تمثل «الخيمة الرمضانية» عند أغلبية الأسر الإماراتية في الدولة ضرورة لابد من وجودها خلال الشهر الفضيل والتي تؤكد على مدى ارتباطهم وإحساسهم القوي بروح الأسرة التي تجمع الأقارب والأصدقاء من بعد صلاة التراويح وامتدادا إلى وقت السحور.
ولعل ما يميز خيمة فارس جاسم بو دبس المقامة في منطقة الجميرا الأولى أنها مصنوعة من العريش وحول ذلك يقول فارس: إن المجلس الرمضاني الذي نحرص على بنائه منذ قرابة العشر سنوات يعد جزءا لا يتجزأ من البيت الخليجي وبمثابة ضرورة لدى العائلة لاسيما أنني حرصت على تكملة دور الوالد في صنع الخيمة بجانب المنزل والتي كانت في أوائل التسعينات إلى العام 95
وذلك لما لها من دور كبير في عملية غرس قيم التنشئة الاجتماعية حيث تكون الزيارات مستمرة من قبل الأصدقاء والأسرة والأطفال الذين يكتسبون هذه القيم ويساهمون في نقلها في السنوات المقبلة إلى الأجيال الأخرى ويكونون بذلك على دراية ومعرفة بجوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
وعن البدايات الأولى في صنع الخيمة أو المجلس الرمضاني يوضح فارس أن البداية كانت في عام 96 والتي كانت بمثابة خيمة صغيرة تكفي لتضم عشرة أشخاص فقط وتحتوي على جهاز تلفاز ويتم تقديم الماء فقط حيث يحرص الزائر من خلالها على متابعة المسلسلات، إلى أن تطورت الفكرة في عام 2001
بالتعاون مع أفكار الشباب والأصدقاء بأن نعمل شيئاً جديدا وهو أن تصنع الخيمة من العريش رغبة منا في إحياء «أيام زمان» وتذكير الأجيال الجديدة بحياة أجدادنا وأهالينا الذين كانوا يعيشون في هذا المكان صيفا ،فالعريش مصنوع من جريد النخل المرصوص،
حيث استغرق بناء العريش أسبوعا كاملا تم من خلاله تثبت دعائم العريش «اليدوع» التي يتم تحضيرها من جذوع النخل أو جذوع بعض الأشجار، ثم يوصل بين الدعائم بالمزفن ـ الدعن وهو قطعة مصنوعة من جريد النخل تشكل جدران البيت، ويوضع المزفن أيضاً فوق الجدران كسقف للبيت،
وتوضع في واجهة البيت «رِدَّة» تُشكَّل من جريد النخل، إلى جانب وضع الديكورات المناسبة للمكان ومنها تجميل الأركان بوضع الصرود التي توضع عليها الأطعمة ووضع الستائر المصنوعة من الخيش، مشيرا إلى أنه في هذه السنة استطاع أن يتخطى عقبات وسلبيات الأربع سنوات الماضية منذ إنشائه للعريش،
كالتأكد من سلامة أساس العريش والسقف لاسيما أنه في إحدى السنوات الماضية تعرضنا إلى حادثة لا تنسى وهو وقوع السقف على الجالسين إلا أننا لم نهتم واستمررنا في متابعة المباريات الرياضية دون خوف أو قلق إضافة إلى توفير سبل الحماية من الحوادث كاسطوانة إطفاء الحريق.
وأشار بودبس إلى محتويات العريش وأهمها وجود ركن للجلسة الكويتية وركن آخر للجلسة الشعبية «الأرضية» أو ما تسمى البسطة التي توضع بها المساند العربية وهي ما تسمى التكي المطرزة ذات الألوان المختلفة إلى جانب وضع «الدوشك» وهو على هيئة فراش مستطيل يكسى وجهه العلوي من القماش نفسه الذي تكسى به المساند حتى يجد الأصدقاء قدرا من الراحة عند الاتكاء على هذه المساند
كما يحتوي المكان الرمضاني على التلفاز والفيديو والثلاجة الصغيرة التي تتضمن المشروبات الرمضانية الباردة بالإضافة إلى تقديم الحلويات وأهمها الحلوى والرهش والزلابية واللقيمات إلى جانب الحرص على تقديم بعض الأكلات الخفيفة مع اقتراب وقت السحور ومنها الجباب والهريس والبلاليط والفطائر، إلى جانب تقديم الشاي و القهوة الشعبية.
كما حرص فارس على تقديم الشيشة بمختلف نكهاتها والذي يؤكد على أنها تعد من الأولويات في شهر رمضان والتي يبحث عنها الصائم بعد الإفطار، إلى جانب توفر أوراق اللعب «الكوتشينة» التي يحرص الشباب على اللعب بها لساعات متأخرة،
مشيرا إلى أن ابرز ما يميز الخيمة الرمضانية وجود مختلف الأطباع والهوايات بين الشباب حيث يضم جزء من الخيمة مجموعة من الشباب يلعبون الورق والجزء الآخر مع الشيشة والأحاديث المختلفة وجزء يحرص على متابعة التلفاز.
وعن أبرز الشخصيات التي تحرص على زيارة الخيمة الرمضانية أوضح فارس بودبس أن مرتادي الخيمة الرمضانية يمثلون في الأغلبية فئة الشباب من مختلف المناصب الإدارية والمهمة في مختلف إمارات الدولة لاسيما أن البعض منهم يأتي من مناطق بعيدة كأبوظبي والرويس خلال الإجازة من أجل الالتقاء وتبادل الأحاديث والسمر وإحياء أجواء رمضان إلى جانب استقطاب بعض الملحنين المعروفين في الدولة،
كما أصبحت العريش المكان المناسب لباعة العطور والمنتجات المختلفة الذين يحرصون على عرض منتجاتهم على الشباب ويستفيدون من الربح إلى جانب ذلك تعد خيمتنا الوحيدة في المنطقة حيث أصبحت نقطة تواصل مع الآخرين كوجود بعض الأفراد التائهين في المنطقة والذين يسألون عن أماكن لم يتمكنوا من الوصول إليها.
منال خالد
