ولقد حفلت سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بمواقف جمة عن أمانته حيث كانوا ينادونه بالأمين. روى ابن إسحاق: «لما اجتمعت قريش لبنيان الكعبة..

ثم جمعت القبائل من قريش لبنائها كل قبيلة تجمع على حدتها ثم بنوا حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا في رفع الركن فزعم بعض أهل العلم والرواية - أن أبا أمية - وكان كبيراً وسيد قريش كلها قال:

يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل عليكم من باب المسجد فلما توافقوا على ذلك ورضوا به دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا:

«هذا الأمين رضينا ما قضى بيننا».

فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر فقال: هلموا ثوباً فأتوا به فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم بنى عليه.فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى في الجاهلية «الأمين» قبل أن يوحى إليه.

وفي معرض شبابه صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق: فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية ومعايبها - لما يريد به من كرامته ورسالته وهو على دين قومه حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقاً وأصدقهم حديثاً وأعظمهم أمانة حتى ما اسمه في قومه إلا «الأمين» لما جمع الله عز وجل فيه من الأمور الصالحة.