تعددت أنواع الهلاك للكافرين فمنهم من هلك بريح عاصفة شديدة البرودة ومنهم من أرسل الله عليه حاصباً ومنهم من خسف به الله الأرض، ومنهم من أغرقهم الله تعالى، ومنهم من جاءهم حجارة من سجيل فجعلتهم كعصف مأكول.

ولقد أشارت إلى بعض أنواع الهلاك الآية/ 40 في سورة العنكبوت (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) صدق الله العظيم.

سبقتنا هذه الأمم بالكفر فهلكوا بما فعلوا فهل من متعظ، فاليوم أكثر الناس يرتكبون المعاصي ويخالفون الله ويأتون بالآثام منذ الأمم السابقة إلى يومنا هذا. فمازال الناس يعبدون النجوم وآخرون القمر وآخرون الشمس.

والدليل الماثل أمامنا أنه في باريس مدينة النور والعلم وفي يونيو 1995 انتحر مجموعة من الناس ذوي مؤهلات عالية، والسبب أن الشمس كسفت كسوفاً كلياً فأي عقل يقول هذا؟ انهم بمشيئة الله في الدرك الأسفل من النار لأن الشمس ما هي إلا مخلوق كوني.

وآخرون انتحروا عند خسوف القمر، وما القمر إلا مخلوق كوني ولقد كان العرب ما قبل الإسلام بعبدون الشعرى اليمنية وهي من أقوى النجوم في السماء وكانت ترشدهم في رحلة الشتاء إلى اليمن فعبدوها وشكروها إلى أن جاء نور الإسلام فأنار بصيرة العرب وقلوبهم وعقولهم وعيونهم حيث الآية/ 49 في سورة النجم (وأنه هو رب الشعرى) صدق الله العظيم.

ولا يعقل يا مخلوق أن تعبد مخلوقاً مثلك بل عليك عبادة الخالق لجميع المخلوقات وهو الله وحده الخالق، وكف العرب عن عبادة النجوم فالله تعالى خلق هذه النجوم لنهتدي بها في ظلمات البر والبحر وهو ما أشارت إليه الآية/97 من سورة الأنعام (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) صدق الله العظيم.

واليوم بيننا من يقوم بتخسير الميزان وهو حد من حدود الله. إن اللعب في الموازين يعتبر نوعاً من أنواع السرقة. ولقد عبد قوم عاد الأصنام وهو أمر قائم اليوم بيننا فيوجد من يتمسح في أضرحة أولياء الله الصالحين، ويطلبون منهم الشفاء والعفو وبعد أن مرت بالذاكرة آثام العصور السابقة، وأننا سندخل الألفية الثالثة ومعنا آثام العصور السابقة نفسها، فهل من مدكر؟!

وهل من يعلم أن جنود الله الأشداء كثيرة وهي الصيحة والزلزلة الكبرى والرياح العاتية والمذنبات والنيازك والكويكبات والتوابع «الأقمار» وأخيراً وليس بآخر الشمس التي هي قادرة على أن تحرق جميع الخلائق على كوكب الأرض وذلك كله بأمر الله وما خفي من جنود الله أكثر، فالعليم هو الله وحده لا شريك له في علمه إلا بما شاء.

* صيحة قوم عاد

كان سيدنا هود من قبيلة اسمها عاد، وكانت هذه القبيلة تسكن مكاناً يسمى بالأحقاف وهي صحراء تمتلئ بجبال الرمال المائلة، وتطل على البحر، أما مساكنهم فكانت خياماً كبيرة لها أعمدة شديدة الضخامة، وكان قوم عاد أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام والطول والشدة وكانوا عماقلة وأقوياء، حيث لم يكن في زمانهم أحد في قوتهم.

ورغم ضخامة أجسامهم كانت لهم عقول مظلمة، حيث كانوا يصنعون الأصنام ثم يعبدونها ويدافعون عنها ويحاربون بجهالة من أجلها، وكان المفروض أنهم ماداموا قد عرفوا أنفسهم بأنهم أشد خلق الله قوة كان، لا بد وأن يصلوا، إلى أن الله خالقهم حتماً أشد منهم .

وأنه هو القوي ولا شريك من خلقه في قوته عز وجل ولكنهم كانوا عميا لا يبصرون وكانوا صماً لا يسمعون، وقد جاءهم سيدنا هود بالهداية ليهتدوا وأفهمهم أنه لا يريد منهم شيئاً غير أن يغسلوا عقولهم المظلمة في نور الحقيقة التي هي من نور الله وحدثهم عن نعمة الله عليهم كيف أعطاهم بسطة في الجسم وشدة في البأس .

وكيف أرسل عليهم المطر الذي يحمي به الأرض التي تمنح الخير والزرع، ورغم ما أوضح به سيدنا هود بالشرح لأهل الضلال قوم عاد إلا أنهم نظروا إلى بعضهم البعض ليقولوا نحن أقوى من على الأرض جميعاً واستمروا بالتباهي بأنفسهم ونسوا أن آخر أيامهم إلى التراب.

