سؤال بعث به الشيخ أحمد بن حسن النقبي من أبناء خورفكان بالمنطقة الشرقية، كان يتنقل بين المنطقة الشرقية والشارقة ودبي، وكان مهتماً بالقضايا الدينية والعامة، وكلما أشكل أمر أو دار خلاف بين العلماء حول قضية ما سارع إلى مخاطبة علماء الخارج في السعودية وغيرها، يستفتيهم .
ويطلب آراءهم لذا فإنه يتقدم بسؤال حول ما لاحظه من جمع المنار على صفحاتها بين تفسير القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وأخبار أميركا وأوروبا ويستغرب قائلاً: ألا يمثل ذلك إهانة للقرآن الكريم؟
إلى حضرة الفاضل العلامة الذاب عن الدين، طَعِن الزنادقة والملحدين، والناقد للمرويات عن سيد المرسلين، السيد محمد رشيد رضا (رضي الله عنه وأرضاه) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد مازال يخطر ببالي وتجول في فكري من جمعكم في المنار الأغر بين الآيات الكريمة والتفسير والأحاديث النبوية، وبين أخبار دول أوروبا وحوادث أميركا فهل الجمع بين ذلك يؤدي للإهانة بالقرآن العظيم وكلام النبي الكريم أم كيف؟ الرجاء كشف ذلك.
السائل مسترشد والسلام المشترك ـ أحمد بن حسن
(ج) هذا السؤال غريب جداً، وتوجيهه إليّ من هذا السائل الذي وصفني بما وصفني به قبل السؤال أغرب، وأقول في جوابه (أولاً) إن إهانة القرآن والأحاديث النبوية لا تقع من مؤمن بكتاب الله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وإن وقع منه مع اعتقاده بأنه إهانة حكم بكفره، فكيف يقع ممن نصب نفسه للدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والذب عنهما؟
(ثانياً) إن الجمع بين الآيات والأحاديث وأخبار الأمم مؤمنها وكافرها موجود في القرآن نفسه وفي كتب الحديث والتفسير والتاريخ التي ألفها كبار علماء الإسلام.
ولم ينكر ذلك أحد في يوم من الأيام بل نجد بعض كبار المفسرين حتى أنصار السنة منهم كالبغوي يذكرون في تفاسيرهم من الخرافات الإسرائيلية الموضوعة والضعيفة ما هو أولى بالإنكار من ذكر أخبار الدول والأمم الصحيحة. وقد كان عملهم هذا ضاراً ولكن لا وجه لعده إهانة لكتاب الله.
(ثالثاً) إن ما نذكره نحن في المنار من أخبار دول أوروبا وغيرها نختار منه الصحيح الذي فيه عبرة للمسلمين أو دفاع عنهم وعن بلادهم أو تأييد للإسلام نفسه أو ذب عنه ـ كما يرى السائل وغيره في هذا الجزء ـ وكل ذلك مما نرجو أن يثيبنا الله عليه.