الإفطار الجماعي في رمضان صورة أخرى ترسمها أيادي الخير في مختلف بقاع الأرض، ملامحها التعاضد والتضامن والتآخي، فبينما تحتار الكثير من الأسر فيما تأكل من بين عشرات الأصناف المتناثرة على مائدتهم الرمضانية، يعيش غيرهم في ضائقة لا تتيح لهم التفكير في شيء من ملذات الحياة، أما أصحاب الخير فلا يبخلون في أن يرسموا السبيل أمام من لا تشفع لهم ظروفهم فيعيشون يومهم على الأقل من دون منغصات إضافية.

هيئة الأعمال الخيرية في عجمان والتي تعمل بالإضافة إلى موقعها الرئيسي في إمارات دبي وأم القيوين ورأس الخيمة، توفر للصائمين وجبات إفطار يومية «موائد الرحمن» على مدار الشهر موزعة على 26 موقعاً مختلفاً ما بين مساكن للعمال ومساجد ومراكز لتحفيظ القرآن الكريم.

محمد خضير، أحد المتابعين للإفطارات الرمضانية قال إن الهيئة توفر خلال شهر رمضان أكثر من 45 ألف وجبة توزع على المحتاجين في مختلف الجنسيات، بمعدل 1500 وجبة يومياً، والعمال الآسيويون يمثلون الشريحة الأوسع ممن يشملهم إفطار الهيئة السنوي في أكثر من إمارة.

تعيش الهيئة وقبل أسابيع بداية شهر رمضان أجواءً مختلفة في استعدادها لتوفير الوجبات، مع بداية تقاطر عروض المطاعم التي تحاول الحصول على موافقة الهيئة في توفير الوجبات الكافية، التي بدورها تحدد الجهة التي ستتعامل معها بناءً على السعر وعلى نوعية الوجبة المقدمة والتي تكون إما البرياني بالدجاج أو باللحم، ويترتب على من يقع عليه الاختيار إيصال الوجبات إلى مواقع الإفطار المختلفة.

القائمون على مشروع الافطارات في الهيئة أوضحوا أن الهيئة حريصة على أن يتناول الصائمون إفطارهم بشكل جماعي، ولا يمكن أن يمنح كل واحد إفطاره ليأكل لوحده، لأن الالتقاء والإفطار معاً أمر إيجابي يميز المجتمع الإسلامي، والهيئة حريصة على أن يأكل الجميع من دون تأخير أو نواقص، ويوجد في كل موقع مشرفون يتابعون عمليات الإفطار.

وبالنسبة للأموال اللازمة لشراء الوجبات، فيتم توفيرها عن طريق أصحاب الخير من أبناء البلد، حيث تعرض الجمعيات الخيرية مشاريعها في قوائم مختلفة، وأصحاب الخير .

والأيادي البيضاء يتولون الإنفاق عليها من جيوبهم الخاصة، أما عن اختيار مكان الإفطار الجماعي، فيكون بناءً على تواجد أكبر قدر ممكن من أولئك الصائمين الذين يحتاجون لمن يوفر لهم إفطاراً يقيهم عناء البحث عنه في ظروف مختلفة.

إضافة إلى الإفطار الجماعي الذي يقام في أكثر من 26 موقعاً من الإمارات توفر هيئة الأعمال الخيرية مساعدات مسجلة ل2500 أسرة، وهذه الحالات تكون مدروسة من جميع النواحي، والمساعدات التي تقدم لها تكون بناءً على واقعها المعاش، وجميع هذه العائلات تحصل في شهر رمضان على المؤونة الجافة التي تكفيها على الأقل مد الأيادي إلى الآخرين.

عنان كتانة