علق الله سبحانه محبته باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقال (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فالمتبعون للسنة الشريفة محبوبون لله تعالى.نعم ليس حب الله دعوى باللسان ولا هياما بالوجدان، لكنه اتباع حقيقي للرسول والسير على هداه وتحقيق منهجه في الحياة، هذا هو الصدق في المحبة، لأن العمل هو برهان الدعوى، وإلا كان كاذباً مدعياً، وأحسن الشاعر في قوله:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه

هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته

ان المحب لمن يحب مطيع

فالعمل هو الميزان الحقيقي لكل مدعٍ، وإلا فلو وقف الإنسان أمام أبيه يعيد كلمة أحبك ألف مرة لا ينفعه هذا الترديد كله إلا ان يشير إليه بأمر ما فينظر الأب هل هو صادق أم كاذب، فإن لم يأتمر بأمره باء بالخزي الذي هو أقبح من سكوته لو سكت، لأن في سكوته إخفاء لقبح مخالفته.

لكن هل التقصير في أمر واحد طاعن في أصل محبته؟ الجواب: لا، لأننا نقرر هنا المحبة الكاملة كمحبة أبي بكر وعمر وعلي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ هم في الطاعة المطلقة مضرب مثل للعالم، فهم برآء من المخالفة، بل لا يخطر في بالهم ولو مثقال ذرة ان يخالفوا أمر محبوبهم.