نتابع في الحلقة الثانية من هذا التحقيق حول «كيف يقضي أبناؤنا الطلاب أوقاتهم في أيام رمضان» فنقف في جولتنا بين الطلاب للوقوف على حقيقة شكواهم.. ولمعرفة من المتهم الأساسي في ضعف التحصيل الدراسي لديهم في رمضان.. فهل عدم قدرتهم على مقاومة ما تقدمه الفضائيات من برامج ومسلسلات وفعاليات رمضانية؟ أم أن المسألة تحتاج بعض الوقت للتعوّد والتأقلم مع الوضع الجديد؟الإجابة تحملها لنا آراء هذه المجموعة من الطلاب في المرحلة الثانوية.
يقول محمد الشحي رئيس مجلس طلاب رأس الخيمة ويدرس في الصف الثاني عشر العلمي في مدرسة طنب للتعليم الثانوي إنه ينفي تماماً أن يتمكن التلفاز من احتلال وقته لدرجة تجعله يفقد السيطرة على تحصيله الدراسي.. فيقول: أحاول على قدر الإمكان تنظيم وقتي ما بين العبادات والتزاماتي الدراسية.
من جانبه، يحكي محمد عتيق محاولته لتنظيم وقته أول أيام الدراسة في رمضان فيقول في أول يوم رمضان ومع تزاحم فترة ما بعد الإفطار ما بين تناول وجبة الفطور وصلاة العشاء والتراويح وعدم كفاية الوقت للدراسة قررت تخصيص ساعات الفجر للانتهاء من واجباتي اليومية، وكانت النتيجة للأسف أنني رقدت بعد الفجر وما قدرت! فنسبة التحصيل الدراسي تتفاوت بيننا ويرجع السبب لاختلاف برامجنا اليومية من ناحية تنظيم جدول الدراسة بما فيه من النوم المبكر وعدم السهر.
* عدم استقرار
أما عبدالله أحمد لكي فقد وصف شعوره عندما يكون غداً الامتحان قائلاً على الرغم من عدم كثرة الدروس المقررة للامتحان في اليوم التالي، إلا أنني لم أستطع الانتهاء من دراستها بالشكل المطلوب، وحقيقة أشعر بحالة من عدم الاستقرار في مواعيدي واختلاف عاداتي اليومية أدى بي إلى هذا الشعور، وأتمنى أن يختفي هذا الإحساس بعد الاعتياد السريع على الوضع الجديد.
ويقول: من الصعب عدم مشاركة أفراد الأسرة في التقاليد الرمضانية التي ننتظرها طوال العام على أحرّ من الجمر مثل التزاور بين الأهالي ومساعدة الوالدة في تحضير الحلويات، ففترة ما بعد الدوام أعود للمنزل وليس لديّ أي قدرة للبدء في الدراسة نظراً للإرهاق وضعف الاستيعاب،
فغالباً ما تكون فترة ما قبل المغرب ضائعة، وبعد الإفطار أشعر بأن المهام بدأت تتزاحم فوق رأسي، من دراسة وواجبات مدرسية وامتحانات هذا طبعاً بالإضافة إلى صلاة التراويح والعبادات حتى أشعر إنني عاجز عن عمل أي شيء من كثرة الأعباء المتراكمة عليّ.
* عبيد خليفة يؤكد أنه منذ اليوم الأول حرص على أداء العبادات وقراءة جزء من القرآن الكريم بعد صلاة العصر، ويذاكر ساعة ونصف الساعة حتى صلاة المغرب، وبعد التراويح ساعتين فقط لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك، ثم ينام حتى يحين موعد السحور،
وقال: حاولت أذاكر بعد الفجر لأن عندي امتحاناً وما قدرت فنمت حتى موعد المدرسة ولكي أكون منتبهاً وأستوعب ما سيتم تدريسه أثناء الحصص، فاختلاف الجو المعتاد عليه ومحاولة التكيف خلال فترة الدراسة على نظام معين ووقت محدد من الصباح الباكر إلى فترة الظهيرة، وفجأة يجد نفسه في نظام جديد وحالة مختلفة تستغرق منه وقتاً للاندماج في الدراسة.
