هي مطبوعة نصف شهرية عامة، بمعنى أنها لم يقتصر اهتمامها على جانب معرفي أو ثقافي معين، حيث فتحت صفحاتها الاثنين والثلاثين لمختلف القول التاريخي والأدبي والتعليمي.

أسسها في القاهرة كل من أحمد حافظ عوض ومحمود أبو النصر، لم نعثر على أي معلومات عن الأخير، لكن أحمد حافظ عوض كاتب مصري من كبار الصحافيين، عمل مترجماً ثم كاتباً في جريدة «المؤيد».

امتدت علاقاته الواسعة إلى الخديوي عباس الثاني فاتخذه سكرتيراً خاصاً فاستفاد كثيراً حين اقترب من مطبخ الأسرار السياسية، كان عضواً في مجمع فؤاد الأول للغة العربية، أصدر مجلة «الآداب» و«كوكب الشرق» توفي في القاهرة عام 1950.

صدر العدد الأول من مجلة «الموسوعات» بتاريخ 1 رجب 1316ه/ 15 نوفمبر 1898م. وتوقفت عن الصدور في 20 أكتوبر 1899م. وقد جاء في الافتتاحية أن اسم المجلة استقي من رغبة مؤسساها في أن تكون جامعة لمحبي العلوم والآداب وغيرها.

وقد قال رئيس تحرير «الموسوعات» في عددها الأول إن غرض المجلة هو انتقاء المواضيع الشريفة التي تغرس في عقول القراء كل ما هو مفيد ومجد.

منها مباحث علم الاجتماع الإنساني والعمران البشري حتى ينتبه الشرقيون عموماً والمصريون خصوصاً إلى الجادة التي ينبغي سلوكها والحدود التي يجب الوقوف عندها، وأن رياض الآداب التي ستطوف حولها تلتزم فضائل الأخلاق والبعد عن المنازعات الدينية، والتناحرات السياسية، مع الحرص على نشر الآراء الصحيحة في التقلبات السياسية.

موضوعات المجلة بدأت بما يسمى «نبذة تاريخية شرعية» وتتحدث عن خطبة ألقاها علي أفندي بهجت مترجم نظارة المعارف على جمعية المعارف المصرية جاء فيها انه أثناء زيارته لمدينة رشيد عام 1897 وجد ضمن محفوظات محكمتها الشرعية صورة عقد زواج القائد «جاك فرانسو منو» بإحدى بنات أشراف هذه المدينة عقب اعتناقه الإسلام وتسمية نفسه باسم عبد الله باشا، كما وجد صورة الشروط التي عقدها الزوج مع زوجته.

ولما كان عقد الزواج مشطوباً عليه بحيث تصعب قراءته، مضى نحو يومين في فك رموز هذه الوثيقة، وأنه طلب من نظارة الحقانية الحصول على نسخة بآلة الفوتوغراف وأجاب له الطلب. والمطالع للتفاصيل الكثيرة لهذا الموضوع يرى أن الهدف من نشره هو مدى سماحة الإسلام وعظمته التي أثرت في القائد الفرنسي.

وتكريس هذا التأثر برغبته في الارتباط بامرأة مسلمة، وهذا دليل على محبة الرجل للإسلام وأهله، والطريف في هذا الموضوع وجود صورتين احداهما لعقد الزواج والأخرى لبنود هذا التعاقد وهما بحق من الصور النادرة لنا هذه الأيام.

وتناول أحد أبواب العدد مقالاً عن السكك الحديدية وأهميتها من حيث دعمها للعمران واتساعه، وقد تكلم كاتب المقال عن إنشاء السكك الحديدية في مستعمرة الكونغو التي أسسها ملك البلجيك، ورأى أن هذه المستعمرة لا يمكن الاستفادة من خيراتها المنتشرة عبر مساحات شاسعة إلا بتوفير سكك حديدية بها.

وتنهي المجلة عددها الأول بباب «متفرقات» تضمن خبر إنشاء خط تلغرافي بين فرنسا وأميركا، وإنشاء جمعية الصليب الأحمر اليابانية مركبين لنقل المرضى والجرحى من الجنود لاستعمالهما في حروبها البحرية، ويؤكد الخبر أن اليابان سبقت الغرب في هذه الخدمة الحربية الإنسانية. بالإضافة إلى العديد من الأخبار المتفرقة.

مجدي أبو زيد

بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث