أمراض القولون كثيرة ومتعددة ولهذا تتطلب تشخيصاً دقيقاً من طبيب أمراض الجهاز الهضمي عن طريق سماع شكوى المريض وفحصه طبيا بعناية فائقة فمن أشهر أمراض القولون «القولون العصبي» - مرض العصر كما يطلق عليه حالياً - الذي يسببه التوتر العصبي وعدم انتظام مواعيد تناول الطعام.
والمرض يصنف على أنه نسائياً حيث يصيب امرأتين مقابل رجل واحد وعن الفرصة التي يقدمها صيام شهر رمضان لمرضي القولون العصبي يقول الدكتور سراج زكريا زكريا أستاذ الجهاز الهضمي بطب القاهرة: الجو الإيماني والروحاني الذي يهيئه الصيام للمسلم ينفض من توتراته العصبية التي هي المسبب الرئيسي للمرض وأيضاً فإن شهر رمضان يعطي الفرصة لمريض القولون العصبي أن يتناول طعامه في مواقيت محددة مما يساهم في العلاج.
فاختلاف مواعيد تناول الطعام تثير حفيظة القولون وتجعله عصبياً. كما أن الالتهابات المتكررة للقولون سواء كانت بكتيرية أو أميبية لها علاقة بالمرض وأيضاً تناول التوابل والمواد الحريفة. ويقول الدكتور سراج: تشخيص مرض القولون العصبي يتطلب طبيبا ذو خبرة
حيث تختلط أعراضه المتعددة مع أمراض أخرى والتي تتنوع ما بين الإمساك والإسهال والانتفاخ الدائم خاصة بعد الأكل وحدوث تقلصات في أماكن مختلفة في البطن ومن بين أعراض المرض سوء الهضم وكثرة الغازات مع ضيق التنفس وأحياناً يشعر مريض القولون ببعض الاختلالات في ضربات القلب وعرق وآلام بالصدر وإرهاق وبرودة اليدين. كما يعاني أيضاً اضطراباً واضحاً في عملية التبرز.
وقد يعاني المريض أكثر من عرض في وقت واحد ويحسم هذا الخلاف التشخيص بفحص القولون عن طريق المنظار ودائماً ما يلجأ الطبيب لهذا الفحص عندما يشكو المريض 12 أسبوعاً متصلاً أو متقطعاً في خلال عام ولكن الأهم في هذه الأعراض مجتمعة عدم وجود دم في براز المريض بالقولون العصبي مطلقاً
حيث إن وجود الدم يشير إلى إحتمالات الإصابة بالالتهابات وتقرحات أو أورام بالقولون. كما يجب على الطبيب عند التشخيص إستبعاد الأسباب الأخرى التي تساعد في عسر الهضم مثل أمراض المرارة والتهابات القولون التقرحية ويتم ذلك عن طريق فحص براز المريض وعمل أشعه بالباريوم على القولون إضافة إلى المنظار الضوئي.
ويشير د. حسني سلامة أستاذ الجهاز الهضمي بطب القاهرة إلى أن مرضى القولون العصبي يعانون من اضطراب يؤدي إلى بطء حركة الجهاز الهضمي وحساسيته الشديدة وهذا البطء أو الكسل يؤدي إلى حدوث نوبات الإمساك الشديدة التي تميز المريض ولهذا فإن مريض القولون العصبي يجب أن يتناول الأطعمة التي تحتوي على ألياف والتي تثير حركة المعدة لتتخلص من فضلاتها.
ويقول إن أعراض القولون العصبي تتشابه وتختلط أيضاً مع أعراض تمدد جدار القولون والالتهابات المصاحبة له التي تظهر على شكل ارتفاع درجة الحرارة مع آلام بالجزء الأسفل الأيسر من البطن كما تتشابه أعراض القولون أيضاً مع الزائدة الدودية أو قرحة المعدة أو التهابات المرارة وفي السيدات قد تتشابه مع أعراض أكياس المبيض.
ويؤكد د. حسني سلامة أن شهر رمضان فرصة مهمة لمرض القولون فهو يوفر أهم عنصرين لعلاج هؤلاء المرضى السكينة والهدوء والبعد عن التوتر والذي تحاول الأدوية المهدئة الوصول إليه. والانتظام في تناول الطعام في مواعيد ثابتة طوال الشهر يحافظ على القناة الهضمية ويجدد كفاءتها.
ويضيف د. حسني سلامة: تناول الطعام خلال رمضان يتم بنظام خاص فلابد من تجهيز القولون للعمل والذي يبدأ بتناول الماء مع التمر الذي يمد الجسم بالسكريات السريعة وتبدأ المعدة في إرسال الإشارات للقولون كي يستعد لاستقبال الطعام. ويفضل كثير من الناس تناول التمر مع اللبن كي تزداد القيمة الغذائية له لاحتواء اللبن على نسبة من البروتين الحيواني وفيتامين A والكاليسيوم.
ولكن ينصح لمرضى القولون بتناول التمر بعد إضافة اللبن له مباشرة وعدم تناوله بعد ذلك حيث إن المزيج قد يحدث له تخمر بعد حوالي الساعة وقد يسبب لمريض القولون التقلصات والانتفاخات في الأمعاء نتيجة نشاط الميكروفلور.وبعد أذان المغرب يبدأ مريض القولون تناول الوجبة الرئيسية ذات الكميات المعتدلة مع ضرورة إلا تحتوي الوجبة على الأطعمة المهيجة للقولون مثل التوابل والأطعمة الحريفة.
والتقليل من البروتينات حيث يعاني مريض القولون من صعوبة هضمها مما يسبب التلبك المعوي وحدوث الامساك مع ضرورة تناول الأطعمة سهلة الهضم والابتعاد عن المسبكات والمحمرات والدهون والاهتمام بالخضروات الطازجة الموجودة في طبق السلاطة وتناول كميات كبيرة من الماء والأغذية الغنية بالألياف للوقاية من الامساك،
أما السحور فيفضل تأخيره قدر الإمكان للسماح للقولون أن يفرغ محتويات وجبة الإفطار ليكون جاهزا لاستقبال الوجبة الأخرى ويفضل أن يتناول في هذه الوجبة الالبان المخمرة والخبز الاسمر والفاكهة.ويؤكد أن الصائم إذا ما اتبع هذه التعليمات فنجد أن الخلل الذي يحدثه المرض في حركية القولون ووظيفته قد تتحسن وهذا الخلل يتمثل في طرد الفضلات للخارج سواء كان بالإمساك أو الإسهال مع آلام البطن.
ويضيف د. محمد فريد أستاذ جراحة القولون والجهاز الهضمي بطب المنصورة ان علاج المرض حتى وقت قريب كان محيراً حيث لا يوجد الآن اختبار معملي أو صورة أشعة تكشف عن هوية المرض الذي يعتبر مرضاً وظيفياً مزعجاً لصاحبه ويمكنه أن يعوق الإنسان عن العمل والإنتاج فالأبحاث على المرضى انفسهم أكدت أن القولون العصبي هو مرض غير عضوي تزيد أعراضه في حالات القلق النفسي والانفعالات،
وعلاج القولون العصبي يبدأ بالابتعاد عن الأطعمة التي تسبب هياجاً للقولون (التوابل والأطعمة الحريفة والدسمة) مع إزالة التوتر النفسي لدى المريض ويمكن مساعدته بإعطاء بعض الأدوية المهدئة، ويمكن أن يستعاض عن هذه الأدوية في رمضان نتيجة الجو الإيماني والبعد عن الوجبات.
