قال تعالى: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين). فهؤلاء الذين يحبهم الله لهم صفتان حميدتان: الذلة إن كانوا مع المؤمنين، والعزة أمام الكافرين.

هذه هي الأخلاق القويمة التي لا تسير على طريقة واحدة في الحياة، بل هي تعطي كل ذي حق حقه، ويكون صاحبها في كل حال بما يلائم ذلك الحال كما قال الشاعر:

حليم إذا ما الحلم زين أهله مع الحلم في عين العدو مهيب فهؤلاء القوم يحبهم الله لأنهم أولاً أذلة مع المؤمنين، وهذه ليست ذلة مذمومة لأنها تعطي معنى الرحمة والتواضع ولين الجانب كما قال تعالى:

(أشداء على الكفار رحماء بينهم)، فهم يرحمون إخوانهم المؤمنين ويعطفون عليهم ويتواضعون لهم، وإن ظن بعض المتكبرين أنها ذلة، بل هي عين الكرامة التي يعيشها المجتمع المسلم ألا يكون بين أفراده تكبر ولا تعالٍ ولا أنفة، بل كلهم لين ولطف.