لعبت التجارة دوراً بارزاً في نشر رسالة الإسلام منذ فجر الدعوة، حيث قام التجار المسلمون على مر العصور بنقل تعاليم ديننا الحنيف إلى جميع الشعوب التي تعاملوا معها تجارياً، وذلك عن طريق تعاملهم بالعدل والقسطاس المستقيم بيعاً وشراء مما دعا الكثير من المتعاملين معهم إلى اعتناق الدين الإسلامي.

ويبدو أن هذا الدور يعود مجدداً في عصرنا الحالي متمثلاً في إسلام السيدة لي دنج التي تقول عن سبب إسلامها: في البداية نشأت في مدينة صينية تسمى ليو ننج وعشت وسط أسرة لا تدين بأي ديانة سماوية بل كنا جميعاً شيوعيين لا نعتقد بأي معتقد

وبالتالي لم اهتم بأي دين أو حتى محاولة معرفة أي شيء يخص أي ديانة لأن معلوماتي عن الأديان أنها تحد من الحريات وتقيد الإنسان بشرائع ومواثيق من أجل ذلك كله لم أعرف أي شيء عن الدين الإسلامي حتى أنني لم أكن أهتم بأخبار المسلمين ولا العرب في وسائل الأخبار عندنا في الصين.

وتكمل لي دنج التي تبلغ من العمر 35 عاماً والتي أصبح اسمها فاطمة الزهراء تيمناً باسم السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إنها بحكم عملها في التجارة فإنها تنقلت بين العديد من البلدان من أجل ممارسة نشاطها التجاري الذي يتمثل في تجارة الملابس إلى أن استقر بها الحال في دبي منذ 7 سنوات

وتقول فاطمة الزهراء: إنها لم تكن في بداية مجيئها إلى دبي مهتمة بأي شيء سوى بعملها حتى تحقق منه الربح الذي أتت من أجله ولكنها رأت أشياء كثيرة بدأت تلفت نظرها منها كثرة المساجد وخصوصاً أن أبوابها مفتوحة ويظهر فيها المسلمون وهم يركعون ويسجدون ويدعون ربهم فتعجبت لأن المعابد جميعها التي رأيتها في بلدان شرق آسيا معظمها تغلق أبوابها ولا أحد يعرف أنها أماكن عبادة إلا إذا دخل فيها منذ ذلك الحين بدأت أشعر بأن هناك ديانة ذات نظام وسلوك تسير في طريق سليم.

وتضيف فاطمة الزهراء وفي أثناء عملي حدث لي العديد من الأحداث التي توقفت عندها كثيراً وبما أن التجارة لا تعرف الجنسيات ولا اللغات ولا لأديان فإنني وجدت التعامل مع المسلمين الملتزمين يكون بالكلمة بخلاف العديد من بعض المسلمين الغير ملتزمين الذين يجب عليك أن تعاملهم بالمستندات الرسمية حتى تضمن حقك.

* الأمانة والإخلاص

حدث لي ذات مرة أنني تعاملت مع أحد التجار وكان مسلماً وكان هذا التعامل هو الأول مع هذا التاجر وبعد أن وقع لي على سند القبض الذي دفعته له دخل علينا رجل ذو منزلة كبيرة قام له التاجر وحياه تحية كبيرة ثم قال لي إن المعاملة انتهت ويبقى التوريد فأخذت ألملم حاجتي كي أنصرف إلى بيتي وأنا سعيدة فقد وقعت صفقة تجارية كبيرة سأحصل على ربح وافر منها وعندما عدت إلى بيتي لم أجد السند الذي يضمن حقي هنا انتفضت مفزوعة

كيف ضاع هذا السند هل في الشارع أم في السيارة أم في المصعد أم في البيت فأخذت أبحث عنه في كل مكان ولم أجده وأخذت أفكر في أمر التاجر المسلم وأخذ الشك يتسرب إلى قلبي بأن هناك شيئاً حاك ضدي كي أخسر هذه الصفقة وفي هذه الأثناء رن هاتفي النقال وإذا بالطرف الثاني ذلك التاجر المسلم يقول لي بصوت هادئ: لقد نسيت مستندك عندنا رجاء أن تأتي فتأخذيه لأني لا أضمن عمري ولو لحظة واحدة.

هنا في هذه اللحظة بدأت أسأل نفسي العديد من الأسئلة لماذا فعل ذلك هذا التاجر فقلت لنفسي لم لا تسألي التاجر المسلم نفسه وذهبت إليه أسأله فما كان منه إلا أن أجاب ببضع كلمات صغيرات ألا وهي ان ديننا الإسلامي يحثنا على الصدق والأمانة في التعامل مع جميع البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ودياناتهم.

وفي تلك الفترة كانت لي صديقة طبيبة صينية مسلمة كنت أذهب إليها من وقت لآخر قررت بعد أن استلمت المستند من التاجر المسلم الذهاب إليها وحدثتها بما حدث لي مع ذلك الرجل فأعطتني بعض الكتيبات الصغيرة عن الإسلام فأخذت أقرأها بشغف شديد وكنت أطلب المزيد من صديقتي الطبيبة فكانت توافيني بما أريد من كتب حتى اقتنعت في النهاية بأن الدين الإسلامي هو الدين الحق الذي يجب أن يسود العالم حتى ينعم الناس جميعاً بالسلام والأمان، كما أنه نهج حياة.

أشرف محمد شبل