وقد تعهد الله عز وجل هذا الخلق الكريم في أخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته رسولاً فكان أكرم من مشى على الأرض وأجود من أعطى وهو يملك وسيلة للإعطاء ؟ لا بل إنه يعطى ولا يملك ولكنه يحمل على نفسه فيستدين حتى لا يقول لا.
ويقول ابن حجر: وقولها - أي السيدة خديجة رضي الله عنها - وتعين على نوائب الحق. هي كلمة جامعة لأفراد ما تقدم من أصول المكارم وما لم يتقدم. وقد كانت هذه الخلفية خلقاً لسيدنا محمد لى الله عليه وسلم منذ شب على طوق الطفولة ومشى إلى الشباب مشاركاً رجالات قومه في صنع المكارم فقد حضر حلف الفضول لدفع الظلم عن المظلومين ودعا إليه صلى الله عليه وسلم بعد البعثة.
كما أن الأمانة من أبرز أخلاق الرسل لأنها شرط أساسي لاصطفائهم بالرسالة فلو لم يكونوا أمناء لما استأمنهم الله على رسالاته لخلقه ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قد كان في قومه قبل الرسالة وبعدها مشهوراً بينهم بأنه الأمين فكان خلق الأمانة من الأخلاق الظاهرة البارزة فيه صلوات الله عليه حتى كان الناس يختارونه لحفظ ودائعهم عنده ولما هاجر صلوات الله عليه وكل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - برد الودائع إلى أصحابها.