التفسير لغة يستعمل في الكشف الحسي وفي الكشف عن المعاني المعقولة واستعماله في الثاني أكثر من استعماله في الأول والتفسير في الأصل ليس خاصاً بالقرآن ولكنه شاع واشتهر فيه حتى أصبح فناً له قواعده وأصوله. فإذا أطلق يكون المراد منه بيان معاني آيات القرآن الكريم.

وفي الاصطلاح: تعددت تعاريف مصطلح التفسير وكثرت أقوال العلماء فيه. ومرد هذا التعدد اختلافهم في هوية المصطلح نفسه هل هو علم ذو قواعد وأصول كغيره أم لا ؟ وترتب على هذا الخلاف لجوء كثير من الباحثين المعاصرين في ميدان الدراسات القرآنية وعلوم القرآن إلى إيراد وذكر أقوال العلماء ثم التصدي لتخريجها وبيان قيودها ومحترزاتها. من هؤلاء الباحثين: محمد حسين الذهبي في كتابه «التفسير والمفسرون».

وعبد العظيم الزرقاني في «مناهل القرآن» محمد علي سلامة في «منهج الفرقان في علوم القرآن» ومناع القطان في «مباحث في علوم القرآن» فيرى بعض العلماء أن التفسير ليس من العلوم التي يتكلف لها حد لأنه ليس قواعد أو ملكات ناشئة من مزاولة القواعد كغيره من العلوم التي أمكن لها أن تشبه العلوم العقلية. ويكتفى في إيضاح التفسير بأنه بيان كلام الله أو أنه المبين لألفاظ القرآن ومفهوماتها.

ويرى بعض آخر منهم أن التفسير من قبيل المسائل الجزئية أو القواعد الكلية أو الملكات الناشئة من مزاولة القواعد فيتكلف له التعريف فيذكر في ذلك علوماً أخرى يحتاج إليها في فهم القرآن كاللغة والصرف والنحو والقراءات وغير ذلك.

وإن الناظر في التعاريف الكثيرة يستطيع بسهولة ردها أو إرجاع أكثرها إلى معنى واحد منها. فهى وإذا كانت مختلفة من جهة اللفظ إلا أنها متحدة من جهة المعنى وما تهدف إليه.

ولأبي حيان تعريف آخر ذكره السيوطي أيضاً في التحبير يقول فيه: «هو علم يبحث فيه عن أحوال القرآن العزيز من حيث دلالته على مراده بحسب الطاقة البشرية ويتناول التفسير ما يتعلق بالرواية والتأويل أي ما يتعلق بالدراية».

ويعلق الدكتور محمد حسين الذهبي على هذا التعريف فيقول: إن الناظر لأول وهلة في هذين التعريفين يظن أن علم القراءات وعلم الرسم لا يدخلان في علم التفسير والحق أنهما داخلان فيه وذلك لأن المعنى يختلف باختلاف القراءتين أو القراءات كقراءة (وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً) بضم الميم وإسكان اللام فإن معناها مغاير لقراءة من قرأ «وملكاً كبيراً» بفتح الميم وكسر الميم وكسر اللام.

وكقراءة (حتى يطهرن) بالتسكين فإن معناها مغاير لقراءة من قرأ «يطهرن» بالتشديد. كما أن المعنى يختلف أيضاً باختلاف الرسم القرآنى في المصحف. فمثلاً قوله تعالى (أمن يمشي سوياً) بوصل «أمن» يغاير في المعني (أم من يكون عليهم وكيلاً) بفصلها فإن المفصولة تفيد معنى بل دون الموصولة.

ويذكر السيوطي كذلك رأياً آخر فيقول: وقال بعضهم: التفسير كشف معاني القرآن وبيان المراد منه سواء كانت معاني لغوية أو شرعية بالوضع أو بقرائن الأحوال ومعونة المقام.