رواية «عناقيد الغضب» نشرها سنة 1939، ونال عنها جائزة بولتيزر، وهي الجائزة التي تمنح سنويا لأهم الكتب وأفضل الروايات. وفي سنة 1964 حاز شتاينبك على جائزة نوبل في الأدب عن الرواية نفسها . وفي سنة 1964 حصل شتاينبك على ميدالية الحرية الرئاسية. وفي عام 1968 وفي الـ 20 من ديسمبر فارق شتاينبك الحياة.

تبدأ أحداث رواية «عناقيد الغضب» في ولاية أوكلاهوما ثم تنتهي في كاليفورنيا في الغرب الأميركي. وتتناول حياة أسرة تضيق بها سبل العيش في أوكلاهوما بعدما هدّم مالكو الأرض بيتهم مع بيوت الفلاحين الآخرين بالتراكتورات الضخمة إثر شح المطر .

واشتداد الرياح التي قضت على سنابل الذرة النامية، وهي أهم مصادر رزق الفلاحين الذين لا يحسنون مهناً أخرى، ومع العودة إلى الوراء نجد أن تلك الأرض اغتصبت من الهنود الحمر في يوم ما.

يعود «توم» من السجن الذي قضى فيه 4 سنوات من أصل 7 سنوات حكم فيها لقتله رجلا شهر عليه سكينا، أفرجوا عنه بشرط ألا يقترف جرما آخر وإلا فإنه سيعاد إلى السجن مرة أخرى. تزامنت عودته بعد هدم البيوت ليجد أهله وقد استعدوا للرحيل نحو أقصى الغرب الأميركي إلى كاليفورنيا .

حيث تواترت الأخبار عن فرص عمل أفضل في جني الثمار في تلك الأرض الخصبة، وكان هناك شك من الأسرة في أن يكون توم قد فرّ من السجن، غير أنه أقنعهم أن الافراج عنه كان مشروطاً. كانت أسرة توم تتألف من الأب والأم والجد والجدة والأخ آل الكبير ومن الصغيرين روثي 12 سنة، ووينفيلد 10 سنوات.

ومن شقيقته روزا الحامل وزوجها المسالم كوني. كان على هؤلاء جميعا أن يسافروا في شاحنة بحاجة إلى إطارات جديدة مسافة 2000 ميل نحو الغرب. وعليهم أن يحملوا ما يحتاجونه من حاجيات ضرورية وخيم لرحلة طويلة مثل هذه، يعرفون لها بداية ولا يعرفون لها نهاية.

رفض الجد الرحيل معهم، ولكنهم خدروه بواسطة دواء مخدر كان وينفيلد يستخدمه في مرضه ثم وضعوه في الشاحنة . وقبل الانطلاق انضم الواعظ كاسي للأسرة فهو رجل لم يعد له أحد في أوكلاهوما.

حدث ذلك سنة 1930، بعد أن تضررت حوالي 20 أسرة تضم 100 شخص هُدمت بيوتهم بحجة أن الأرض تعود إلى أحد المصارف ويجب إعادة إصلاحها. ورغم أنه كانت هناك رغبة في التمرد إلا أن الأمر كان محسوما سلفا لأصحاب الأرض.

انطلقت الرحلة باتجاه الغرب ولم يكن معهم سوى 145 دولارا هي حصيلة مدخراتهم ومبيعاتهم للأشياء التي استغنوا عنها. علموا من صاحب محطة للبنزين أن الناس يتجهون غربا ويجلبون معهم أطفالهم وأمتعتهم فكان مؤشرا لهم أنهم ليسوا الوحيدين الذين فكروا بالهجرة نحو الغرب. خلال هذه الرحلة الطويلة صادفوا أناسا آخرين وهم عائدون من كاليفورنيا.

قالوا لهم إن أصحاب الأرض هناك سيستغلونهم وعليهم ألا يصدقون الإعلانات التي تشير إلى تشغيل قاطفي الثمار بأسعار جيدة ونصحوهم بالعودة والتضور جوعا هناك حيث أتوا بدلا من أن يتضوروا جوعا في كاليفورنيا ويواجهوا حقد وضغينة الكاليفورنيين الذين ينعتون الغرباء بالاوكيز ويصفونهم بالحمقى واللصوصية.

لم يكن هؤلاء الاوكيز سوى باحثين عن شيئين فقط هما الأرض والطعام وهذا ما جعل أهل كاليفورنيا يكرهونهم ويعتبرونهم مصدر خطر عظيم لهم، ودفع بالكاليفورنيين إلى حرق مخيمات الأوكيز الذين تزايدت أعدادهم حتى بلغت الثلاثمئة ألف نازح، يُخشى أن يتحدوا وتكون لهم زعامة. حدث ذلك مرة عندما فتح شخص فمه فقبضوا عليه ووضعوه في السجن.

تلاشى حلم أسرة توم جود في الحصول على عمل يكفي احتياجاتهم، ناهيك عن تحقيق حلمهم في الحصول على قطعة أرض لهم يقيمون فيها ويزرعونها واضطروا إلى التنقل من مكان إلى آخر، ومن مخيم إلى آخر، وناضلوا من أجل الحصول على عمل ورضوا بأجور منخفضة في مقابل ارتفاع أسعار الحاجيات.

أكثر ما كان يقلق الأم ما كانت تلمسه من إمكانية تفكك الأسرة في ظل مثل هذه الظروف، فها هو كوني زوج روزا يغادرهم تاركا زوجته روزا حاملا في أيامها الأخيرة دون أن يحدد لهم مكانه، وقبل أن يستقر بهم الترحال في مكان يمكنه العودة إليه.

ليكتشف توم فيما بعد أن كوني كان يقود رجالا آخرين مضربين عن العمل ومطالبين بتحسين أوضاعهم، مطاردا من قبل الكاليفورنيين لكي يقطعوا عليه طريق تجميع المزيد من الأنصار وتكوين قوة كافية تردع المستغلين على إجبار النازحين من العمل بأجور لا تكفي احتياجاتهم من الطعام. وتحدث معركة يُقتل فيها كوني ويُجرح فيها توم بعد أن يثأر من قاتل كوني. ويضطر بعدها توم إلى الاختباء.

ويتعرف آل على فتاة يعشقها ويتمسك بها، في الوقت الذي تنجب شقيقته روزا طفلا ميتا وكأن الكاتب يريد أن يؤكد هنا تقابل الموت مع الحياة، أو الفشل مقابل الأمل. ثم تحاصر مياه الأمطار ومياه النهر مخيمهم الأخير المكون من مجموعة حافلات تضم مجموعة من النازحين الذين قدموا إلى كاليفورنيا.

وهم يحلمون بالعمل والاستقرار في أرض أقل ما يقال فيها أنها جزء من الوطن، هذه الأرض المسماة كاليفورنيا وتظهر في الخارطة كلسان هائل من اليابسة يمتد في عمق المحيط الهادئ والتي كانت في يوم من الأيام أرضا للمكسيكيين. وتبقى الشاحنة معطلة ومحاطة بالمياه من كل جانب كغيرها من شاحنات المخيم.

مياه النهر ومياه المطر في الوقت الذي تعاني فيه أسرة توم جود مع غيرها من الأسر التي جاءت بحثا عن العمل والأمن فإذا بها تعاني إلى جانب الذل تعاني الجوع والبرد بعد موت اثنين من أفرادها ومقتل آخر هو كوني وولادة طفل ميت، وتشرد توم العائد من السجن!