من تمام التوبة العزم على عدم العودة إلى هذه المعصية، فمن تاب وفي ذهنه أن يعود غداً إلى ما تاب منه كان لاعباً كاذباً في دعواه، ومثله كمثل رجل أكل طعاماً فيه سم، فنجاه الله من الموت من أكلته، وبعد العلاج الطويل والاستشفاء والمعاناة ينفر من هذا الداء، بل ينفر من كل أكلة تشابه الأكل المسموم في شكله ولونه، بل ينفر من المكان الذي تسمم فيه، نعم لا يمكنه الاقتراب مرة أخرى من السم المؤذي مرة أخرى، بل لا تحدثه نفسه مطلقاً أن يعود إليه.
ومن تمام التوبة كذلك أن يتدارك ما فات من الطاعات، ويقضي الفرائض التي فرّط فيها، فمن تاب من ترك الصلاة أسرع وقضى ما فاته، ومن تاب من عقوق الوالدين قضى ما فاته من حقوق تجاههما ، ومن تاب من ترك الزكاة تدارك ما فاته من أدائها، وهكذا، فإذا ما فعل هذه الأركان الأربعة عُدّ عند الله من التائبين المستنفرين المنيبين.والله عز وجل ذكر أنه يُحبّ التوابين، فهل من فرق بين التّوابين والتائبين؟
نعم التّوابون مبالغون في التوبة مُكثرون منها لهجون بذكرها، لا تغيب عن ألسنتهم ولا تنساها قلوبهم، بل التوبة ديدنهم في كل أحوالهم، في حال معصيتهم، وفي حال طاعتهم، نعم التوبة والاستغفار بعد الطاعة مطلوبة كما علّمنا رسول الله الاستغفار بعد الصلاة، إذ يطلب المُصلّي من الله أن يغفر له ما فرط منها وما انقضى منها من خشوع وسُنن وآداب.هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو الكامل المعصوم ـ يقول: (يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم مئة مرة) فاللهم غفرانك.