من الأدباء العلماء الشعراء: أندلسي من دانية، ولكنه انتقل وصار إلى بلاد المغرب ومصر. وُلد أبو الصلت أمية بن عبدالعزيز بن أبي الصلت في مدينة دانية في شرق الأندلس سنة 460هـ وتلقى علومه في دانية وغيرها.
وطلب علوماً مختلفة من الشريعة والآداب من جهة وعلوم الأوائل والطب خاصة من جهة أخرى. وكان دخوله مصر سنة 489 في أيام الآمر (من الدولة العبيدية) ولازم رجلاً متنفذاً من أتباع الوزير الأفضل.
فلما أصابته نكبة سنة 502هـ بغضبة من الوزير الأفضل سُجن أبو الصلت أزيد من ثلاث سنوات. ولما أطلق قصد إلى تونس وصار في كنف صاحبها يحيى بن تميم بن المعز. وتوفي في مدينة بجاية سنة 529ه.
برع أبو الصلت أمية في الطب والفلك والفلسفة والطبيعيات والرياضيات والموسيقى. واشتهر كاتباً ومؤلفاً وشاعراً. وقد جُمعت أشعاره الباقية في ديوان طُبع في بيروت 1990. ومن كتبه: الرسالة المصرية، والأدوية المفردة وغيرها.
وقد عانى أبو الصلت مما يعاني منه الغريب الذي تذهب به المقاصد في أنحاء بلاد الدنيا، ونقرأ له هذه القطعة التي استخدم فيها أسلوب الحوار:
وقائلة ما بال مثلك خاملاً
أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز؟
فقلت لها: ذنبي إلى القوم أنّني
لما لم يحوزوه من المجد حائزُ
وما فاتني شيء سوى الحظّ وحْدهُ
وأمّا المعالي فهي عندي غرائزُ
وهذه النغمة الواضحة في القطعة السابقة ليست أمراً طارئاً على شخصية أبي الصلت أو على شعره، ولكنها أساسية أصيلة. ونقرأ للشاعر في مجال آخر
عَذِيريَ من دهرٍ كأنّي ونزته
بباهرِ فضْلي فاستقادَ به منّي