سؤال بعث به الشيخ محمد بن سعيد به غباش عندما سافر للدراسة بمصر في الأزهر الشريف، حيث وصلها عام 1927 عن طريق عدن التي مر بها أثناء سفره بحراً والتقى بها بالشيخ أبي بكر بن عبدالله باعشن بارحيم العدني، الذي كلفه بتقديم سؤال إلى الشيخ محمد رشيد رضا. لكن ابن غباش قدم السؤال مكتوباً وطلب نشر الجواب على صفحات «المنار» ليستفيد من الإجابة كل من يطلع على «المنار».
لحضرة الأستاذ الكبير والعلامة الشهير، السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار الغراء، بعد إنهاء كامل التحية عليكم ورحمة الله وبركاته فإن أخاكم وصديقكم الشيخ أبا بكر بن عبدالله باعشن بارحيم العدني قد كلفني حين مروري عليهم بعدن بسؤال أرفعه لحضرتكم بعد وصولي مصر ثم إنه ألح علي ثانياً وأنا هنا أيضاً بذلك فالرجاء من منصبكم العالي إتحافه وإيانا بالكلام على ما ذكر مفصلاً ومقروناً بالدليل .
وإن نشرتموه في مجلتكم فهو أولى ليعم النفع به للمسلمين وهذا نص السؤال: ما تقول السادة الفضلاء وبالخصوص منهم السيد رشيد رضا رضي الله عنه وأرضاه في قول القائل الله ورسوله أعلم هل يجوز إسناد العلم شرعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في مثل هذه الصيغة واستعمال ذلك مطلقاً .
أو هو خاص به مادام حياً؟ فإن قلتم بالثاني فما معنى عرض أعمالنا عليه صلى الله عليه وسلم في كل أسبوع، أفتونا بالدليل. مازلتم كشافين المشكلات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صاحب الإمضاء
محمد بن سعيد بن غباش السلفي العماني
(ج) كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يسأل أصحابه عن شيء لا يعلمونه أو لا يعلمون مراده من السؤال يقولون في جوابه: الله ورسوله أعلم كما سألهم يوم النحر في منى «أي يوم هذا» فظنوا أن سؤاله تمهيد لتسميته بغير اسمه. الذي كان في الجاهلية بأمر من الله تعالى فقالوا الله ورسوله أعلم.
ولم يكونوا يقولون هذا لكل سؤال عن أي أمر وإنما كان المسؤول يجيب بما يعلم أو يقول لا أدري أو الله أعلم. ومن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يعلم أحد كل شيء إلا الله خالق كل شيء.
فمن قال في جواب كل سؤال الله أعلم سواء أجاب بما عنده أم لا كما يختم كثير من العلماء فتاواهم بقولهم الله أعلم فقد صدق وأصاب ومن قال مثل هذا في النبي صلى الله عليه وسلم كان قائلاً ما لا علم له به ولا يجوز لأحد أن يقول بغير علم، ومتى علم السائل والمسؤول عنهم سبب قول الصحابة لتلك الكلمة في مواضعها التي بيناها ظهر لهم أن اتباعهم فيها اليوم في غير محله فتركوه إن شاء الله تعالى.
وأما حديث عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه وسلم الذي تسمعونه من بعض خطباء الجمعة «حياتي خير لكم» الخ فهو مرسل رواه ابن سعد عن بكر بن عبدالله وغير صحيح فلا يحتج به ولا سيما في مسائل تتعلق بالعالم الغيب وهو من المسائل الاعتقادية. ولو صح اتصاله وسنده لما كان حجة على إسناد كل شيء إلى علم النبي (ص) كإسناده إلى علم الله تعالى.