الأبحاث التي تجرى في أوروبا وأميركا تؤكد فوائد الصيام الإسلامي للجسم البشري في الصحة والمرض، ولهذا تعتمد عليه حالياً المراكز الطبية التي تستخدم العلاجات الحيوية بديلاً عن الصيام الطبي «التجويع» لما للأخير من اضرار وظيفية على أجهزة الجسم. والأبحاث التي أجريت على الصيام الإسلامي هي التي أشارت إلى فوائده الهائلة وتأثيراته الإيجابية على مكونات الدم وأجهزة المناعة بالجسم.
ويقول الدكتور عبد الباسط محمد سيد ـ أستاذ الكيمياء الحيوية وعضو هيئة الاعجاز العلمي للقرآن والسنة في مصر: أجريت هذه الدراسات في أميركا بواسطة الدكاترة:
رياض البيبي وأحمد القاضي ـ وهما من تركيا ـ على متطوعين أثناء شهر رمضان لمعرفة أثر الصيام على جهاز المناعة في الجسم، وقد أجريت التحليلات لهؤلاء المتطوعين قبل بداية الصيام وأثناء الشهر وفي نهايته لتقويم كفاءة الجهاز المناعي في الجسم.
وقد أظهرت نتائج التجارب وجود آثار إيجابية واضحة للصيام على جهاز المناعة، وظهر تحسن في المؤشر الذي يقوم بقياس وظائف الخلايا الليمفاوية في الدم بمقدار عشرة أضعاف عن القياسات الطبيعية.
وبالرغم من أن العدد الكلي للخلايا الليمفاوية نفسها لم يتغير إلا أن نسبة النوع المسؤول عن مقاومة الامراض ومهاجمتها والمعروفة بخلايا «ت» ازداد كثيراً بالنسبة إلى الأنواع الأخرى، بالإضافة إلى ارتفاع محدود في أحد أعضاء البروتينات المكونة للأجسام المضادة في الدم.
علاوة على هذا فقد سجلت النتائج تغييرات طفيفة على البروتينات الدهنية والحفاظ على الأنواع المنخفضة الكثافة والعالية في مستوياتها الطبيعية، مما يدل على التأثير المنشط للأجسام المناعية في الجسم.
أما عن أثر الصيام على مكونات الدم نفسها فيقول د. عبدالباسط: في تركيا اجرى بحث مهم على مئة شخص من المسلمين أخذت منهم عينات دم قبل رمضان وفي نهايته لتحليل جميع مكونات الدم ومعرفة تأثير الصيام عليها.
وأكدت نتائج البحث عدم التغير في مستويات البروتين الكلي في الدم ولا في مجموعة الدهون ولا الكوليسترول عالي ومنخفض الكثافة مع هبوط جزئي بسيط في وزن الجسم. كما بينت النتائج أيضاً عدم تكوين الجسم اثناء الصيام للاجسام الكيتونية الضارة، وانه وبفضل الصيام الاسلامي يتجدد «الجلايكوجين» في جسم الإنسان باستمرار كما تنشط حركة الدهون المختزنة التي يستخدمها الجسم في الحصول على الطاقة.
وذكر البحث أيضاً ـ كما يقول الدكتور عبد الباسط محمد ـ أن الجسم يمنع بالصيام من أن يأخذ طعاماً زائداً عن الحاجة فيؤدي ذلك إلى إمكانية تقليل الفضلات في خلايا الجسم، وبالتالي ينال الجسم راحة لمدة شهر واحد في السنة متمثلاً في راحة الجهاز الهضمي والكبد والكليتين.
ويشير إلى انه في جامعة الأزهر اجرى بحث آخر يشبة البحث التركي قام به الدكتور محمود أبو المكارم حول تأثير صيام رمضان على بروتينات ودهون الدم. وأظهرت النتائج أيضاً أن الصيام لم يحدث أية تغييرات في هذه البروتينات.
مع وجود زيادة واضحة للكوليسترول المفيد عالي الكثافة ونوع «أ» من البروتين الدهني وهما عاملان وقائيان ضد مرض تصلب الشرايين ومرض جلطة القلب.
ويوضح الدكتور عبد الباسط ان زيادة تناول الدهون والسكريات بكثرة اثناء الصيام ـ وهو نمط غذائي يتبعه الكثيرون ـ يؤدي حتماً إلى زيادة نسبة الكوليسترول الضار وهو ما اكدته تجربه على 36 شخصاً سليماً صاموا رمضان وتناولوا كميات كبيرة من الدهون والسكريات.
ووجدت لديهم بعد اجراء التحليلات زيادة قليلة في مستوى الكوليسترول غير ان الزيادة الواضحة كانت في البروتين الدهني منخفض الكثافة الضار )جج( ومنخفض الكثافة جداً )ضجج(. نتيجة لتناول الدهون والسكريات بكثرة اثناء الصيام والتحرك السريع للدهون المختزنة في الانسجة الدهنية وزيادة تصنيع الكوليسترول الداخلي في الجسم.
ويقول د. عبد الباسط انه لربما تكون هذه الزيادة مفيدة نسبياً لأن الكوليسترول يدخل في تركيب غشاء الخلايا التي تتكون حديثاً، كما تضع منه خلايا الغدد الصماء ذات الأهمية الحيوية للجسم، وربما تفيد الزيادة في البروتين الدهني منخفض الكثافة أيضاً في علاج زيادة الكوليسترول بعد فترة من الصيام المثالي الذي يبذل أثناءه الجهد والنشاط المعتاد .
ويلتزم فيه بالحمية من كثرة تناول الدهون الحيوانية. كذلك تفيد هذه الزيادة في البروتين الدهني منخفض الكثافة في الردود المناعية داخل الجسم فتزيد مقاومته للامراض. كما تم دراسة تأثير الصيام على مكونات الدم فلم يلاحظ أي تغير مهم خلال شهر رمضان في الهيموجلوبين وقياسات خلايا الدم الحمراء.
كذلك، فإن دراسة أخرى أجريت بجامعة البنجاب ـ ونشرت عام 1998 ـ أكدت أن صيام رمضان «آمن تماماً للأشخاص البالغين الأصحاء». كما أظهرت نتائج دراسة أخرى اجريت على اصحاء بكلية العلوم بالدار البيضاء عام 1997 انه في نهاية شهر رمضان خضع المتطوعون لتحليلات.
والتي أظهرت وجود زيادة واضحة في الكوليسترول عالي الكثافة المفيد )بج( في المصل وبقي مرتفعا لمدة شهر بعد رمضان وفي المقابل حدث نقص ملحوظ في الكوليسترول منخفض الكثافة الضار ليتحول بدوره إلى المفيد.
وبقي منخفضا لمدة شهر بعد رمضان. كما انخفض وزن الجسم بنسبة 6,2 % في نهاية شهر رمضان. وهذه النتائج جاءت بعد التأكد من تقليل تناول (السكريات- الدهون) اثناء شهر رمضان واتباع عادات سلوكية صحية لتناول الطعام.
القاهرة ـ عفاف السيد