لولا أن القوم درجوا على استخدام مصطلح «خرافات» (فابْل) لوصف هذه السلسلة من الحكايات التي تواترت عن تراث اليونان الأقدمين منسوبة الى إيسوب.. لاستخدمنا لوصفها عبارة أخرى هي «الحكايات الرمزية» أو فلنقل «الرمزيات» بدلاً من الخرافات..

وربما ذلك لأن قيمة هذه المرويات المنسوبة الى «إيسوب» لا تكمن في طلاوة الحكاية المروية على لسان الطير والحيوان ـ وربما النبات ـ والمنسوجة على مغازل العلاقة بين هذه الكائنات النابضة بالحياة وبين الإنسان الذي سخر له خالقه سبحانه كل آلاء الكون المعجز الفسيح - بل إن هذه «الخرافات» ـ الرمزيات الايسوبية تكتسب قيمة مضافة ـ كما يقول الاقتصاديون ـ من واقع أنها تساق لا لمجرد متعة الحكي ولكن أيضا لاستقاء عبرة بليغة أو حكمة متبلورة أو درس مستفاد.

وربما كان في طليعة من تنبهوا الى هذا الجانب الحكمي البليغ من حكايات «ايسوب» مثقف عربي من مصر هو المرحوم محمد عثمان جلال القاضي المترجم والمبدع الكبير الذي عاش في الفترة (1829 - 8981( وأصدر «حكايات هزيود» - ولكن منقولة عن ترجمة فرنسية من إبداع الشاعر الفرنسي لافونتين (1621- 1795) واختار لها المترجم المصري عنوان «العيون اليواقظ في الحِكَم والمواعظ».