها بعد كل ما تقدم بدأت أعقد بعض المفارقات بين ما أنا عليه من معتقد وما أراه من المسلمين خصوصاً في العبادات فوجدت المسلمين أكثر حرصاً على زيارة المساجد لحضور الصلاة في جماعة، وكذلك المحاضرات الدينية، بينما أجد عندنا أكثر من يلتزم بالذهاب إلى الكنيسة هم كبار السن.

بالإضافة إلى الأطفال الذين يحبون أن يذهبوا إليها كي يلهوا ويحصلوا على الهدايا التي تقدم إليهم، هذا من جانب الصلاة، أما الزكاة فقد سألت عنها كثيراً، فوجدت هذا النظام الرائع لا يستطيع أحد مهما كان عقله أن يأتي به حتى لو كان عالماً بكل صنوف البشر.

فأيقنت أن الزكاة نظام لا يقدمه للبشرية إلا رب الكون، وأتمنى أن يسود العالم، حتى يهدم الهوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، أما الصوم فهذا الفرض كثيراً ما أخذ جزءاً كبيراً من تفكيري وكنت أتساءل كيف لولد صغير يبلغ من العمر عشر سنوات أن يمتنع عن الأكل والشرب من بداية الفجر حتى غروب الشمس وما الحكمة من ذلك.

وكذلك المرأة والشاب والكهل فعلمت أن هذا الفرض يهذب النفوس ويجعل المسلم يشعر بأخيه الفقير وزاد من إيماني به أن الكتب العالمية ذكرت أن الصوم مفيد جداً لصحة الإنسان بل هو دواء لكثير من الأمراض.

وعن الحج قالت إنه مشهد عظيم لا أستطيع أن أصفه لما فيه من جلال من البشر وهذا ما شاهدته في المملكة العربية السعودية وأنا أعمل فيها، كل هذا أدى إلى إطلاق شرارة التفكير الجدي في اتخاذ أعظم قرار في حياتي.

* اتخاذ القرار

تكمل شبانة قصة إسلامها فتقول: كان من الطبيعي جداً أن أحاول الحصول على بعض الكتب التي تتحدث عن الدين الإسلامي، خصوصاً بلغتي الهندية، وبالفعل قرأت العديد من الكتب خصوصاً من كتاب «تفسير معاني القرآن الكريم»، وهذا الكتيب حصلت عليه من بلدي فتعجبت كثيراً لما فيه، لأن هناك أشياء مشتركة بين الدين الإسلامي والدين المسيحي.

وهناك نقاط جوهرية في الاختلاف لكن الدين الإسلامي عالجها بالمنطق الذي يقبله العقل، بينما الدين المسيحي قدمها بأسلوب فلسفي، مثل قضية هل سيدنا عيسى ابن الرب أم أنه بشر أم أنه هو الرب ذاته وخصوصاً قضية التثليث التي استحوذت على جزء كبير من تفكيري. هذا بالإضافة إلى التعرف على شخصية النبي محمد «صلى الله عليه وسلم»، الذي أعجبت به كثيراً خصوصاً معاملته مع أعدائه.

وكذلك مع زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعاً، كل هذه الأمور شكلت عندي قناعة تامة بأن الدين الإسلامي يستحق أن يكون ديناً للبشرية جمعاء، وأثناء ذلك سافرت إلى العمل في إمارة الشارقة في إحدى شركاتها الخاصة.

حيث عرفت المسلمين هنا عن قرب فكان القرار العظيم الذي أرى أنه أفضل وأعظم قرار في حياتي وهو إعلان إسلامي عن قناعة تامة، وأسأل الله عز وجل أن يجعلني ممن يدعون للدين الإسلامي الحنيف حتى أنال رضا الله في الدنيا والآخرة.

أشرف محمد شبل