المرأة الإماراتية صارت تحتل مكاناً بارزاً في العمل الدبلوماسي، وتشجعها الدولة من خلال الدورات في المعهد الدبلوماسي وإتاحة الفرصة لها للعمل سواء في وزارة الخارجية أو في السفارات خارج البلاد، ويمكن القول إن مستقبل المرأة في العمل الدبلوماسي مشرق ويمكن أن نسمع في السنوات القليلة المقبلة عن تعيين سفيرات بعد أن أصبحت ملحقة وسكرتيرة ووزيرة مفوضة..

والطريق مفروش أمامها، والأبواب مفتوحة، وفي انتظار مزيد من التألق للمرأة الإماراتية.نبيلة عبدالعزيز الشامسي، متدربة في معهد الإمارات الدبلوماسي، وحاصلة على بكالوريوس علوم سياسية في جامعة الإمارات، وسافرت إلى أميركا لدراسة الماجستير وعملت بالسفارة الإماراتية هناك، تقول في هذا التحقيق: «العمل الدبلوماسي يتطلب السفر ومخالطة الشعوب وهذا غير مرغوب فيه في مجتمعنا،

ولكن على الفتاة التي لديها الرغبة الصادقة في هذا المجال أن تثبت أنها لا تقل كفاءة عن الرجل، وأن تكتسب السمعة الطيبة».وتضيف نبيلة أنها تستعد للانتقال إلى برلين كسكرتير ثالث في السفارة، «وهذا يدفعني للعمل أكثر والمثابرة من أجل التدرج في وظيفتي التي هي رسالة قبل أن تكون وظيفة».

وتؤكد أنه رغم العدد القليل للمرأة العاملة في وزارة الخارجية إلا أننا نشكل عائلة واحدة والجميع يملك روح المنافسة، ولكن تبقى المرأة الدبلوماسية المتزوجة لها ظروف خاصة لا يمكن تجاوزها بسهولة.والتحدي الذي تواجهه المرأة الملحقة إدارياً أو دبلوماسياً بوزارة الخارجية وسفارة الدولة تراه نبيلة في أنها تحت المجهر 24 ساعة لأنها أنثى، إلى جانب تحدي إثبات الكفاءة في العمل والتفاني من أجل إظهار الدولة في صورة مشرقة.

وتمثل «نبيلة» الجيل الأول من الدبلوماسيات خارج الدولة: «نحن 4 نساء فقط، لذلك مهمتنا مضاعفة، ولكن أعتقد أننا سوف نتخطى المرحلة لأن الفتاة الإماراتية تملك الإرادة والتحدي لعمل الأفضل.ولا تزال الدبلوماسية «نبيلة» تُسأل من طرف المجتمع..من معك في عملك خارج الدولة؟ أخوك! أم أبوك أم زوجك، ولا أحد يتقبل إجابتي: بمفردي!

وتقبل هذا الأمر في البداية صعب، ولكن المجتمع يتقبله على مراحل بعد أن فتحت الدولة أمام المرأة جميع الوظائف لتثبت فيها الإرادة والإخلاص في العمل والكفاءة.آمنة علي محمد المهيري، ملحق إداري في إحدى السفارات وخريجة علوم كمبيوتر، تؤكد على المخاوف من بداية حياة جديدة خارج البلاد، ولكن يخفف عنها أن زوجها يسافر معها.

وتوضح أن التحاقها ببعض الدورات في المعهد الدبلوماسي حل لها الكثير من المشكلات ومنحها الأسس العامة في التعامل، وتقول: «المسؤولية كبيرة، لأنك محاسبة على أي موضوع تتم مناقشته، لأن وجهة نظرك تمثل وجهة نظر الدولة، وبالتالي العمل الدبلوماسي ليس وظيفة عادية تنتهي بانتهاء الدوام، بل هو نظام حياة كامل يتعدى ساعات العمل ويدخل ضمن الحياة الاجتماعية».

وتدعو الفتاة المتقدمة للعمل الدبلوماسي أن تستقبل مع أسرتها فكرة العمل خارج البلاد، والتعايش مع مجتمعات أخرى، وهذا يتطلب الاستعداد النفسي والشخصي والأسري، وأن يكون لديها إيمان بالعمل الذي تريد أن تعمله».وتلمس آمنة من وزارة الخارجية «التطوير والتغيير نحو تحديد وضع المرأة داخل السلك الدبلوماسي والدليل مبادرة انتقال بعض الفتيات إلى الخارج وإخضاعهن إلى دورات مكثفة».

