في مستشفى راشد في دبي وبالأخص قسم الحوادث والحالات الطارئة، ذلك المكان الأكثر حركة واستنفاراً على الإطلاق، لا توصد أبوابه ولا تهدأ الحركة في ممراته طيلة 24 ساعة، تتناوب فيها ثلاث مجموعات من الأطباء حتى يتمكنوا ويستمروا في تقديم العلاج لكل من يدخله قدره ذلك المكان.
قبيل ساعات الإفطار تواجد في ذلك القسم ستة أطباء، أربعة من قسم الجراحة وآخران من الباطنية، وطبيعة عمل هؤلاء ليست كما هي لدى الآخرين في شهر رمضان، وحتى لدى زملائهم في الأقسام الأخرى من المستشفى، فالدوام عندهم بقي كاملاً ولم يخفض كما هو حال الموظفين الآخرين، والسبب كما يقولون طبيعة وحساسية الوظيفة التي يؤدونها.
الدكتور ماجد محمد الذي يعمل طبيباً وجراحاً مناوباً وقت الإفطار كان واحداً من بين هؤلاء الأطباء، والذي يقول إن حالات الجراحة كثيرة وتشمل الإصابات والحوادث بمختلف أشكالها، وكل يوم يستقبل القسم حالات كثيرة متنوعة ومتفاوتة في إصابتها، كما أن جميع سيارات الإسعاف العاملة في دبي تحضر المصابين إلى هذا المستشفى الذي يوفر قسماً كاملاً لاستقبال ومداواة هذه الحالات.
وبالنسبة للمرضى والمصابين فبمجرد وصولهم إلى القسم يستقبلنهم الممرضات على الفور ويبدأن بتصنيفهم وفق خطورة الإصابة أو الحالة، عن طريق علامة دالة بلونها على نسبة الخطورة توضع على ملف كل مريض، وهذه العلامات تبدأ من الأزرق ثم الأخضر والأصفر والبرتقالي وتنتهي بالأحمر، وبعدها تأتي الممرضات بملفات المرضى وعلى الفور يتحرك الأطباء ويعملون حسب لون الحالات الموجودة وعددها ويبدأون مع أخطرها.
وكما يقول الدكتور ماجد فإن الحالات شديدة الخطورة مثل الحمراء أو البرتقالية لا يمكن أن تنتظر لحين رؤية ملفها وعلى الفور تدخل غرفة الإنعاش لتلقي العلاج اللازم، وتوجد في القسم ثلاث غرف إنعاش، حيث أن التأخير لدقائق في بعض الحالات قد يؤدي إلى الموت، وبمجرد دخول الحالة إلى غرفة الإنعاش يتابعها على الفور طبيبان وإذا كانت خطيرة وتتطلب جهداً كبيراً على الفور يتم استدعاء خمسة أطباء اختصاصيين من العاملين في الأقسام الرئيسية في المستشفى، واحد للتخدير واثنان آخران للجراحة وطبيب رابع للعظام وخامس لإصابات الرأس.
على مدار اليوم يستقبل قسم الحوادث في مستشفى راشد العديد من الحالات ونحو خمسة منها وربما أكثر تأخذ درجة الخطيرة وبالتالي فإن العمل في هذا القسم لا يتوقف أبداً، وبينما ينشغل بعض الأطباء المناوبين في متابعة المرضى والمصابين الموزعين على 22 سريراً بالإضافة إلى ثلاث غرف إنعاش، يتابع غيرهم ملفات المصابين والمراجعين الذي ينتظرون في منطقة تصنيف الحالات، والذين يكونون في وضع قليل الخطورة، حيث أن أغلب الذين يأتون إلى القسم يعانون من الإصابات والحوادث بنسبة 75 في المائة.
الأطباء المناوبون في قسم الحوادث يرفعون على الدوام شعاراً يقول «الإفطار في وقته ليس مهماً، والأهم أن يسير العمل ويعالج الجميع»، فهم كثيراً ما نسوا أنفسهم يضمدون الجروح ويسعفون أصحابها ولا يأبهون إلا إلى التخفيف عن الآخرين، وإذا خلا الجو أمامهم وازداد الفراغ في ممرات قسمهم ينسحب اثنان لتناول ما ينتظرهما من الطعام في استراحة الأطباء،
ثم ما يلبثون أن يعودوا على وجه السرعة حتى يؤمنوا لغيرهما إفطاراً سريعاً بعيداً عن القلق والانفعال مع الحالات الطارئة والحرجة. يقول الأطباء هناك إنه إذا تواجدت في القسم حالتان حرجتان، وهو أمر كثيراً ما يحدث، فإنه لن يكون بإمكان الأطباء تناول إفطارهم إلا بعد الانتهاء على الأقل من إحداها، فعمل الطوارئ صعب وقوي ولا يمكن للكثيرين أن يستمروا فيه، ودائماً الأطباء في ضغط نفسي وجسدي وانتباه وترقب، وهذا أمر مقلق ومتعب، وكل أطباء الإسعاف في العالم يعانون المشاكل والآلام نفسها.
بعد أذان المغرب وفي غفلة من الوقت حيث لا حالات حرجة تستدعي القلق كثيراً تواجد في غرفة الإفطار طبيبان اثنان الأول من قسم الجراحة والثاني من الباطنية، وهو الدكتور حكيم ولي الذي قال في الفترة الصباحية وقبل الإفطار تكثر حالات الإصابة والحوادث، بينما تزداد حالات الإسهال والتقيؤ وآلام البطن والمعدة بعد الإفطار، ومختلف هذه الحالات لها علاقة مباشرة بالأكل والأصناف المتنوعة من الأطعمة التي يتناولها الصائمون، وتستمر هذه الحالات وغيرها بالتوافد إلى القسم حتى الفجر.
عنان كتانة

