على طريقة الشعراء، وعلى سبيل المجاز البلاغي جعل المشكلة بين الزمان، والمراد بعض أهل الزمان من الذين اغتاظوا من الشاعر لعلمه وفضله وشاعريته، وغير ذلك من أسباب الحسد عندهم. ثم قال إن الدهر أسرع عليه بالشيب قبل الأوان وجعله يلقى المعاناة قبل أوانها (ضرب لذلك مثلاً ممن يجد في آنية الزيت العَكَر والشوائب قبل الزيت الصافي):

تعجّلني بالشيب قبل أوانه

فجرّعني الدُّردي من أوّل الدّنّ!

وما مرّ بي كالسجن فيه ملمّة

وشرّ من السجن المصاحب في السجن

وختم القصيدة بهذين البيتين وفيهما استسلام لمجريات أحداث الدنيا وقبول ـ عن رضا أو عن كره ـ بما تجيء به الأيام:

متى صَفتِ الدنيا لحرّ فأبتغي

بها طيب عيشي أو خُلوّي من الحُزن؟

وهل هي إلا دار كل مُلِمّةٍ

أمضُّ لأحشاءِ اللّبيبِ من الطعْنِ.