همامة نفس قد تسامى صعودها

ورحب خيال في السماء يقودها

تسامت على أرض البلاد فحلقت

وبان لديها غورها ونجودها

أهابت بآراء الرجال أسيفة

ونادى عليهم نثرها وقصيدها

وما هي إلا من غزية إن غوت

تعذر عنها بالقيام وقودها

فجاءت ترامى من أعالي سمائها

وقرت على الغبرا وطال ركودها

تلاحظ في سير الحوادث أمة

أفاعيلها أغلالها وقيودها

تنكب أعلام المحجة وجهها

فظل بعيداً ما أجدت بعيدها

يساورني رأي من اليأس حاسم

وإضمار يأس حاسم لا يفيدها

فأعمد للذكرى وكم من مذكر

أهاب بمن لا يستكين جحودها

تعالوا هداكم هادي الناس إنما

على كل نفس نفسها لا أزيدها

على كل نفس أن تقلب حرة

وجوه السرى حتى يبين رشيدها

وأية نفس رشدها رشد غيرها

وهل تستوي: أحرارها وعبيدها

ألم تعلموا أنا على نبع شرعة

يزيد على مر الليالي جديدها

ولو قيل ما الإسلام؟ قلت مكارم

وأركانه في الناس منها عمودها

ولا عرف الإسلام من قال غيرها

ولا عرف الإسلام من لا يزيدها

وحسبك فيمن يدعيه ضلالة

خمود العلي من نفسه وجمودها

وربك ألقى في السبيل معالما

ينير الهدى إلا لمن لا يريدها

ويكره سفساف الأمور لعبده

ويبغيه إلا جزلها وشديدها

وحسبك منها في السبيل إضاءة

أأدركتها عن يقظة أم أعيدها؟

إذا خلت سمع السامعين تثلجت

قواي عن الذكرى ولأن حديدها

فدعني فقد ذكرت إن نفع الصوى

وإلا سواء: نسيها ووجودها

ـ جريدة البحرين العدد 207 ـ 8 فبراير 1943