* أحمد عبدالله جكة يضيف على ما قاله زملاءه: بصراحة في رمضان ما عندنا استعداد لأداء امتحانات، ولست أدري كيف سنؤدي امتحان المحاولة الأولى الذي سيأتي في منتصف شهر أكتوبر الجاري، لأن ما في وقت كاف للمذاكرة،
وللعلم أنا من الطلاب المتفوقين في المدرسة ومعدلي فوق 95% وهذا ليس رأي طالب فاشل أو متقاعس أو كسول فهذه آراء نخبة من أفضل طلاب المدرسة، وأكيد أن اقتراحي هذا سيقابل برفض الكثيرين ولكننا نريد توصيل صوتنا للمسؤولين ليشعروا بصعوبة الوضع الذي نعاني منه.
* تأجيل الامتحانات
* وأوضح زميله عامر عبدالله عتيق نائب رئيس مجلس طلاب المنطقة ويدرس في الثانوية العامة أن في رأيه جعل الامتحانات في هذا الشهر المبارك كل يوم سبت أي مع بداية الأسبوع حتى نتمكن من المذاكرة في متسع من الوقت أيام الأربعاء والخميس والجمعة،
حتى لا تتأثر مستوياتنا التحصيلية ومعدلاتنا الدراسية بالنتائج التي سنحصل عليها إذا امتحنا خلال أيام الأسبوع، وأنا لا أضيع وقتي في مشاهدة مسلسلات أو متابعة دورات رمضانية ومع هذا لا أجد وقتاً كافياً لإنجاز كل المطلوب مني، وأدعو الله أن يعيننننا على حسن طاعته وقوة الاستيعاب في المذاكرة.
* عبدالله سعيد أبو الريش في الصف الثاني الثانوي العلمي يؤكد أنه يواجه المشكلة نفسها التي أعرب عنها زملاؤه بمنتهى الصراحة، وقال: أنا أحاول أن أنام وقتاً كافياً حتى أتمكن من الذهاب إلى المدرسة صباحاً وأنا منتبه وواعٍ، وأكيد من تعب ومجهود المدرسة والصيام وبعد العودة إلى البيت أنام حتى العصر وبعد الصلاة أقرأ في كتاب الله حتى قبل المغرب بساعة
لأننا نعمل كل يوم مفطر ولازم نجهز له وأنا أقوم بهذه المهمة، وبعد العشاء والتراويح أقوم بحل الواجبات الكثيرة التي أخذناها في المدرسة، وأنام حتى السحور، والآن أطرح عليكم هذا السؤال: هل الساعتان الباقيتان بعد الفجر تكفيان لمذاكرة امتحانين مطلوب تأديتهما في هذا اليوم؟
* ضعف الاستيعاب
* خليفة صالح المحمودي بالصف الثاني عشر ومن المتفوقين دراسياً حيث لا يقل معدله عن 98% يشير إلى ضرورة مراعاة المدرسة للظروف الخاصة جداً في رمضان لأننا في الظروف العادية خلال السنة نستذكر دروسنا على خير وجه وننظم وقتنا ونجتهد والحمد لله ننافس ونحصل على أعلى الدرجات، وأنا مع الاقتراح الذي قاله أحد زملائنا بتأجيل امتحانات المحاولة الأولى حتى بعد عيد الفطر المبارك
لنتمكن من الاستعداد له بشكل يمكِّننا من الحصول على نسب عالية، لأن التحصيل الدراسي يصعب أثناء الصوم بسبب ضعف الاستيعاب العقلي، فمن المسلمات أن الغذاء، خصوصاً وجبة الإفطار، عامل مهم في تهيؤ الطالب وتحسين قدرته على التحصيل الدراسي، كما ان اختلال نظام النوم يؤثر وبشكل كبير على قدرتنا الجسمانية والعقلية وبالتالي يضعف الاستيعاب.
* أكد الخبراء أن تحسُّن الحالة الإيمانية للإنسان في هذا الشهر المبارك يؤدي بشكل طبيعي إلى تحسن كامل في كل أحواله النفسية والصحية، بل وتزداد قدرة الإنسان بفعل الصيام على التركيز والاستيعاب، وصوموا تصحّوا.
نجلاء سعد الدين