قرأت في (الفتح) غير مرة أنباء عما يقوم به الداعية الإسلامي الفذّ مولانا (محمد عبدالعليم الصديقي الهندي) الذي يجوب الأقطار ويتجشم المتاعب والأخطار في سبيل الدعوة إلى الإسلام وتبيين محاسنه وهدايته، وما هدى الله على يديه من مختلفي الأمم والأديان بهذه البلاد فسرني ذلك جداً ودعوت الله أن يكثر في العلماء من أمثاله.
ليقوموا بهذا الواجب الديني ويحذوا حذوه ويسيروا على طريقته المثلى من بث الدعوة إلى الإسلام ونشره بين الأمم فجزى الله أخانا العلامة الهندي على هذا العمل المبرور والسعي المشكور الجزاء الأوفى وأثابه بما هو أهله، ويا ليت أن كثيراً من العلماء يتصدون للدعوة إلى الإسلام، ويسعون في نشره بين مختلفي الأقوام لكان قد انتشر الإسلام بسرعة واهتدى كثيرون بهدايته ودخلوا في دين الله أفواجاً، ولكنهم ويا للأسف في شاغل عن هذا كله، وفي إعراض عما أخذ عليهم من الميثاق إلا من شاء الله وقليل ما هم.
فيا علماء الإسلام، الإسلام في حاجة إلى دعاة ينبثون في مشارق الأرض ومغاربها خفافاً وثقالاً، وأني لأقترح على أرباب الغيرة والدين من إخواني المسلمين في أنحاء المعمورة أن يسعوا في تأسيس جمعية في (مصر) يطلقون عليها اسم (جمعية الدعوة إلى الإسلام) ويجعلون لها فروعاً في كل عاصمة من عواصم الغرب وفي كل بلدة من بلدان الشرق.
وعلى رأس كل سنة يقدم إليها كل فرع من فروعها بياناً بأعماله وما أنتجه طيلة شهور السنة مع تعيين اسم المهتدي وجنسه ومسكنه، وعقب ذلك تصدر هي كتاباً سنوياً بأعمالها في المركز وأعمال فروعها اعتماداً على ما جاءها من التقارير.
أما التي تكون في عواصم الغرب فهي تقوم بوظيفة الدعوة ونشر الإسلام وتبيين محاسنه وهدايته بين أهلها، والتي تكون في بلدان الإسلام فتقوم بإرشاد العامة ووعظهم وحثهم على التمسك بالكتاب والسنة وتحذيرهم من مخالفة أوامر الله، لأن كثيراً من أبناء المسلمين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه فينشأون جاهلين بدينهم ومن السهل إضلالهم وتشكيكهم في أمر دينهم، لأنهم لم يتمسكوا من الإسلام بلبابه وجوهره ولم ترسخ العقيدة في قلوبهم،
بل هم مسلمون ولكن بالاسم، ومن خطل الرأي ألا نعيرهم التفاتة أو نتعداهم إلى غيرهم. جزماً بأنهم مسلمون، والمسلم يستحيل عليه أن يرتد عن إسلامه ويصير إلى دين من الأديان، بل قد أضل دعاة الإلحاد والمبشرون الجمع الغفير من أبناء المسلمين وأحداثهم وألقوهم في بؤر الشكوك والإلحاد والزندقة ففي مصر اليوم كثيرون ممن ذكرت وفي الهند والشام والعراق عدد ليس بالقليل.
الشارقة
مبارك بن سيف الناخي