تضاؤل عدد ساعات المذاكرة للأبناء، شكوى لا يكاد يخلو منها بيت بعد أيام قلائل من بداية شهر رمضان الكريم، فلاشك أن تغيير موعد الوجبات قد يسبب بعض الارتباك في البرنامج الذي اعتادوا عليه منذ بداية العام الدراسي، فانعدام القدرة على تنظيم الوقت هي السمة الغالبة بين الطلاب بالرغم من الدراسة والامتحانات، فالسهر وقلة النوم ومشاهدة برامج التلفزيون التي تزاحم أوقات المذاكرة والعبادة مشكلات يواجهها الآباء مع أولادهم.
كيف يقضي أبناؤنا الطلاب أوقاتهم في أيام وليالي رمضان؟ حول هذا الموضوع استطلعنا آراء الطلاب التي أجمعوا فيها على صعوبة تنظيم أوقات المذاكرة، ويجدر بنا نحن الآباء والمعلمين أن نساعدهم على تنظيم أوقاتهم ووضع أهداف محددة للاستفادة من الوقت، والجمع بين الصوم والمدرسة والمذاكرة وأداء العبادات وكذلك الترفيه لنكون كرماء معهم كما هو رمضان كريم.
* تأخير صباحي
عيسى أبو الكيلة مدير مدرسة طنب، يؤكد أن هناك فئة من الطلاب تنقلب أحوالهم في شهر رمضان، فيأتون إلى المدرسة صباحاً متأخرين عن الموعد الرسمي لبدء الدوام، وفي حالة من الخمول والكسل وقد يغلبهم النعاس أحياناً داخل الصف لأنهم سهروا في ممارسة رياضة خاصة مع بداية الدورات الرمضانية أو مشاهدة التلفاز أو أي نشاط يتسبب في أنهم لم يأخذوا قسطاً وافراً من الراحة، مما يؤثر بشكل سلبي على استيعابهم، وكذلك على زملائهم داخل الصف.
وعن واقع المستوى الدراسي للطلاب في شهر رمضان يقول أبو الكيلة إنه خلال السنوات الماضية والتي صادف فيها توقيت الشهر المبارك مع امتحانات نهاية الفصل الدراسي، فقد كان مستوى النتائج أضعف مما هو في الظروف العادية خلال السنة، لذلك فتعاون أولياء الأمور مع المدارس في هذه الأيام شيء مهم ولابد من أن ينتبهوا لطريقة مذاكرة أبنائهم في رمضان.
* دور الأسرة
إسماعيل الحرمي الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة طنب يقول: إنه من باب التواصل مع أولياء الأمور، فقد أرسلنا لهم عبر الطلاب تهنئة بشهر رمضان الكريم، مؤكدين على دورهم المهم والحيوي في متابعة الأبناء في هذا الشهر المبارك وحثهم على استذكار الدروس أولاً بأول والاجتهاد خلال المدة المتبقية من الفصل الدراسي الأول، لأن فترة الاختبارات الشهرية ستكون مستمرة خلال شهر رمضان،
وضرورة مراقبته ومتابعته ودفعه نحو تنظيم وقته مع توجيهه بالابتعاد عن تضييع الوقت في اللعب خلال شهر رمضان ليكون النجاح حليفه وهو أسمى هدف نسعى لتحقيقه، كما شجعناهم على توجيه الأبناء بشكل مستمر نحو الدراسة وعدم التأخير عن المواعيد المقررة للدوام المدرسي خلال رمضان، مما يترك أثراً سيئاً على المستوى التحصيلي والسلوكي للطلاب، آملين من الأهل مزيداً من الرقابة والمتابعة الحثيثة للأبناء لما فيه خيرهم ومصلحتهم.
* ضبط الأمور
ويضيف الاختصاصي الاجتماعي أحمد الرديمي أن الأصل في شهر رمضان المبارك هو العمل، ومن الطبيعي في فترة الصوم وبسبب نقص السوائل في الجسم أن عمليات التفكير تقل شيئاً ما، ولكن ليس معنى هذا أن الطالب لا يستطيع أن يفهم دروسه أو يستوعبها، بل في هذه الفترة يحقق الصوم جزءاً من أهدافه.
في هذا الجو الإيماني، ونحن كمربين علينا مسؤولية ضبط الأمور وتعويد الطلاب على أن هذا الشهر للعبادة والعمل معاً، وليس للنوم والاسترخاء والكسل، فالطالب الذي يصوم يتعود على الصبر ويهتم بالإنجاز والتحصيل بعيداً عن ملهيات الأكل والشرب والفضائيات، وأرى أن فرصة التحصيل خاصة بعد صلاة الفجر في هذا الشهر الكريم أكبر لميزاته التي لا توجد في غيره.
* تهيؤ نفسي
ويؤكد أكرم عثمان الاختصاصي النفسي في تعليمية رأس الخيمة أن الطالب لابد أن يتهيأ للتعامل مع ظروف رمضان بشكل جيد ويعتمد وجبتي الإفطار والسحور، والابتعاد عن السهر حتى لا يأتي إلى المدرسة ويغلبه النعاس ويكون انتباهه ضعيفاً، فعلى الأقل يعطي نفسه الفرصة للنوم مدة لا تقل عن 6 ـ 8 ساعات يومياً، وينظم وقته على هذا الأساس، مع ضرورة أخذ فترة للراحة ظهراً بعد العودة من المدرسة.
وأشار الاختصاصي النفسي إلى أن نوم الطالب حتى آذان المغرب قد يعيق الدراسة، لأن الوقت منذ الإفطار وحتى انتهاء صلاة التراويح لن يسعفه للاستذكار، فهذه الفترة مخصصة للعبادة، وسيجد الطالب نفسه حتى الساعة التاسعة والنصف تقريباً لم يذاكر شيئاً منذ عودته للمدرسة، مما قد يصيبه بالإحباط ويشعر بضيق الوقت المتبقي فيرتبك ولا يستفيد من الوقت المتاح له.ويوجه أكرم عثمان نصيحة للأبناء من الطلاب بالابتعاد عن السهر وأخذ قسط وافر من الراحة ليتمكن من المذاكرة بجد واجتهاد، ويحاول تغيير روتين الحياة بشكل إيجابي.
نجلاء سعد الدين
