كان مذاق البوظة العربية في أحد المحال باعثاً على التساؤل عن تاريخها وسر صناعتها وقد وجدنا ضالتنا في حديث صاحب المحال فواز زهير الذي اختار تلك المهنة منذ الصبا لتكون مصدر رزقه ورزق عائلته، فقد قال «صناعة البوظة العربية وبيعها.. مصلحتنا» أباً عن جد، وأصل البوظة معروف من تركيا وقد دخل البلاد العربية مع دخول العثمانيين لها وكانت تسمى في الماضي «دندرمة» ولها عدة عمل خاصة.
فماكينة صنع البوظة هي قدر خشبي وقدر نحاسي حيث يوضع الثلج ومعه الملح الخشن في الصندوق وتوضع البوظة في القدر ويتم تحريكها بطريقة خاصة لتتحول الى شكلها النهائي، ولا تزال عندي ماكينة «دق البوظة» لكن عمليات التبريد صارت حديثة ومتطورة عن طريق استخدام الأجهزة الكهربائية، وقد كان أهلي يمارسون تلك المهنة في لبنان.
* ومتى انتقلتم إلى الإمارات؟
ـ بدأنا في الإمارات عام 1984 فقد جاء عمي وافتتح أول محل للبوظة العربية في الشارقة، وكان أهل الشام الذين يتواجدون هنا في سعادة، فقد أعجب بها سكان الشارقة، ولاقت رواجاً كبيراً، والآن لدي محلي الخاص الذي يقدم إلى جانب البوظة في رمضان «العرق سوس والتمر هندي والخروب والتوت والجلاب واللموناضة»، وطبعاً تضفي هذه المشروبات جواً خاصاً في رمضان، لأنها طبيعية وتختلف عن المشروبات المصنعة والجاهزة.
* كيف تجد التغيرات الحاصلة في الإمارات خلال السنوات التي عشتها هنا؟
ـ الآن أصبح العمران أكبر بكثير، وكثافة الناس عالية، بينما كان الناس معروفين وقليلين، ولكن الأسعار ارتفعت، وهذه حالة عامة في جميع أنحاء العالم، ولو قارنا المستوى المعيشي في الإمارات بالبلدان الأخرى لوجدناها متفوقة بكثير، فبلداننا أصبحت فيها الأسعار مرتفعة أيضاً ومن يعمل في الإمارات يستطيع أن يوفر مستوى جيداً لعائلته، كما ان المرء يجب أن يقنن مصروفاته على قدر ما يجني من مال، أي على قدر لحافه يمدد رجليه،
ومن يرضى بما قسم الله تعالى له من رزق يعيش بهدوء، لكن الأمر الذي ألاحظه عند الناس هذه الأيام هو أن الناس تريد توفير المال بأي شكل وبأسرع وقت ممكن، لكي يختصروا الغربة ويعودوا إلى بلدانهم، لكني أرى ان الإمارات هي البلد الأفضل من ناحية المعيشة، فهنا الكل يلبس بشكل جميل ويركبون أحلى السيارات ويأكلون أفضل الطعام والأهم من كل ذلك انهم يعيشون في بلد آمن يأمن فيه الإنسان على نفسه وعائلته وماله، وهذا أمر لا يتوفر في كل مكان.
* هل تحاول أن تعلم أولادك مهنتك؟
ـ سأهتم بأن يتجه الأولاد إلى العلم، ففي زماني كان التعليم صعب في بلادنا، وقد أكملت الثانوية فقط، وتوقفت بسبب الحرب، لذا أريد أن أعوض ما فاتني بأن يكمل أبنائي تعليمهم، وعلى الرغم من ان الناس ترى ان المصلحة أو المهنة أفضل من مئة شهادة، لكن من يريد راحة أولاده عليه أن يعلمهم حتى يكملوا الجامعة، فالشهادة هي السلاح الذي يحارب به الناس.
* كيف أمضيت رمضان خلال السنوات الماضية؟
ـ كل عام آتي بوالدي أو والدتي لقضاء الشهر الفضيل، لذا لا أشعر بالغربة، فنحن نعيش أجواء العائلة ويكون رمضان شهراً مميزاً بكل تفاصيله.
