كتب علي بن ابي طالب رضي الله عنه إلى سلمان الفارسي وهو بالمدائن: اما بعد، فان مثل الدنيا مثل الحية لئن مسها، قاتل سمها، فأعرض عما يعجبك منها، لقلة ما يصحبك عند مفارقتها، وضع عنك همومها لما تؤمن به من سرعة فراقها، ولتكن اسر ما تكون بها أحذر ما تكون لها، فان كل من اطمأن إليها والى سرورها أشخصته إلى مكروهها.
قيل: يجب أن يداوي كل عليل بعقاقير أرضه، فان الطبيعة تتطلع إلى هوائها، وتنزع إلى غذائها.
قال أعرابي: علم الكرم في وجهه يلوح، ونشر الجود من ثوبه يفوح، والمجد يغدو معه ويروح.
قيل لداود بن رشيد: لم كره الناس ان يدخلوا بنسائهم في شوال؟ قال: مات بالطاعون الجرف تسع عشرة ألف عروس.
أغلظ سفيه لحليم فقيل له: لم لم تغضب؟ فقال: ان كان صادقا فليس ينبغي ان اغضب، وان كان كاذبا فبالأحرى أن لا اغضب.
كتب معاوية إلى مروان: ابعث إلي بالمنبر واقلعه، فأصاب الناس ريح مظلمة حتى ظهرت الكواكب نهارا ثم انجلت، فقال مروان: إنكم تزعمون ان أمير المؤمنين أمرني بقلع منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وحمله إليه؟! أمير المؤمنين أعلم بالله عز وجل، إنما أمرني برفعه عن الأرض، ثم عمل عليه ست درجات، فما زاد أحد بعده.
قال كاتب: لي حرمة سالفة، وفيك أمل قديم، وهما يقتضيانك حقا لا تدفعه، ويطالبانك بذمام لا تنكره.
قال أعرابي: خير أموال الناس أشبههم بالناس، يعني النخل.