اتساع الألفاظ فى اللغة العربية جعلها تعطي الإعتام الشمسي وهو ما يذكر في اللغة الانجليزية كلمة تعبر عن المعنى الحقيقي وهو كسوف الشمس إذ ان الشمس تخجل من عدم استمرار العطاء إلى أهل كوكب الأرض من ضوء وحرارة وطاقة، ولكن حينما يقف القمر أمام الشمس فإنه يمنع وصول العطايا السابقة إلى جميع الخلائق على كوكب الأرض وتصبح فى هذه الحالة الشمس معتمة اي يحل الظلام على كوكب الأرض لأنه جسم معتم لا يضيء إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليه.

ولحدوث الكسوف الشمسي فإنه يوجد شرط جغرافي لحدوث ذلك هو ان المراكز الثلاثة للشمس والقمر والأرض على خط مستقيم واحد فيحدث الكسوف الكلي للدول الواقعة على الخط الواصل بين المراكز الثلاثة بينما يحدث كسوف جزئي للدول القريبة بين هذا الخط وحدوث الكسوف الشمسي يعني بداية الشهور العربية حيث يولد فى هذه اللحظة القمر الجديد.

ولكن العد الرقمي يأتي في اليوم التالي لحدوث الكسوف الذى يحدث بحد ادنى مرتين وحد اقصى خمس مرات خلال السنة الشمسية وهى السنة التى تبدأ فى 21 مارس حيث تكون الشمس الظاهرية فى النقطة الاولى لبرج الحمل.

وهى تعلن بذلك بدء فصل الربيع ثم تستمر الشمس الظاهرية فى الصعود شمالاً لتنتقل بين برج الثور وبرج الجوزاء لتصل إلى برج السرطان وفى خط عرض 5,23 شمالاً.

وذلك فى يوم 22 يونيو حيث تعلن الشمس بداية فصل الصيف ثم تنخفض الشمس الظاهرية فى مسارها لتصل إلى برج الاسد وبرج العذراء لتصل إلى برج الميزان فى 23 سبتمبر.

حيث تعلن الشمس الظاهرية بداية فصل الخريف ثم تنخفض الشمس الظاهرية فى مسارها لتصل إلى برج العقرب وبرج القوس لتصل إلى برج الجدى فى 22 ديسمبر حينما تكون الشمس الظاهرية فى خط عرض 5 ,23 جنوبا.

لتعلن فصل الشتاء ثم تستمر الشمس الظاهرية فى حركتها إلى برج الدلو ثم برج الحوت ثم تعود مرة ثانية إلى نقطة إبتداء السنة الشمسية فى النقطة الاولى لبرج الحمل فى 21 مارس .

واثناء مسار الشمس الظاهرية وانتقالها بين الابراج تلتقى مع القمر الذى يكون مساره ايضا متقاطعا مع مسار الشمس الظاهرية بدائرة البروج، فيحدث كسوف الشمس أي آية الإعتام الشمسي، أما النوع الثالث من الكسوف فهو يعرف باسم الكسوف الحلقي وذلك حينما يكون المقر بعيداً عن الأرض بالمسافة الكبيرة.

وهي 252 ألف ميل، عندها يكون شكل الكسوف الشمسي عبارة عن حلقة دائرية تحيط بالقمر فترى الشمس جوفاء مع إظلام وتنخدع الطيور بالكسوف الكلي حيث الإظلام التام مثل الليل تماماً فترجع إلى عشها معتقدة أن الليل قد حلّ وأن عليها العودة إلى بيوتها، ولكن ما أن تمر ساعة ويكون الكسوف الشمسي قد زال ويعود النهار كاملاً إلى جميع الخلائق على كوكب الأرض.

* آية الكسوف

من العلامات الكبرى لقيام الساعة هو الكسوف الشمسي وكما جاء فى سورة القيامة آية:9« وجمع الشمس والقمر...» صدق الله العظيم.

والجمع للشمس والقمر هو وضع الكسوف، سيكون القمر مجتمعا بين الشمس من ناحية والأرض من ناحية أخرى ووضع الاجتماع هو من أوضاع القمر لأن السبب في الكسوف والخسوف هو دورة القمر حول الأرض في دورته الشهرية .

وقد كسفت الشمس في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في اليوم نفسه الذي توفى فيه ابنه إبراهيم والتف العرب حول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الشمس غاضبة وبالتالي كسفت لوفاة إبراهيم ولكن النبي الحق قال في حديثه الشريف .

«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعو الله تعالى وصلوا حتى ينجلي» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. لهذا عند حدوث ظاهرة الكسوف الشمسي تجب صلاة خاصة، أما عن تعليمات الهيئة الصحية العالمية، فعدم النظر إلى ظاهرة كسوف الشمس إلا احترقت الشبكية أو على الأقل فقد تتميز الألوان.

ومن هذا جاءت صلاة الكسوف لحماية الإنسان من النظر إلى الظاهرة، وينتج عن ظاهرة الكسوف ارتفاع كبير لسطح مياه البحار والمحيطات، حيث تعمل الشمس والقمر في جهة واحدة من كوكب الأرض بما يحقق اجتذاب سطح الأرض للماء في هذا الاتجاه، ويقابله أيضاً من الناحية الأخرى ارتفاع كبير لسطح الماء.

