لأن المرأة نصف المجتمع ولأن هناك تغييبا لدورها في العالم العربي ما يؤثر سلبا على مخططات التنمية البشرية المستدامة فيه، ارتأت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق الكندي للتنمية الاجتماعية، أن يكون موضوع ندوتها الجديدة المساواة بين الجنسين.
اختار القيمون على الندوة لبنان لينطلقوا من خلاله لأن «الصوت في هذا البلد يصل سريعا إلى قلب العالم العربي الذي يحتاج إلى تفعيل كل إمكاناته البشرية حتى يواكب متغيرات العصر الحالي وحتى يخرج من دروب الجهل والتخلف».
وعقدت الندوة على مدى يومين في بيروت بحضور عدد كبير من الفعاليات الثقافية والفكرية وممثلين عن الجمعيات الأهلية، و تحدثت في جلسة الافتتاح وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية نائلة معوّض عن أهمية موضوع الندوة فقالت «هذا الموضوع احتل للمرة الأولى بندا في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة، وهذا انجاز كبير في لبنان وان كان التطبيق لم يحصل بعد، وذلك بسبب انشغال الحكومة بالهموم الأمنية».
وتمنت «أن يخرج المؤتمر بمقترحات عملية يبدأ تنفيذها على أرض الواقع وبأن يوضع سلم أولويات لإجراء عملية فرز ما بين المهم والاهم».وأشار السفير الكندي في لبنان لوي دو لوريمييه في كلمته الى «الدور السياسي الذي تلعبه المرأة في كندا حيث تترأس الحكومة الكندية» معتبرا «ان التجربة الكندية قد تكون مفيدة في هذه الندوة لان التنمية الاجتماعية الشاملة لا يمكن ان تتم من دون المساواة بين المرأة والرجل».
ورأى «ان لبنان يمر اليوم بمفترق طرق وأمامه الكثير من التغييرات والإصلاحات التي لا يمكن ان تكون ايجابية من دون مشاركة المرأة» معتبرا «ان اية استراتيجية للحد من الفقر يجب ان تدرج مسألة المساواة بين الجنسين ضمن بنودها حتى يكتب لها النجاح».
وألقت رئيسة «التجمع الديمقراطي النسائي اللبناني» وداد شختورة كلمة باسم الهيئة المنظمة، ثم تحدثت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتورة منى همام عن أهمية المساواة بين الجنسين في القضاء على الفقر والتبعية مشيرة إلى «ان من أهداف الأمم المتحدة الأساسية زيادة الاستثمار في المرأة لأن هذا الأمر من شأنه أن يزيد من رفاهية المواطنين ويؤدي إلى ازدهار المجتمع الذي يعيشون فيه».
واعلنت عن «إطلاق مبادرة رصد شاملة لمعرفة كل المبادرات للمساواة بين الجنسين في لبنان لان قاعدة البيانات هذه سوف تساعد في مسألة التخطيط والتحليل والمعرفة الأفضل للواقع». وفي حديث ل«البيان» قالت همام «إن علة المجتمعات العربية هي غياب الوعي لأهمية مشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة ما ينعكس سلبا على إمكانيات التنمية والتطوير فيها،
من جهة أخرى ما زلنا نسمع عن الاستغلال النفسي والجسدي الذي تتعرض له المرأة ولاسيما في المناطق الريفية لذلك نسعى إلى التواصل الدائم مع الجمعيات الأهلية حتى نتعرف على المشاكل التي يواجهونها فنقدم لهم الحلول اللازمة».
أما شختورة فأوضحت لـ «البيان» «أن هذه الندوة هي بمثابة الخطوة الأولى على طريق التغيير لأننا سننطلق بعدها إلى كافة المناطق اللبنانية في حملات توعية تعتمد على الخلاصات التي ستنبثق عن جلسات هذه الندوة، فنحن على ثقة أن التغيير الحقيقي يبدأ على الأرض وليس في قاعات الاجتماعات».
بيروت ـ «البيان»
