فرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين فريضة الصيام وهو أعلم بقدرة البشر على هذا التكليف ثم يقدم رحمته بإعطاء الرخصة عندما يكون التكليف في غير وسع البشر. وتأتي هذه الرخصة للمريض بأمر طبيب مسلم يقر مشقة الصيام على المريض وعليه إذن الالتزام بالفدية.
وغالبا ما يؤثر الصيام على وظيفة الكليتين في حالة إصابتهما بالأمراض. وعن طبيعة الإصابة التي تمنع الصيام يقول الدكتور هشام محسن أستاذ الجراحة بمعهد الكلى والمسالك البولية: الكلية السليمة لا تتأثر بالصيام مطلقاً والامتناع عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب ولكن على كل من يعيش في بيئة درجة حرارتها مرتفعة سواء في العمل أو البيئة المحيطة
والتي تجعله يفقد قدراً من العرق أكثر من المعتاد عليه الاحتياط بتناول كميات أكبر من السوائل عن الذي يتناولها الشخص العادي ما بين الفطور والسحور حيث تزداد كميات خروج العرق أثناء العيش في درجات حرارة مرتفعة بغرض تبريد الجسم والمحافظة على سلامة أجهزته وفي حالة زيادة نسبة العرق تقل السوائل داخل جسم الصائم مما يعرضه لمضاعفات نقص السوائل.
ولذلك على الصائم أن يتجنب الأماكن المزدحمة الحارة حتى لا يفقد عرقا غزيرا أثناء الصوم وتضطر الكلية عندئذ إلى أن تقلل من إفراز سمية البول المضادة وتزيد من تركيزه لتحافظ للجسم على اتزانه ومعادلة السوائل بداخله والمعروف أن كمية السوائل في الحالات الطبيعية قد تصل إلى حوالي 60% من وزن الجسم.
أما إذا كان المريض يعاني من مشاكل بالكلية فلابد أن يقر الطبيب بصيامه حيث ينقسم هؤلاء المرضى إلى قسمين الأول المريض الحامل لحصوة الكلى الساكنة والتي لا تعوق مرور البول ولا يشكو المريض منها بصورة يومية فهذا المريض يمكنه الصوم والإكثار من تناول السوائل ما بين الفطور والسحور حتى يتم غسل الكلية من الأملاح التي قد تترسب أثناء فترة الصيام وبالتالي تقل نسبتها في البول.
أما إذا ما كانت الحصوة متحركة وتعوق سريان البول في مساراته الطبيعية أو أن المريض يشكو من الآلام والالتهابات نتيجة لها فإن هذا المريض يلزمه التدخل الجراحي البسيط سواء بالمناظير أو الجراحة العادية للمحافظة على وظيفة الكلية حيث إن تأخير قرار التدخل من شأنه أن يصيب الكلية بالمضاعفات وتفقد جزءا من وظيفتها.
ولهذا فإن الإفطار لهؤلاء المرضى ضروري إلى أن تستقر حالة الكلى الوظيفية. ويشير د. محسن إلى أن المريض الذي يصاب بالحصوة أكثر من مرة يعتبر مريضا طبيعيا ويمكنه الصوم مع ضرورة الإكثار من تناول السوائل وخاصة الماء.
أما مرضى التهابات الكلية الحادة فيعتمد علاجهم على الإكثار من شرب المياه طوال اليوم إلى جانب تناولهم لمضادات حيوية على فترات متقاربة حتى تتخلص الكلية من الميكروبات المسببة للالتهاب لذلك ينصح بإفطار هؤلاء في الأيام التي تكون فيها التهابات الكلية حادة وقوية.
ولكن د. هشام محسن يؤكد أن شهر رمضان يأتي هذا العام في ظروف مناخية مناسبة جدا للصوم حيث اعتدال المناخ يؤثر بالإيجاب على مرضى الكلى وأيضا على الأشخاص العاديين حيث إنه يؤدي إلى احتفاظ الجسم بكمية كبيرة من المياه وعدم فقدانها عن طريق الجلد في صورة عرق وبالتالي إفراز الكلية لكمية من البول يمكن أن تكون كافية لحماية مرضى الكلى.
وعن إمكانية صيام مريضات السلس البولي والطرق الحديثة لعلاجهن يقول الدكتور جمال وفا أستاذ أمراض النساء بجامعة عين شمس : السلس البولي الاجهادي هو عرض وليس مرضا وتعريفه هو خروج قطرات من البول عن طريق الفتحة الخارجية للبول عند حدوث كحة أو عطس أو حمل شيء ثقيل، أي عند القيام بمجهود مفاجئ يؤدي إلى زيادة الضغط داخل البطن وحسب الإحصاءات فإن متوسط عدد السيدات اللائي يعانين من هذا العرض حوالي 10 ـ 20% ويزيد هذا الرقم مع تقدم السن ومع حدوث ولادات متكررة.
وأهم ما يعكر صفو هؤلاء السيدات هو خروج الماء على فترات متقاربة من اليوم مما يضطرهن للضوء كثيرا وأيضا الاستحمام ويبدأن في الشك في صحة صيامهن ولا يشاركن في مناسبات خارجية خارج المنزل. ويقول إن صيام هؤلاء السيدات صحيح ويجب ألا يساورهن الشك في صحة الصيام ويشير إلى أن علاج هذه الحالة أصبح سهلا بعد أن تم ابتكار عدد كبير من العمليات والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع الأولى
وهي عمليات إصلاح عن طريق المهبل وهذا النوع إجراؤه بسيط للغاية ولكن نسبة ارتجاع السلس يصل إلى أكثر من 50% من الحالات وهي مع تقدم الجراحات لا تستخدم حاليا. أما الطريقة الثانية فهي عمليات عن طريق فتح البطن وتعليق المهبل والمثانة وتعطي نسب نجاح قد تصل إلى 80% ولكن يعيبها أنها تتم بطريقة الجراحة التقليدية.
ويضيف د. جمال وفا: في السنوات الأخيرة ظهرت طريقة جديدة للعلاج تعتمد على زرع شريط خاص «حر التوتر» يعمل بمثابة دعامة تحمل قناة مجرى البول فوقها أثناء الإجهاد وتؤدي إلى تحكم كامل في خروج البول وتستغرق إجراء هذه العملية دقائق معدودة من 2015 دقيقة فقط وتحتاج إلى خبرة طبيب وتستطيع المريضة الخروج من المستشفى بعد ساعات.. كما يمكن زرع هذا الشريط تحت مخدر موضعي إذا ما رغبت المريضة في هذا.
وتوجد أنواع من هذا الشريط وأيضا عدة طرق لزرعه منها الطريقة الخارجية ويتم الزرع عن طريق استخدام إبرام خاصة بطريقة حديثة تؤدي إلى عدم وجود آلام بعد الجراحة.ويؤكد د. جمال وفا أن استعمال طرق العلاج بالشريط حر التوتر زادت نسبة نجاح علاج السلس البولي الإجهادي إلى حوالي 90% من الحالات مع وجود تحسن ملحوظ في النسبة الباقية من الحالات.
القاهرة ـ عفاف السيد