قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله تعالى حيي ستير، يحب الحياء والستر، فاذا اغتسل أحدكم فليستتر» (أخرجه أحمد والنسائي) إن الحياء خلق انساني كريم، تشترك فيه كل الأمم قاطبة، فلا أمة إلا وتتخلق بالحياء.
ولا يظن ظان أن الأمم كلها تستحيي من أمر واحد متفق عليه عندهم، لا بل كل أمة تستحيي من أمر يختلف عن الآخر عند تلك الأمة الأخرى، بل إن الأمة الواحدة تختلف في الأمور التي تستحيي منها.
ستر العورة من الأمور التي تختلف الأمم في النظر إليها على أنها أمر يُستحيا منه، فكل أمة تنظر إلى هذه القضية من منظار ثقافتها ودينها وعاداتها، ويمكن أن نقول: كل الأمم المتحضرة تشترك في أصل الحياء في اظهار العورة اللهم إلا تلك الأمم المتوحشة في الغابات البعيدة، لكن القدر التي تستحيي منه يختلف من أمة لأخرى.
ومهما نظرنا إلى دولة أوروبية مثلاً بالغت في التهتك والبذاءة في اللباس فإنها تنظر إلى خط معين لا تتجاوز، وإلى قدر معين لا تتعداه، وينسب المتجاوز لأعراقهم على انه انسان وقح لا يبالي بالأداب العامة، فالمرأة اذا ظهرت في السوق عندهم مبرزة ثدييها تنسب إلى الوقاحة وقلة الأدب ومجاوزة قانون الحشمة.
وهذا عند الأكثرية الغالبة منهم إلا قليلاً.وإن الأمة الإسلامية بتعاليمها لها قانونها الخاص الذي يختلف عن سائر الأمم، ولها آدابها المستقاة من الشريعة، وهذا لم يكن يعرف في الجاهلية حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسخ هذه الأخلاق والقيم الشريفة.