وبدأت الرياح تهب فارتعش كل شيء، حيث بدأت الأشجار والنباتات بالتمايل في جميع الاتجاهات فهي ريح دوارة وزادت سرعة الرياح لتقلع الأشجار من جذورها وتنزع الخيام التي كانت مساكن قوم عاد ثم أتت على جلودهم فخرقتها واخترقت عظامهم إلى النخاع وقضت على قوم عاد، حيث استمرت الريح مسلطة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها إلى يومناهذا، فبين الحين.

والآخرتأتي نشرة أخبار الأرصاد الجوية بأن ريح «التيفون» وريح «أندرو» وإلى غيرها من أسماء مكتشفيها حطمت هذه الريح كل ما هو أمامها، ولكن ما نراه اليوم ما هو إلا صورة مصغرة لما حدث في ريح قوم عاد وهو ما أشارت إليه سورة الحاقة ـ آية7:

(وسخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية).

وكان داخل هذه الريح التي أهلكت قوم عاد سلاحان آخران وهما الصيحة والصاعقة وهو ما أشارت إليه الآية/13 من سورة فصلت: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) صدق الله العظيم.

والمعروف في علم الأرصاد الجوية أن ريح الإعصار وريح الزعزعان تصل فيهما السرعة 150 ميلاً في الساعة، ينتج عنهما صوت رهيب يصم الآذان ويدمرها وهو فعل الصيحة، كما وأنه يرادف هذه الريح الصواعق لتقضي على جميع الخلائق من عالم الإنسان إلى عالم الحيوان إلى عالم النبات، فسبحان من له الدوام.

* صيحة قوم ثمود

كانت ثمود قبيلة تعبد الأصنام، فأرسل الله تعالى إليهم سيدنا صالح ليهديهم إلى عبادة الله وهو ما أشارت إليه الآية/50 من سورة هود (.. يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره..) صدق الله العظيم.

وهذه الآية يقولها جميع الأنبياء وتتكرر مع جميع الأقوام حتى يومنا هذا، فمازال بيننا عبدة الأصنام في صور مختلفة ولقد اتعظ قوم ثمود، مما حدث لقوم عاد معتقدين أن الخيام التي أقامها قوم عاد كبيوت لم تحمهم من الريح السموم التي أرسلها الله فقضى عليهم.

ولهذا بدأ قوم ثمود في نحت الجبال بيوتاً معتقدين أن الجبال ستحميهم من عذاب الهون فبدءوا في صنع التماثيل وعبادتها وقلوبهم مطمئنة بهذه البيوت التي تعتبر أنها مخابئ قوية ستحميهم من ريح الهلاك .

والتي هلك بها قوم عاد، ولكن حساباتهم خاطئة وفاشلة فقد انشقت السماء على صيحة جبارة واحدة فانقضت الصيحة على الجبال حيث لها قدرة النفاذ إلى داخل الجبال من خلال مداخلها فهلك فيها كل شيء حي وارتجف سطح الأرض بما يحمله رجفة جبارة بهذه الصيحة القاتلة فهلك فوقها كل شيء حي.

وما هي إلا صيحة واحدة لم يكد أولها يبدأ وآخرها يجيء حتى كان كفار قوم صالح قد صعقوا جميعاً صعقة واحدة وهو ما أشارت إليه الآية/31 من سورة القمر (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) صدق الله العظيم.

هلك جميع قوم ثمود إلا الذين آمنوا بسيدنا صالح فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا، وهذا هو وعد الله للمؤمنين يحميهم ويجنبهم ويلات العذاب. فإذا ما عدنا بالذاكرة إلى بداية الخلق إلى يومنا هذا نجد أن الشيطان يطارد الإنسان في كل حياته.

ولننظر اليوم إلى أجهزة الإعلام المرئية سنجدها مملوءة بالفساد من خلال النساء العاريات فهي لعبة الشيطان في كل مكان وليس أمام الشباب اليوم إلا التمسك بالطريق المستقيم وهو طريق الإسلام، أما جنود الله الأشداء فهي تحيط بكوكب الأرض من كل جانب ونراها بعين اليقين.

حيث آلاف الكويكبات بين مداري المريخ والمشتري تنتظر أمر الله بالخروج عن مسارها والفلك الذي حدده الله لتهجم على كوكب الأرض فتغرقه وتغرق البحر بضربات لا قدرة لأهل كوكب الأرض بالاختباء منها.

ولعل أقرب ضربة للمذنب «شوميكر» ليفي في 16 يوليو عام 1994 للكوكب العملاق المشتري، قد أيقظت علماء القضاء مذعورين لأنهم رأوا أمام أعينهم من خلال مرقب الفضاء «هابل» صورة مصغرة ليوم القيامة، إذ تأثير ضربة هذا المذنب تساوي مئة قنبلة نووية وهو ما يكفي لفناء جميع الخلائق على كوكب الأرض.

إننا على موعد مع المذنب «هالي» في مارس 2026 فهل من متعظ وهل من مدكر؟ وهل من تائب يدعو الله حتى لا تكون نهايتنا كنهاية من سبقونا من قوم عاد وثمود ولوط؟!

الربان قاسم لاشين