ارتبط تدخين الشيشة مؤخرا بالخيام الرمضانية التي تنتشر طوال الشهر في أماكن السهر ما بين مقاهي شعبية وخيام الخمس نجوم ومقاهي الإنترنت.
وعن دور التدخين في الإصابة بالأمراض الصدرية يقول الدكتور يسرى عقل أستاذ «الأمراض الصدرية بطب القاهرة» يعتقد كثير من الناس خطأ أن تدخين الشيشة أقل ضرراً من تدخين السجائر بينما أكدت الظواهر أن الشيشة هي وسيلة خطيرة جدا لنقل الكثير من الأمراض المعدية .
وعلى رأسها مرض الدرن الرئوي والذي زاد معدل انتشاره بسبب ارتفاع عدد مرضى الشيشة من الشباب وأيضا الفتيات، وكان تدخين الشيشة يقتصر فقط منذ سنوات على كبار السن في المقاهي الشعبية.
ويؤكد د. عقل أن تغيير «المبسم» للوقاية لا يكفى حيث يكمن ميكروب الدرن داخل الشيشة ليستنشقه من يستعمل الشيشة بعده وقد ثبت أيضا أن مدخني الشيشة هم الأكثر تعرضا للإصابة بمرض السدة الرئوية المزمنة وأيضا سرطان الرئة.
والتدخين عموما يساعد على تقليل مناعة الجهاز التنفسي ويقتل الأهداب الموجودة بالشعب الهوائية التي تعد إحدى خطوط الدفاع الطبيعية التي تقوم بطرد الميكروبات والفيروسات الضارة خارج الجسم .
ومنع وصولها للرئة، كما أن دخان الشيشة يسبب تهيجا في الغشاء المخاطي المبطن للحلق والشعب الهوائية، كما يسبب زيادة إفراز المخاط السميك من الغدد المخاطية الموجودة في كل الجهاز التنفسي .
كما أن الشيشة ودخانها يوقف عمل الخلايا الأكولة الموجودة داخل الحويصلات الهوائية التي تلتهم الميكروبات والأجسام الغريبة وذرات الأتربة وحبوب اللقاح التي تصل إلى أسفل الرئة مما يؤدي إلى إصابة الجهاز التنفسي بالتهابات عديدة ومتكررة، مما يؤدي إلى الإصابة بالسدة الرئوية التي تصيب في المقام الأول المدخنين.
ويضيف د. يسرى عقل أستاذ الأمراض الصدرية بطب القاهرة أن دخان الشيشة ثبت بعد دراسته علميا أنه يحتوى على كثير من المواد التي تحمل الشوارد الحرة والأجسام الكيتونية الضارة بالجسم مما يصيب الجهاز التنفسي بالأمراض الصدرية وانتفاخ الرئة.
ويؤكد الدكتور هشام طراف أستاذ الأمراض الصدرية بطب القاهرة أن التدخين بكل أنواعه ضار بكل أجهزة الجسم وليس الجهاز التنفسي فقط فهو يسبب على الأقل 25 مرضا مختلفا،معظمها من السرطانات كسرطان الرئة واللثة والفم والحنجرة والمريء والبلعوم إضافة إلى أمراض القلب .
ويتساوي في هذا التدخين السلبي الذي ينتج باستنشاقه لغير المدخن لدخان الشيشة أو السجائر، مع التدخين الايجابي الذي يقوم الفرد باستنشاقه بنفسه وتعدد الدكتورة نيفين حلمي أبو السعود الأستاذ بالمركز القومي للبحوث مساوئ التدخين بعد إجرائها لعدد من الأبحاث الخاصة بتأثير الدخان على أجهزة الجسم.
وتقول إن الدخان سواء الشيشة أو السجائر يحتوى على مواد متطايرة كثيرة هي المسؤولة عن تهيج والتهاب الخلايا وينتج هذا الالتهاب من زيادة إفراز المواد المسببة للحساسية وتراكمها بأعداد كبيرة في الرئتين، والشعب الهوائية.
كما تتراكم أيضا بفعل التدخين خلايا الدم الليمفاوية وخلايا أخرى لها علاقة بتنشيط الالتهابات وبالإضافة إلى التأثير المباشر للتدخين على الشعب الهوائية. هناك أيضا تأثيره على الاتزان والتعادل بين المواد المؤكسدة والمواد الضارة للأكسدة الموجودة في الحالة الطبيعية للجسم فالتدخين يزيد من المواد المؤكسدة مما يخل بهذا الاتزان.
ويضيف أن دخان السجائر خليط من مركبات يزيد عددها على 4700 مركب كيمائي وهذه المواد جميعا قد تسبب انفجار وتهتك الغشاء المخاطي المبطن للحويصلات الهوائية كما أن التدخين السلبي يزيد من إفراز خلايا الدم البيضاء التي تساعد على زيادة المواد المؤكسدة .
مما يزيد من شدة الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي كما أن هذا النوع من التدخين ينشط عوامل تجلط الدم ويقلل من نشاط عوامل تكسير الجلطة، وزيادة تجمع صفائح الدم مما يزيد من احتمال حدوث جلطات في الشرايين.
وعن علاقة التدخين بالإصابة بمرض السدة الرئوية يقول الدكتور هشام طراف: السدة الرئوية المزمنة تنتج عن وجود التهاب مزمن وضيق في الشعب الهوائية مع انتفاخ الرئتين وأهم ما يمز المرض ارتباطه بالتدخين أو تعرض صاحبه لملوثات بيئية لفترات طويلة ويحدث مرض السدة الرئوية بعد سن الأربعين.
وتبدأ أعراضه بإفراز كميات من البلغم بصورة متفاوتة في الصباح وقد يصاحبها ضيق تنفس خاصة مع المجهود وتكون وظائف الرئة «سريان الهواء الخارجي» مختلة حسب شدة المرض أو قد يحدث ما يسمى بالاحتباس الهوائي وانتفاخ الرئتين.
ويشير د. طراف إلى التقدم الهائل في علاج هذه الحالة والذي يبدأ أولا وقبل تناول العقاقير بالإقلاع تماما عن التدخين وبعدها يتم التركيز في العلاج على الأدوية الموسعة للشعب الهوائية التي تساهم في التخفيف من الاحتباس الهوائي ليتيح للرئتين المساحة الكافية للتنفس بسهولة أثناء المجهود، وقد أظهرت الدراسات فاعلية مضادات الكولين المستنشقة في زيادة قدرات التنفس لمريض السدة الرئوية مما يساهم في تحسين حياته.
ويؤكد د. طراف أن مريض السدة الرئوية يمكنه الصوم في أوقات استقرار الحالة أما في حالة حدوث انتكاسة حادة مصحوبة بصعوبة في التنفس وزيادة كمية الإفرازات بالصدر مع تغير لونها فينصح بعدم الصيام حتى تستقر الحالة ومعاودة الطبيب للاستشارة.
ويمكن لمريض الربو الشعبي الصوم في الحالة المستقرة وإذا حدثت نوبات ضيق أثناء الصيام فيمكنه استخدام البخاخات دون أن يفقد الصوم حسب ما جاء على لسان رجال الإفتاء.
كما أن الحقن الخاصة بالعلاج لا تفطر أما في الحالات الشديدة المصحوبة بضيق التنفس وتزييق الصدر فينصح بالإفطار إلى أن تستقر الحالة.
القاهرة ـ عفاف السيد