طالبات الإمارات في مصر يشعرن بوطأة الغربة في شهر رمضان للبعد عن الأهل و«لمة» العائلة، لكنهن - في المقابل - يقلن إنهن يحاولن نسيان ذلك بالسعادة التي تثيرها في النفوس « بهجة» الشارع المصري في رمضان وطقوسه المميزة، ويتغلبن على وحشة الغربة بإعدادهن لمآدب الإفطار الجماعية على الطريقة الإماراتية، ويمارسن نفس عادات الأهل في الشهر الكريم.
والحياة داخل سكن طالبات الإمارات بالقاهرة ـ التابع للملحقية الثقافية لسفارة الدولة ـ نموذج مصغر للحياة الإماراتية، حيث تطغى رائحة البخور على كل جوانبه.. ويغلفه الهدوء الذي يميز طابع الفتاة الإماراتية التي تدرس بالقاهرة.
الدكتورة عوشة المهيري تعيش داخل السكن منذ عشر سنوات- حصلت خلالها على عدة دبلومات في الصحة النفسية والماجستير.. وتستعد حاليا لمناقشة رسالة « الدكتوراه» في كلية التربية جامعة «عين شمس « عن تنمية سلوك الابتكار لدى الأطفال الذين يعانون من الصمم.
وتقول عن الأجواء الرمضانية في السكن : رغم حبي الشديد لمصر وتعلقي بها، إلا أنني أشعر أحيانا بالغربة بسبب البعد عن الأهل خاصة مع قدوم شهر رمضان، ونتغلب على هذا الشعور باجتماعات جماعية لطالبات السكن وممارسة كل الطقوس والعادات الإماراتية الرمضانية، ونجتمع على موائد الإفطار والسحور وكل منا تقدم نوعا من الطعام الذي تفضله عائلتها. وأيضا نصنع الحلوى الإماراتية الشهيرة لتناولها بعد صلاة العشاء مع الشاي.
وتقول الدكتورة «عوشه» - وهي معيدة في جامعة الإمارات- إنها تشعر بالبهجة عندما تحل «روائح رمضان» في الشارع المصري قبل بدايته بفترة حيث تتزين الشوارع وتنتشر «الفوانيس» أمام المحلات والفنادق.. وتزداد حركة البيع والشراء، وكلها طقوس جميلة تعودت عليها أثناء إقامتي في القاهرة. وفي أيام الإجازة وحسب المواعيد المحددة للسكن نزور الأماكن الدينية والسياحية التي تشتهر بها الاحتفالات الرمضانية.
أما شيرين محمد المعولي ـ الطالبة في بكالوريوس الطب والجراحة بجامعة القاهرة- فتقول : اضطرتني ظروف الدراسة خلال الأعوام الماضية لقضاء شهر رمضان في السكن. وفي هذا الشهر خاصة أشعر بالغربة للبعد عن الأهل والعائلة بالرغم من اختلاف الأجواء الرمضانية بين الإمارات ومصر، حيث الأولي تمتاز بالهدوء والتركيز على العبادات.. والثانية تشتهر فيها ليالي الشهر الكريم بالصخب والاحتفالات المميزة. ولكني سأقضي « عيد الفطر» مع الأهل.
وتشير إلى أن تقارب العادات والتقاليد ما بين شعبي مصر والإمارات جعل من إقامتها إقامة آمنة، خاصة في ظل النظام المعيشي المريح الذي يوفره السكن التابع للدولة للطالبات. تضيف «شيرين»: نقضي يومنا الرمضاني ما بين الدراسة وتأدية الفروض وتجهيز الموائد على الطريقة الإماراتية.
وتقول الدكتورة فوزية السويدي- التي تدرس الدكتوراه في المشكلات النفسية بين أطفال الرياض بكلية رياض الأطفال بالقاهرة : « رمضان» في مصر يحمل طابعا روحانيا واحتفاليا مختلفا عن باقي البلاد العربية ويشتهر بطقوسه الجميلة التي أحبها المصريون والعرب.
وكل من تضطره ظروف الدراسة أو العمل للبقاء في القاهرة فإنه يسعد بالأجواء الرمضانية فيها، خاصة مع وجود علاقة صداقة وزمالة حميمة بين الدارسات وبعضهن. ومع زميلاتهن المصريات وأساتذتهن حيث تصبح العلاقة بحكم الوقت علاقة إنسانية بجانب العلاقة العلمية، ولذلك نجدهن يتبادلن الزيارات خاصة في شهر رمضان، وهذه العلاقات تبدد وحشة الغربة والبعد عن الأهل والأسر.
تضيف: بحكم وجودنا لفترات طويلة في مصر أصبحت لدينا صداقات عائلية تدعونا لمآدب الإفطار في رمضان.. ونتبادل الزيارات، علاوة على اهتمام المسؤولين عن الملحقية الثقافية بمتابعة الدارسات سواء كن يعشن في سكن الطالبات أو اللاتي يعشن في مساكن خاصة بهن.
وتشير إلى أن عائلتها كثيرا ما تسعد بقضاء بعض الوقت في مصر وزيارة الأماكن التاريخية الدينية في القاهرة القديمة وأماكن الاحتفالات الرمضانية. أما السيدة مريم محمد محمود - الموظفة بسفارة الدولة في القاهرة ـ فتقول: العيش في مصر والعمل بها مختلف عن أي دولة أخرى فأنا وأولادي الذين يدرسون في الجامعات والمدارس المصرية لا نشعر بالغربة في هذا البلد الشقيق، لكننا في رمضان نشعر بها بعض الشيء..
حيث نفتقد «لمة» العائلة الكبيرة وتناول الحلوى معهم بعد صلاة العشاء، والذهاب سويا إلى المساجد. ورغم مظاهر الاحتفالات الرمضانية المبهجة في مصر لكننا نفتقد الروح الرمضانية في بلدنا، ونحاول أن نعيش هذه الروح من خلال عاداتنا الخاصة في الطعام وتأدية الفروض وأيضا من خلال مشاهدة فضائيات الدولة.
وتشير السيدة مريم إلى أن زميلاتها الإماراتيات والمصريات العاملات في السفارة يدعونها مع أبنائها للتزاور وقضاء بعض الأمسيات الرمضانية مع أسرهن، وأحيانا تتخلل هذه الأمسيات حضور بعض الندوات الدينية والثقافية. وتضيف أنها تحاول قضاء ولو عدة أيام قليلة من «رمضان» في الإمارات لتأتنس بالأهل والعائلة، وهذا ما قررت أن تفعله هذا العام.. وستذهب بعدها لأداء «العمرة» قبيل نهاية الشهر الكريم.
القاهرة ـ عفاف السيد:
