تتسع اللغة العربية لتعبر عن الإعتام القمري وهو ما يعرف به في اللغة الإنجليزية باسم الخسوف القمري ومعنى كلمة خسوف هو اختفاء وهو ما أشار إليه القرآن حينما خسف بقارون الأرض وهو كان من قوم موسى وكان من أغنى الأغنياء ويتباهى ويتفاخر بما أعطاه الله من مال ولكنه ينكر فضل الله عليه الذي وهبه المال بل ووهبه الحياة فكان نصيبه ان خسفه الله في أسفل سافلين وهو ما أشارت إليه الآية (81) في سورة القصص «فخسفنا به وبداره الأرض» صدق الله العظيم.
ويعتبر الخسوف القمري آية من العلامات الكبرى لقيام الساعة وهو ما أشارت إليه الآية (7 ـ 8) من سورة القيامة يونس «فإذا برق البصر وخسف القمر» صدق الله العظيم.والخسوف القمري يعني اختفاء القمر البدر المنير خلف ظل الأرض وهو ما يحدث في منتصف الشهر العربي بكل دقة ولكن بشرط جغرافي وهو مركز الشمس ومركز الأرض ومركز القمر على خط مستقيم واحد وموقع القمر في هذا الوضع يطلق عليه اسم «وضع الاستقبال»
أي أن القمر في وضع استقبال والشمس وهذا يحدث حينما يكون القمر في وضع البدر الكامل، وقد تمر ثلاث سنوات بدون حدوث خسوف للقمر وذلك لأن القمر يصل إلى خط عرض 5,28 شمالاً وجنوباً وهذا ما يجعله يهرب من الشمس إلى أقصى ما تصل إليه وهو خط عرض 5,23 شمالاً وجنوباً وهذا هو السبب في عدم حدوث الخسوف القمري كل سنة ويعتبر القمر جزءاً من الأرض
ويقول العلماء بأنه قذف به من المحيط الأطلسي إلى خارج كوكب الأرض ثم وقع أسيراً للأرض حيث توجد علاقة بين الأرض والقمر في أن بينهما قوة جذب وهي ما تسبب في مد مائي وتأثير القمر على ارتفاع الماء ضعف تأثير الشمس وذلك لشدة قرب القمر من الأرض ويعتبر القمر جسماً معتماً تماماً لا يضيء إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليه وانعكاسها فيظهر أوجه متعددة وهي الهلال الأول ثم التربيع الأول
ثم الأحدب الأول ثم البدر في منتصف الشهر العربي بكل دقة ثم تقل نسبة الضوء فيتحول البدر إلى أحدب أخير ثم تربيع أخير ثم هلال أخير وحدوث أوجه القمر هو أن ظل الأرض يقع على وجه القمر فيظهر في شكل الأوجه السابقة ويختم دورته بالمحاق لمدة يومين وهو الظلام التام لوجه القمر وفي كل الأحوال لا نرى من القمر إلا وجهاً واحداً فقط بمساحة 60% من السطح الكروي للقمر
ويرجع عدم رؤيتنا إلى ظهر القمر أن دورته اليومية للقمر تساوي بكل دقة دورته الشهرية لهذا فنحن لا نرى إلا وجهاً واحداً للقمر وقد قامت المركبة الفضائية «لونا 3» في 4 أكتوبر 1959 بتصوير وجه القمر المخفي فوجد أنه يخالف تماماً الوجه المرئي من حيث التضاريس والجبال، فسبحان الله الذي وضع الشمس والقمر بالحسبان الدقيق.
الوصول إلى القمر
كانت رحلة الفضاء للوصول إلى سطح القمر من الأحلام ومن خيال العلماء وتحققت الرحلة بوصول الإنسان إلى سطح القمر وعاش عليه ساعتين وأربعين دقيقة ثم عاد إلى الأرض ومعه صناديق بداخلها صخور من القمر ليباشر العلماء على الأرض مقارنة أحجار وصخور القمر بتلك الموجودة على كوكب الأرض وقد قامت الرحلة في 16 يوليو لسنة 1969 بروادها الثلاثة نيل أرمسترونغ وهو قائد الرحلة ومعه «ادوين الدرين»
والثالث «مايكل كولونيز» والذي بقي داخل سفينة الفضاء أبوللو وهي التي تدور حول القمر في انتظار «أرمسترونغ» والرائد «الدرين» من مهمتهما على سطح القمر ليعود بهما إلى الأرض. وقد ارتدى رواد الفضاء بذلة خاصة تحمي أجسامهم من الحرارة الشديدة على سطح القمر في المناطق التي يضيئها نور الشمس
حيث تبلغ الحرارة إلى مئة درجة مئوية وكذلك تحمي أجسامهم من البرودة الشديدة إذا دخل القمر منطقة الظل بعيداً عن ضوء الشمس حيث تصل الحرارة مئة درجة مئوية تحت الصفر وكان يحمل كل منهم حقيبة بها أجهزة أكسجين ليتنفس منها وأجهزة تكييف لتبريد البذلة من الداخل وأجهزة لاسلكي ليتصل بوكالة ناسا على الأرض.
وقد استغرقت رحلة وصول الإنسان إلى القمر أربعة أيام في الذهاب حيث وصلت في يوم 20 يوليو 1969 وكذلك استغرقت في العودة من القمر إلى الأرض أربعة أيام أخرى وعادت مركبة الفضاء «أبوللو 11» بعد أن خرجوا من جاذبية القمر وهي جاذبية القمر وهي جاذبية ضعيفة
حيث تبلغ جاذبيتها سدس الجاذبية الأرضية ودخلت مركبة الفضاء إلى مجال الجاذبية الأرضية ثم دخلوا الغلاف الجوي للأرض ثم نزلت سفن الفضاء إلى المحيط الهادي بواسطة ثلاثة براشوتات وفي مياه المحيط كانت في انتظارهم طائرات هليوكوبتر لتنقلهم إلى ظهر حاملة الطائرات «هوربينيت» ومعهم ثروة علمية مصورة وصخور من سطح القمر وكانت هذه أول رحلة تاريخية على سطح القمر ثم توالت الرحلات التابعة إلى مشروع «أبوللو»
حتى كانت آخر رحلة في السابع من ديسمبر 1972 حيث كانت «أبوللو 17» آخر رحلة وأطول إقامة على القمر حيث بلغت فترة التواجد والبحث والتفتيش 75 ساعة أي قرابة ثلاثة أيام ولم يعثر رواد الفضاء على ماء الذي هو سر الحياة كذلك لا يوجد أكسجين وهو السر الثاني في بقاء الحياة ولا توجد موجة صوتية يمكن الكلام والتفاهم بها على سطح القمر فليس على القمر غلاف جوي تنتشر عليه الأشعة فيجعل السماء تبدو زرقاء
وتختفي أمامه النجوم بالنهار كما يحدث على الأرض المميز بغلاف جوي قوي متين وأنت موجود على سطح القمر سترى كوكب الأرض وكأنه قمر كبير فإن الأرض جسم معتم لا يتم رؤيته إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليه وانعكاسها
كما يعكس القمر والخلاصة فإن القمر غير مضياف ولا يوجد عليه أي نوع من أنواع الحياة وهو الآن يستغل في وضع بعض أجهزة التجسس وبالتالي أصبح كوكب الأرض مكشوفاً من خلال عمليات التجسس فلا توجد سرية لتحركات الجيوش على الإطلاق.
والسبب المباشر لحدوث الخسوف القمري هو وقوع مركز القمر على امتداد الخط الواصل بين مركز الشمس إلى مركز الأرض ومن ثم إلى مركز القمر فتحدث ظاهرة إعتام القمر هو الذي يكون في هذه اللحظة بدراً منيراً فيتحول إلى محاق لوقوع القمر في قطاع ظل القمر ومراحل الخسوف القمري هي من مرحلة الالتحام حيث يدخل القمر في قطاع شبه الظل الأولى للأرض فيتحول القمر المنير الساطع إلى قمر باهت تستغرق هذه المرحلة قرابة ساعة
حيث ينتقل بعدها إلى منطقة الاعتام وهي منطقة الظل الحقيقي الكامل للأرض ويتحول عندها القمر الباهت إلى معتم حيث يختفي في منطقة الظل ويصبح معتماً تماماً ويصبح القمر محاقاً مؤقتاً وتستمر هذه المرحلة قرابة ساعة ونصف حيث ينتقل بعدها القمر المحاق إلى منطقة الانفصال وهي منطقة شبه الظل الثانية ويظهر القمر بنور باهت كامل وتستمر المرحلة الثالثة قرابة ساعة
وقد اكتشف العرب كروية الأرض عند دخول القمر إلى المنطقة الثانية وهي منطقة الاعتام لأن الظل الساقط على القمر البدر يكون بأقواس دائرية وليس بخطوط مستقيمة وقد يظهر القمر وهو في مرحلة الاعتام بلون أحمر قاني ويرجع ذلك إلى سقوط بعض الأشعة المبعثرة من الشمس فبرغم أن القمر في قطاع الاعتام يكون معتماً تماماً إلا أنه أحياناً يحدث ظهوره باللون الأحمر القاني وخصوصاً في حالة زيادة الرطوبة،
أما عن عدد مرات الخسوف في خلال السنة القمرية فقد تمر ثلاث سنوات دون حدوث الخسوف القمري وعلى أي الأحوال فإن مجموع مرات الخسوف القمري والكسوف الشمسي لا تزيد عن سبع مرات في السنة الشمسية منهم على الأقل مرتين كسوف للشمس ومع ظاهرة الخسوف القمري يحدث أعلى ماء في ذلك الشهر القمري كما أن ظاهرة الزلازل تحدث وذلك مع ما ذكرته الإحصائيات العلمية
ولا ننسى ان مهام القمر الرئيسية هو استقبال النيازك الشاردة فبدلاً من أن تصل إلى كوكب الأرض يتلقاها عنا القمر كأنه يعمل حارساً لكوكب الأرض ولا ننسى ان ظاهرة الخسوف القمري لا ترى إلا ليلاً حيث الصورة المبدعة للقمر البدر حينما يصبح محاقاً مؤقتاً وهو رمز للحياة والموت ثم الحياة مرة ثانية ويرى نصف سكان كوكب الأرض حالة الخسوف القمري
بينما الكسوف الشمسي لا يراه إلا مقدار 200 ميل مربع ويستخدم القمر البدر في الملاحة على ظهر السفن بأعلى البحار وتستخلص من الخسوف القمري والكسوف الشمسي هو ان السبب المباشر لذلك هو دورة القمر حول كوكب الأرض فهو مرة يقف أمام الشمس ليحدث الكسوف الشمسي في أوائل الشهور العربية ومرة
كأنه يختفي خلف ظل كوكب الأرض ليحدث الخسوف القمري وذلك في منتصف الشهر العربي هو آيات علمية أعطاها الله القادر لأهل كوكب الأرض لتكون من دلائل قدرة الله الكريم في هذا الكون العظيم ولا تنس يا أخي المسلم إقامة صلاة الخسوف عند حدوث الظاهرة التي هي من فعل الله الكريم كإحدى آياته العظيمة في هذا الكون العظيم والذي يستمد عظمته من الله العظيم.
الربان قاسم لاشين