ولكن سبب آخر هو القوة الطاردة المركزية التي تساوي قوة الجذب بكل دقة في عكس الاتجاه وسبب القوة الطاردة المركزية هو دوران كوكب الأرض حول محوره وكذلك دوران القمر حول الأرض، فهذا الدوران الذي يسبب القوة طاردة مركزية بنفس قوة الجذب الذي تسببه الشمس ولكن في عكس اتجاه قوى الجذب الذي تسببه الشمس ولكن بعكس اتجاه قوة جذب، ولا شك أنه .

وان كان الماء يستجيب إلى قوة الجذب الطاردة المركزية في شكل مد وجزر مرئي لعين المشاهد والملموس في الحركة الأساسية للسفن الرابطة على أرصفة الموانئ إلا أنه تستجيب الجبال أيضا وتتحرك إلى أعلى وإلى أسفل ولكن بحركة ضئيلة جدا ولا يمكن ملاحظتها ولا شك أن الإنسان بما فيه 70% من مكوناته ماء فانه يستجيب إلى حالة المد والجزر.

ولكن بطريقة ضئيلة جداً لا يمكن الإحساس بها سوى بزيادة حدة التصرفات وزيادة الغضب والانفعالات ولعل ذلك نلاحظه في القمر البدر حيث أمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالصيام في الأيام البيض الثلاثة 13 و14 و15 وفى هذه الأيام الثلاثة تزداد الجاذبية وبالتالي يكون الصيام في أيام البدر هو الحل الأمثل لحدة الغضب والانفعالات للإنسان.

يخطئ من يعتقد أن تحديد وقت حدوث ظاهرة الكسوف كرؤية مستقبلية نوع من أنواع التنبؤ بالغيب ويخطئ من يعتقد أن تحديد بدايات الشهور العربية ولمدة المئة سنة المقبلة هو التكهن بالغيب بل هو استطلاع للرؤية العلمية بالحسابات الفلكية .

ويخطئ من يعتقد أن معرفة مواعيد المد والجزر للموانئ على مستوى العالم كله هو ضرب من ضروب الغيب بل هي حسابات تعتمد على حلول للمسائل الرياضية في علاقة بين الشمس والقمر والأرض.

ويرجع ذلك كله في أن الله جعل العلاقة بين الشمس والقمر بحسبان دقيق إلى ما لا نهاية من الدقة وهو ما أشارت إليه سورة الرحمن آية / 5 (الشمس والقمر بحسبان) صدق الله العظيم. وكذلك سورة الأنعام آية / 96 (... والشمس والقمر حسباناً...) صدق الله العظيم.

ومن خلال هذا الحساب الدقيق الذي جعله الله تعالى مستقراً إلى قيام الساعة أمكن لعلماء الرياضة والفك والفيزياء عمل حسابات يقينية إلى ظواهر الكسوف الشمسي والخسوف القمري وبدايات الشهور العربية والمد والجزر بموانئ العالم كله ويتم الاستفادة من حسابات الكسوف الشمسي بتجديد وتصحيح مواعيد بدايات الشهور العربية التي تكون خاطئة نتيجة للاعتماد على الرؤية البصرية التي إذا غم علينا فعدته ثلاثين يوماً .

وتحدث ظاهرة الغم لأكثر من شهر ويترتب على ذلك زيادة في حسابات الشهور العربية فيكون تصحيحها بظاهرة الكسوف الشمسي التي هي رؤية بصرية مع رؤية حسابية في وقت واحد فيتلاشى الخطأ الذي يؤثر على بداية ونهاية شهر رمضان .

وكذلك بداية شهر ذو الحجة وهما من أركان الإسلام الخمسة أما الحسابات الخاصة بجداول المد والجزر والتي تصدر سنوياً وبها بيان أوقات المد والجزر فإنها تهم جميع السفن.

حيث يقوم ربان السفينة عند الاقتراب من الكباري والسواحل واختلاف مياه البحار من مياه عذبة إلى مياه مالحة ويتم في ذلك حل المسائل الخاصة والتي تحمي السفينة من الجنوح وكذلك تحميها من المرور أسفل كوبري وليس ذلك علم بالغيب بل هو حل رياضي لجميع المسائل ولا ننسى ما يتم الحصول عليه من حالة المد والجزر.

وهي طاقة كهربائية نظيفة يتم الاستفادة بها في إنارة جميع المدن الساحلية كما أنه يتم إدخال الأكسجين المذاب داخل مياه البحار والذي تستنشقه جميع الأحياء المائية من أسماك إلى حيتان كل ذلك لأن الله سخر الشمس والقمر.

وفي هذا التسخير جعلهما في علاقة دقيقة وبالحسبان الدقيق وبعد كل ذلك بالنظر إلى آيتي الخسوف والكسوف أفلا تبصرون من دلائل قدرة الله الكريم في هذا الكون العظيم.

الربان قاسم لاشين