«لدي قناعة كبيرة بأن المجتمع الإماراتي قابل للتغيير ويستوعب المستجدات بشكل إيجابي، وخاصة انخراط المرأة في العمل ومشاركتها لأخيها الرجل».وتؤكد فاطمة سلطان اليبهوني الدبلوماسية بوزارة الخارجية مثل زميلاتها على رغبة المرأة واستعدادها للعمل في سفارات الدولة في الخارج،

وتدعو من ناحية أخرى إلى مساندتها بتأهيلها وظيفياً بالتدريب والتطوير، وإنسانياً بالتدريب النفسي والمعنوي، وأنه كما يمكن للرجل أن يتدرب ويختبر قدراته يحق للمرأة أيضاً أن تحظى بهذه الفرصة من أجل اختبار القدرات وتحديد الأماكن التي تستطيع أن تبدع فيها، وأن تقدم الجديد.

وتشير اليبهوني إلى مراعاة ظروف المرأة في حالات العمل كسفيرة في دولة أخرى من حيث «ترتيب أمر سفر أسرتها معها إذا كانت متزوجة أو ترتيب أمر مرافق من قبل أسرتها إذا كانت فتاة إلا أن ذلك يأتي في الإطار الطبيعي وهو أمر ضروري لتحقيق التوازن النفسي لدعم نجاحها في العمل».

روضة محمد جمعة العتيبة دبلوماسية بوزارة الخارجية تؤكد على أن المرأة الإماراتية مؤهلة لأن تصبح سفيرة في المستقبل انطلاقا من مستوى تعليمها وكفاءتها، وان كانت هناك بعض المعوقات التي تعيق هذا الحلم، المتمثلة في بعض التحفظات الاجتماعية والأسرية التي تصعب عمل المرأة كسفيرة،

ولكن اعتقد لو أن الدولة سعت في السنوات المقبلة إلى تقديم بعض الامتيازات للمرأة الدبلوماسية بما يتناسب مع وضعها الاجتماعي فأن ذلك سيخدم مهمتها كسفيرة بشكل كبير. وعن انجازات المرأة كدبلوماسية تقول: انجازاتها مرتبطة بانجازات الرجل فهي مشاركة في تمثيل الدولة داخليا من خلال «استقبال السفراء ـ المشاركة في الاجتماعات الوزارية» وخارجيا من خلال مشاركتها في اللجان التفاوضية الدولية،

ولهذه المهمة أهمية اجتماعية تتمحور في إعطاء المرأة نوع من الشعور بالثقة والعزة والفخر بأهمية دورها كدبلوماسية تمثل الدولة في جميع المحافل الدولية.حنان المرجاني الدبلوماسية بوزارة الخارجية تؤكد على أن العمل في وزارة الخارجية تضامني ولا يوجد فرق بين الرجل والمرأة،

وان الدولة والمجتمع لم يقصراً في تمكين المرأة من المشاركة الإيجابية في نماء المجتمع ونهوضه والعمل على إزالة العراقيل والمعوقات من أمامها في جميع ميادين الحياة العامة، وانطلاقا من رعاية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وقرينته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك المستمرة لمسيرة تقدم المرأة.

والذي بلوره سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية عندما صرح في وسائل الإعلام بأن عمل المرأة الدبلوماسية مساو لعمل الرجل مما يعني ان المرأة تتمتع بكامل حقوق الرجل الدبلوماسي لتتمكن من أداء واجبها على أكمل وجه.

كما ترى ان الطريق مفتوح أمام المرأة لتكون سفيرة في ظل الدعم المستمرة الذي تحظى به الدبلوماسية من جانب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية ومعالي راشد عبدالله النعيمي وزير الخارجية،

وهناك إحدى الدبلوماسيات بدرجة وزيرة مفوض مما يجعلها على مشارف تمثيل الدولة كسفيرة وبالنسبة لباقي الدرجات الدبلوماسية فان اللبنة الأساسية موجودة لديهن ولا تتوانى الوزارة عن الاستمرار في تأهيل وتدريب جميع الكوادر بما فيها الدبلوماسيات، والإعداد الجيد وصقل المهارات يعمل على تجاوز العقبات ان وجدت.

ومن ناحية أخرى تشير «حنان» بانخراط المرأة في السلك الدبلوماسي وان هذا يعزز من مكانتها ويدفعها لأداء دور فعال في خدمة وطنها والمضي قدمها نحو المزيد من الانجازات المشرفة كما ان المجال مفتوح أمامها لإثبات نفسها في كافة الجوانب.

وترى الدبلوماسية الإماراتية «حنان» انه بالرغم من ان تجربة دخول المرأة للحقل الدبلوماسي تعد حديثة نسبيا، إلا أن الدولة تخوض هذه التجربة بخطى ثابتة مراعية العادات والتقاليد العربية الأصيلة، وتم إرسال دبلوماسيات خلال هذا العام لتمثيل الدولة في الخارج وقد سبق هذه الخطوة تمكين المرأة الدبلوماسية من تمثيل الدولة في المؤتمرات والندوات والمحافل الدولية المختلفة.

تحقيق وتصوير: أمينة عماري